كُورْنِيلِيُوسْ آ لَابِيدِي، مِنَ الرَّهْبَانِيَّةِ الْيَسُوعِيَّةِ

تَفَاسِيرُ أَسْفَارِ مُوسَى الْخَمْسَةِ

(Commentaria in Pentateuchum Mosis)


الْحُجَّةُ

يُحْصِي الْعِبْرَانِيُّونَ، كَمَا يَشْهَدُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسْ فِي مُقَدِّمَتِهِ الْمُدَرَّعَةِ، مِنْ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ — أَيْ أَسْفَارِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ — بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُرُوفِ، أَيْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سِفْرًا، وَيُقَسِّمُونَهَا إِلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ: وَهِيَ التَّوْرَاةُ، أَيِ الشَّرِيعَةُ؛ وَالنَّبِيِّيمْ، أَيِ الْأَنْبِيَاءُ؛ وَالْكِتُوبِيمْ، أَيِ الْكُتُبُ الْقَانُونِيَّةُ. وَالتَّوْرَاةُ أَوِ الشَّرِيعَةُ تَشْمَلُ الْأَسْفَارَ الْخَمْسَةَ، وَهِيَ: سِفْرُ التَّكْوِينِ، وَسِفْرُ الْخُرُوجِ، وَسِفْرُ اللَّاوِيِّينَ، وَسِفْرُ الْعَدَدِ، وَسِفْرُ تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ. وَقَدْ قُسِّمَتْ وَسُمِّيَتْ هَكَذَا لَا عَلَى يَدِ مُوسَى، كَمَا يَرَى فِيلُونْ، بَلْ عَلَى يَدِ الْمُتَرْجِمِينَ السَّبْعِينَ، إِذْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ سِفْرًا وَاحِدًا لِلشَّرِيعَةِ.

وَيُعِدُّونَ الْأَنْبِيَاءَ صِنْفَيْنِ، الْأَوَائِلَ وَالْأَوَاخِرَ: فَيُسَمُّونَ الْأَنْبِيَاءَ الْأَوَائِلَ يَشُوعَ وَالْقُضَاةَ وَرَاعُوثَ وَأَسْفَارَ الْمُلُوكِ الْأَرْبَعَةَ؛ وَيَعُدُّونَ الْأَنْبِيَاءَ الْأَوَاخِرَ إِشَعْيَاءَ وَإِرْمِيَا وَحِزْقِيَالَ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ نَبِيًّا صَغِيرًا.

وَيُحْصُونَ الْكُتُبَ الْقَانُونِيَّةَ: أَيُّوبَ وَالْمَزَامِيرَ وَالْأَمْثَالَ وَالْجَامِعَةَ وَنَشِيدَ الْأَنَاشِيدِ وَدَانِيَالَ وَأَسْفَارَ أَخْبَارِ الْأَيَّامِ وَعِزْرَا وَأَسْتِيرَ.

وَالْأَسْفَارُ الْخَمْسَةُ، أَيْ هَذَا الْمُجَلَّدُ الْخُمَاسِيُّ لِمُوسَى، هُوَ سِجِلُّ الْعَالَمِ الزَّمَنِيُّ. إِذْ مَوْضُوعُهُ نَسْجُ تَارِيخِ الْعَالَمِ وَتَسَلْسُلِهِ الزَّمَنِيِّ، وَأَعْمَالِ الْآبَاءِ مِنْ أَوَّلِ خَلْقِ الْعَالَمِ حَتَّى وَفَاةِ مُوسَى. فَفِي سِفْرِ التَّكْوِينِ يَتَتَبَّعُ مُوسَى مِنَ الْبَدْءِ خَلْقَ الْعَالَمِ وَأَعْمَالَ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى وَفَاةِ يُوسُفَ. وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ اضْطِهَادَ فِرْعَوْنَ، وَمِنْ ثَمَّ الضَّرَبَاتِ الْعَشْرَ عَلَى مِصْرَ، وَخُرُوجَ الْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ، وَتَجَوُّلَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ تَلَقَّوْا فِي سِينَاءَ الْوَصَايَا الْعَشْرَ وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ مِنَ اللهِ. وَفِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ تُوصَفُ الطُّقُوسُ الْمُقَدَّسَةُ وَالذَّبَائِحُ، وَالْأَطْعِمَةُ الْمُحَرَّمَةُ، وَالْأَعْيَادُ، وَسَائِرُ الشَّعَائِرِ وَالتَّطْهِيرَاتِ وَالْمَرَاسِمِ، لِلشَّعْبِ وَلِلْكَهَنَةِ وَاللَّاوِيِّينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. وَفِي سِفْرِ الْعَدَدِ يُعَدُّ الشَّعْبُ وَالرُّؤَسَاءُ وَاللَّاوِيُّونَ، وَكَذَلِكَ مَحَطَّاتُ الْعِبْرَانِيِّينَ الِاثْنَتَانِ وَالْأَرْبَعُونَ، وَأَعْمَالُهُمْ وَأَعْمَالُ اللهِ فِي الْبَرِّيَّةِ؛ فَضْلًا عَنْ ذِكْرِ نُبُوءَةِ بَلْعَامَ، وَحَرْبِ الْعِبْرَانِيِّينَ مَعَ الْمِدْيَانِيِّينَ. وَسِفْرُ تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ، أَيِ الشَّرِيعَةُ الثَّانِيَةُ، يُكَرِّرُ وَيُرَسِّخُ فِي الْعِبْرَانِيِّينَ الشَّرَائِعَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ سَابِقًا بِوَاسِطَةِ مُوسَى فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ وَسِفْرِ اللَّاوِيِّينَ وَسِفْرِ الْعَدَدِ.

مُلَاحَظَةٌ أُولَى. مُؤَلِّفُ الْأَسْفَارِ الْخَمْسَةِ هُوَ مُوسَى: هَكَذَا يُعَلِّمُ جَمِيعُ الْيُونَانِيِّينَ وَاللَّاتِينِيِّينَ، بَلِ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ، كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ يُوحَنَّا ١: ١٧ وَ٤٥؛ وَيُوحَنَّا ٥: ٤٦، وَغَيْرِهَا.

فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ، كَانَ مُوسَى أَقْدَمَ وَسَبَقَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ جَمِيعَ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ وَالْأُمَمِ، أَيْ هُومِيرُوسَ وَهِسْيُودُوسَ وَطَالِيسَ وَفِيثَاغُورَسَ وَسُقْرَاطَ، وَمَنْ هُمْ أَقْدَمُ مِنْهُمْ — أُورْفِيُوسَ وَلِينُوسَ وَمُوسَايُوسَ وَهِرَقْلِيسَ وَأَسْكِلِيبْيُوسَ وَأَبُولُّو — بَلْ حَتَّى هِرْمِسَ الْمُثَلَّثَ الْعَظَمَةِ نَفْسَهُ، الَّذِي كَانَ أَقْدَمَهُمْ جَمِيعًا. فَهَذَا هِرْمِسُ الْمُثَلَّثُ الْعَظَمَةِ، كَمَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسْ فِي الْكِتَابِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ «مَدِينَةِ اللهِ»، الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ، كَانَ حَفِيدَ هِرْمِسَ الْأَكْبَرِ، الَّذِي كَانَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ أَطْلَسُ الْفَلَكِيُّ، مُعَاصِرُ بْرُومِيثِيُوسَ، قَدْ ازْدَهَرَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَاشَ فِيهِ مُوسَى. وَلْيُلَاحَظْ هُنَا أَنَّ مُوسَى كَتَبَ الْأَسْفَارَ الْخَمْسَةَ بِبَسَاطَةٍ عَلَى هَيْئَةِ يَوْمِيَّاتٍ أَوْ حَوْلِيَّاتٍ؛ غَيْرَ أَنَّ يَشُوعَ، أَوْ مَنْ يُشْبِهُهُ، رَتَّبَ هَذِهِ الْحَوْلِيَّاتِ نَفْسَهَا فِي نِظَامٍ، وَقَسَّمَهَا، وَأَضَافَ وَأَدْرَجَ فِيهَا فِقَرَاتٍ مُعَيَّنَةً. فَهَكَذَا فِي نِهَايَةِ سِفْرِ تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ، أُضِيفَتْ وَوُصِفَتْ وَفَاةُ مُوسَى — وَهُوَ بِالطَّبْعِ قَدْ مَاتَ حِينَئِذٍ — عَلَى يَدِ يَشُوعَ أَوْ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُوسَى بَلْ شَخْصٌ آخَرُ، فِيمَا يَبْدُو، هُوَ مَنْ أَدْرَجَ مَدْحَ وَدَاعَةِ مُوسَى فِي سِفْرِ الْعَدَدِ ١٢: ٣. وَكَذَلِكَ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ ١٤: ١٥، تُسَمَّى مَدِينَةُ لَايِشَ دَانًا، مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُسَمَّ دَانًا إِلَّا بَعْدَ زَمَنِ مُوسَى بِكَثِيرٍ؛ وَلِذَلِكَ اسْتُبْدِلَ اسْمُ دَانٍ بِلَايِشَ هُنَاكَ، لَا عَلَى يَدِ يَشُوعَ، بَلْ عَلَى يَدِ آخَرَ عَاشَ بَعْدَهُ. وَكَذَلِكَ فِي سِفْرِ الْعَدَدِ ٢١، أُضِيفَتِ الْآيَاتُ ١٤ وَ١٥ وَ٢٧ عَلَى يَدِ آخَرَ أَيْضًا. وَبِالْمِثْلِ أُضِيفَتْ وَفَاةُ يَشُوعَ عَلَى يَدِ آخَرَ فِي سِفْرِ يَشُوعَ، الْفَصْلِ الْأَخِيرِ، الْآيَةِ ٢٩. وَبِالْمِثْلِ رُتِّبَتْ نُبُوءَةُ إِرْمِيَا وَنُظِّمَتْ عَلَى يَدِ بَارُوخَ، كَمَا سَأُبَيِّنُ فِي مُقَدِّمَةِ سِفْرِ إِرْمِيَا. وَكَذَلِكَ لَمْ يَجْمَعْ أَمْثَالَ سُلَيْمَانَ وَيُرَتِّبْهَا هُوَ نَفْسُهُ، بَلْ آخَرُونَ مِنْ كِتَابَاتِهِ، كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ سِفْرِ الْأَمْثَالِ ٢٥: ١.

فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ، تَعَلَّمَ مُوسَى هَذِهِ الْأُمُورَ وَتَلَقَّاهَا جُزْئِيًّا بِالتَّقْلِيدِ، وَجُزْئِيًّا بِالْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ، وَجُزْئِيًّا بِالْمُشَاهَدَةِ الشَّخْصِيَّةِ: إِذْ إِنَّ مَا يَرْوِيهِ فِي سِفْرِ الْخُرُوجِ وَسِفْرِ اللَّاوِيِّينَ وَسِفْرِ الْعَدَدِ وَسِفْرِ تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ كَانَ هُوَ نَفْسُهُ حَاضِرًا لِيَرَاهُ وَيَفْعَلَهُ.

مُلَاحَظَةٌ ثَانِيَةٌ. كَتَبَ مُوسَى سِفْرَ التَّكْوِينِ حِينَ كَانَ يَعِيشُ مَنْفِيًّا فِي مِدْيَانَ، سِفْرُ الْخُرُوجِ ٢: ١٥، كَمَا يَقُولُ بِيرِيرِيُوسْ، وَذَلِكَ لِتَعْزِيَةِ الْعِبْرَانِيِّينَ الَّذِينَ كَانَ يَظْلِمُهُمْ فِرْعَوْنُ فِي مِصْرَ. لَكِنَّ ثِيُودُورِيطُسَ وَبِيدَا وَتُوسْتَاتُوسَ يَرَوْنَ رَأْيًا أَفْضَلَ (وَلَا يَخْتَلِفُ عَنْهُمْ أُوسَابِيُوسْ فِي الْكِتَابِ السَّابِعِ مِنَ «الْإِعْدَادِ»، الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ، إِنْ فُحِصَتْ كَلِمَاتُهُ بِدِقَّةٍ): وَهُوَ أَنَّ مُوسَى كَتَبَ سِفْرَ التَّكْوِينِ وَالْأَسْفَارَ الْأَرْبَعَةَ التَّالِيَةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ، حِينَ كَانَ هُوَ نَفْسُهُ مُنْشَغِلًا فِي الْبَرِّيَّةِ قَائِدًا وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ وَنَبِيًّا وَمُعَلِّمًا وَمُشَرِّعًا لِلشَّعْبِ، وَكَانَ يُشَكِّلُ وَيُعَلِّمُ دَوْلَةً وَكَنِيسَةً للهِ مِنْ جَمَاعَةِ الْيَهُودِ وَمَجْمَعِهِمْ، لِكَيْ يَعْرِفُوا اللهَ الْخَالِقَ وَيُحِبُّوهُ وَيَعْبُدُوهُ مِنْ خِلَالِ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ وَتَدْبِيرِهَا.


قَوَانِينُ تَحْمِلُ مَشْعَلًا أَمَامَ أَسْفَارِ مُوسَى الْخَمْسَةِ

الْقَانُونُ الْأَوَّلُ. بِمَا أَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ هُنَا تَارِيخَ الْعَالَمِ، فَمِنَ الْوَاضِحِ أَنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ رَمْزِيَّةً، وَلَا مَجَازِيَّةً، وَلَا صُوفِيَّةً، بَلْ تَارِيخِيَّةٌ بَسِيطَةٌ وَاضِحَةٌ؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مَا يَرْوِيهِ عَنِ الْفِرْدَوْسِ وَآدَمَ وَحَوَّاءَ وَخَلْقِ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الَّذِي أُنْجِزَ تَبَاعًا عَلَى مَدَى سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، يَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ تَارِيخِيًّا وَحَرْفِيًّا كَمَا يَبْدُو. وَهَذَا ضِدَّ أُورِيجَانُوسَ الَّذِي ظَنَّ أَنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ يَنْبَغِي أَنْ تُفَسَّرَ مَجَازِيًّا وَرَمْزِيًّا، فَقَلَبَ بِذَلِكَ الْحَرْفَ وَالْمَعْنَى الْحَرْفِيَّ. لَكِنَّ جَمِيعَ الْآبَاءِ الْآخَرِينَ يَنْقُلُونَ قَانُونَنَا هَذَا، وَكَذَلِكَ الْكَنِيسَةُ الَّتِي تُدِينُ هُنَا مَجَازَاتِ أُورِيجَانُوسَ. اُنْظُرِ الْقِدِّيسَ بَاسِيلِيُوسَ وَهُوَ يُحَاجِجُ أُورِيجَانُوسَ هُنَا، الْمَوَاعِظُ ٣ وَ٩ عَنِ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ. يَقُولُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ بِحَقٍّ: «جَعَلَ أُورِيجَانُوسُ عَقْلَهُ أَسْرَارَ الْكَنِيسَةِ.»

الْقَانُونُ الثَّانِي. يَجِبُ أَنْ تُكَيَّفَ الْفَلْسَفَةُ وَالْعِلْمُ الطَّبِيعِيُّ مَعَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَمَعَ كَلِمَةِ اللهِ، الَّذِي مِنْهُ يَنْبَثِقُ كُلُّ عَدَدٍ وَنِظَامٍ وَمِقْدَارٍ فِي الطَّبِيعَةِ، كَمَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ. فَلَا يَجُوزُ إِذَنْ، بِالْعَكْسِ، أَنْ يُلْوَى الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ لِيُنَاسِبَ آرَاءَ الْفَلَاسِفَةِ، أَوْ نُورَ الطَّبِيعَةِ وَإِمْلَاءَهَا.

الْقَانُونُ الثَّالِثُ. كَثِيرًا مَا يَسْتَخْدِمُ مُوسَى الِاسْتِبَاقَ أَوِ التَّقْدِيمَ: فَهُوَ يُسَمِّي الْمُدُنَ وَالْأَمَاكِنَ بِالِاسْمِ الَّذِي أُعْطِيَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ. فَفِي سِفْرِ التَّكْوِينِ ١٤: ٢، يُسَمِّي مَدِينَةَ بَالَعَ بِاسْمِ صُوغَرَ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تُسَمَّ صُوغَرَ حِينَئِذٍ بَلْ فِيمَا بَعْدُ، عِنْدَمَا فَرَّ لُوطُ إِلَيْهَا مِنْ سَدُومَ. وَكَذَلِكَ فِي الْآيَةِ ٦ مِنَ الْأَصْحَاحِ نَفْسِهِ، يُسَمِّي الْجِبَالَ سِعِيرَ، وَقَدْ سُمِّيَتْ سِعِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ عَلَى يَدِ عِيسُو. وَكَذَلِكَ فِي الْآيَةِ ١٤ مِنَ الْأَصْحَاحِ نَفْسِهِ، يُسَمِّيهَا دَانَ بَيْنَمَا كَانَتْ حِينَئِذٍ تُسَمَّى لَايِشَ.

الْقَانُونُ الرَّابِعُ. كَثِيرًا مَا لَا تَدُلُّ كَلِمَةُ «أَبَدِيّ» عَلَى الْأَبَدِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، بَلْ عَلَى فَتْرَةٍ زَمَنِيَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا يُدْرَكُ مُنْتَهَاهَا: فَالْكَلِمَةُ الْعِبْرِيَّةُ عُولَام، أَيْ «أَبَدِيّ»، تَدُلُّ عَلَى الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ خَفِيٌّ، أَوْ لَا يُدْرَكُ حَدُّهُ وَنِهَايَتُهُ. فَإِنَّ الْجَذْرَ عَلَم يَعْنِي الْإِخْفَاءَ أَوِ السِّتْرَ. ثُمَّ إِنَّ «أَبَدِيّ» كَثِيرًا مَا يُقَالُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ بَلْ بِالْمَعْنَى النِّسْبِيِّ، وَيَدُلُّ عَلَى الْمُدَّةِ الْكَامِلَةِ لِلشَّيْءِ، الَّذِي يَكُونُ أَبَدِيًّا لَا بِالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَالَةٍ أَوْ دَوْلَةٍ أَوْ أُمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ. فَهَكَذَا يُقَالُ إِنَّ الشَّرِيعَةَ الْقَدِيمَةَ تَدُومُ إِلَى الْأَبَدِ، أَيْ دَائِمًا — لَا بِالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْيَهُودِ: لِأَنَّ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ دَامَتْ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ الْيَهُودِ وَمَجْمَعُهُمْ، أَيْ طَوَالَ زَمَنِ الْيَهُودِيَّةِ كُلِّهِ، حَتَّى تَخْلُفَهَا الشَّرِيعَةُ الْجَدِيدَةُ؛ إِذْ كَانَ مُقَدَّرًا لَهَا أَنْ تَدُومَ حَتَّى يَسْطَعَ الْحَقُّ بِالْمَسِيحِ. وَأَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَاضِحٌ: فَإِنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ نَفْسَهُ يَقُولُ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى إِنَّ الشَّرِيعَةَ الْقَدِيمَةَ سَتُلْغَى وَتَحُلُّ مَحَلَّهَا شَرِيعَةٌ إِنْجِيلِيَّةٌ جَدِيدَةٌ، كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ إِرْمِيَا ٣١: ٣٢ وَمَا يَلِيهَا. وَهَكَذَا يَأْخُذُ هُورَاطِيُوسُ كَلِمَةَ «أَبَدِيّ» حِينَ يَقُولُ: «مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْقَلِيلَ سَيَخْدِمُ إِلَى الْأَبَدِ.» فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْدِمَ إِلَى الْأَبَدِ بِالْمَعْنَى الْمُطْلَقِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ الَّتِي يَخْدِمُ فِيهَا أَبَدِيَّةً. يَنْقُلُ هَذَا الْقَانُونَ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ فِي الْمَسْأَلَةِ ٣١ عَنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ، وَلِلْمَزِيدِ انْظُرْ بِيرِيرِيُوسَ، الْمُجَلَّدُ الثَّالِثُ عَنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ، ص. ٤٣٠ وَمَا يَلِيهَا.

الْقَانُونُ الْخَامِسُ. كَثِيرًا مَا يُبَادِلُ الْعِبْرَانِيُّونَ بِالتَّبْدِيلِ بَيْنَ حَاسَّةٍ وَأُخْرَى، وَخَاصَّةً يَأْخُذُونَ الْبَصَرَ بِمَعْنَى أَيِّ حَاسَّةٍ، لِأَنَّ الْبَصَرَ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ كُلِّهَا وَأَوْثَقُهَا، وَلِأَنَّ فِي الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ، الَّذِي هُوَ فَوْقَ الْبَصَرِ وَالْعُيُونِ، تَلْتَقِي إِحْسَاسَاتُ جَمِيعِ الْحَوَاسِّ. فَيُؤْخَذُ الْبَصَرُ بِمَعْنَى اللَّمْسِ فِي يُوحَنَّا ٢٠: ٢٩: «لِأَنَّكَ رَأَيْتَنِي، أَيْ لَمَسْتَنِي، يَا تُومَا، آمَنْتَ.» وَيُؤْخَذُ بِمَعْنَى الشَّمِّ فِي الْخُرُوجِ ٥: ٢١، فِي الْعِبْرِيَّةِ: «جَعَلْتُمْ رَائِحَتَنَا (اسْمَنَا وَسُمْعَتَنَا) تُنْتِنُ فِي عُيُونِ» أَيْ فِي أَنْفِ فِرْعَوْنَ. وَيُؤْخَذُ بِمَعْنَى الذَّوْقِ فِي الْمَزْمُورِ ٣٣: ٩: «ذُوقُوا وَانْظُرُوا (أَيْ تَذَوَّقُوا) أَنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ.» وَيُؤْخَذُ بِمَعْنَى السَّمْعِ فِي الْخُرُوجِ ٢٠: ١٨: «كَانَ الشَّعْبُ يَرَى، أَيْ يَسْمَعُ، الْأَصْوَاتَ؛» فَـ«يَرَى» إِذَنْ بِمَعْنَى يَعْرِفُ أَوْ يُدْرِكُ بِوُضُوحٍ.

الْقَانُونُ السَّادِسُ. كَثِيرًا مَا تُؤْخَذُ كَلِمَةُ «خَطِيئَة» — وَخَاصَّةً فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ — بِالْمَجَازِ الْمُرْسَلِ: أَوَّلًا، بِمَعْنَى الذَّبِيحَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَنِ الْخَطِيئَةِ؛ ثَانِيًا، بِمَعْنَى عُقُوبَةِ الْخَطِيئَةِ؛ ثَالِثًا، بِمَعْنَى عَدَمِ الِانْتِظَامِ أَوِ النَّجَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ النَّاتِجَةِ عَنْ سَيَلَانِ دَمِ الْحَيْضِ أَوِ الْمَنِيِّ أَوِ الْبَرَصِ أَوْ مِنْ لَمْسِ مَيِّتٍ. فَفِي اللَّاوِيِّينَ ١٢: ٦، تُسَمَّى النِّفَاسُ «خَطِيئَةً»، أَيْ نَجَاسَةً شَرْعِيَّةً؛ وَفِي اللَّاوِيِّينَ ١٤: ١٣، يُسَمَّى الْبَرَصُ «خَطِيئَةً» — لَا خَطِيئَةً بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ، بَلْ شَرْعِيَّةً، أَيْ عَدَمَ انْتِظَامٍ كَانَ يَمْنَعُ الْأَبْرَصَ مِنَ الطُّقُوسِ الْمُقَدَّسَةِ وَمِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ.

الْقَانُونُ السَّابِعُ. تُسَمَّى شَرَائِعُ اللهِ، أَوَّلًا، وَصَايَا وَفَرَائِضَ أَوْ مَحْفُوظَاتٍ، لِأَنَّهَا تَأْمُرُ بِمَا يَجِبُ حِفْظُهُ أَوِ اجْتِنَابُهُ؛ ثَانِيًا، تُسَمَّى أَحْكَامًا، لِأَنَّهَا تُوَجِّهُ وَتَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ بَيْنَ النَّاسِ — إِذْ فِي الْمَحْكَمَةِ يَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِحَسَبِ الشَّرَائِعِ. ثَالِثًا، تُسَمَّى عَدَالَاتٍ، لِأَنَّهَا تُقَرِّرُ مَا هُوَ مُنْصِفٌ وَعَادِلٌ. رَابِعًا، تُسَمَّى شَهَادَاتٍ، لِأَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى إِرَادَةِ اللهِ، أَيْ مَا يَطْلُبُهُ اللهُ مِنَّا، وَمَا يُرِيدُ أَنْ نَفْعَلَهُ. خَامِسًا، تُسَمَّى عَهْدًا، أَيْ مِيثَاقًا وَاتِّفَاقًا — أَيْ شُرُوطَ الْمِيثَاقِ الْمُبْرَمِ مَعَ اللهِ — لِأَنَّ اللهَ عَقَدَ مِيثَاقًا مَعَ الْيَهُودِ وَالْمَسِيحِيِّينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بِهَذَا الشَّرْطِ: أَنَّهُ سَيَكُونُ إِلَهَهُمْ وَأَبَاهُمْ، إِنْ حَفِظُوا شَرَائِعَهُ.

الْقَانُونُ الثَّامِنُ. فِي أَسْفَارِ مُوسَى الْخَمْسَةِ، الِاسْتِعَارَةُ الْجُزْئِيَّةُ مُتَكَرِّرَةٌ. فَيُؤْخَذُ الْجِنْسُ مَكَانَ النَّوْعِ: «يَصْنَعُ جَدْيًا أَوْ حَمَلًا أَوْ عِجْلًا» يَعْنِي يُضَحِّي بِجَدْيٍ أَوْ حَمَلٍ أَوْ عِجْلٍ. وَيُؤْخَذُ الْجُزْءُ مَكَانَ الْكُلِّ: «يَمْلَأُ الْيَدَ» — أَيْ بِالزَّيْتِ — يَعْنِي يُكَرِّسُ أَحَدًا كَاهِنًا بِالْمَسْحِ. وَكَذَلِكَ «يَكْشِفُ الْعَوْرَةَ» أَوْ «يَعْرِفُ امْرَأَةً» أَوْ «يَدْخُلُ عَلَيْهَا» يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُعَاشِرُ الْمَرْأَةَ. وَكَذَلِكَ «يَفْتَحُ أُذُنَ أَحَدٍ» يَعْنِي أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي أُذُنِهِ، أَوْ يَهْمِسَ لَهُ، أَوْ يُشِيرَ وَيَكْشِفَ لَهُ شَيْئًا.

الْقَانُونُ التَّاسِعُ. وَبِالْمِثْلِ، الْمَجَازُ الْمُرْسَلُ مُتَكَرِّرٌ، كَمَا فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ ١٤: ٢٢ وَالْخُرُوجِ ٦: ٨: «أَرْفَعُ يَدِي»، أَيْ بِيَدٍ مَرْفُوعَةٍ أُشْهِدُ رَبَّ السَّمَاءِ وَأُقْسِمُ بِاللهِ. فَـ«الْفَمُ» يَدُلُّ عَلَى الْكَلِمَةِ أَوِ الْأَمْرِ الَّذِي يُعْطَى بِالْفَمِ. وَ«الْيَدُ» تَدُلُّ عَلَى الْقُوَّةِ أَوِ الْبَأْسِ أَوِ الْعِقَابِ الَّذِي يَتِمُّ بِالْيَدِ. وَ«النَّفْسُ» تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَوَانِ ذَاتِهِ الَّذِي تَكُونُ النَّفْسُ صُورَتَهُ وَحَيَاتَهُ. وَ«رَجُلُ الدِّمَاءِ» هُوَ مَا يُسَمَّى بِهِ الْقَاتِلُ.

الْقَانُونُ الْعَاشِرُ. وَبِالْمِثْلِ، إِسَاءَةُ الِاسْتِعْمَالِ الْبَلَاغِيَّةُ مُتَكَرِّرَةٌ؛ كَأَنْ يُقَالَ إِنَّ «أَبَا» الشَّيْءِ هُوَ مَنْ كَانَ مُؤَلِّفَهُ أَوْ مُؤَسِّسَهُ أَوْ مُخْتَرِعَهُ، أَوْ مَنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَالْأَبْرَزَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ. فَيُسَمَّى اللهُ «أَبَا» الْمَطَرِ، أَيْ صَانِعَهُ. وَيُسَمَّى إِبْلِيسُ «أَبَا» الْكَذِبِ، أَيْ صَانِعَهُ. وَيُسَمَّى تُوبَالُ قَايِنَ «أَبَا» الْعَازِفِينَ عَلَى الْآلَاتِ: أَبًا، أَيِ الْأَوَّلَ وَمُخْتَرِعَ الْآلَةِ. وَهَكَذَا يَقُولُونَ: «ضَرَبَهُمْ بِفَمِ، أَيْ بِحَدِّ، السَّيْفِ» — فَإِنَّ «فَمَ» السَّيْفِ هُوَ مَا يُسَمَّى بِهِ حَدُّ السَّيْفِ ذَاتُهُ، الَّذِي يَسْتَهْلِكُ الرِّجَالَ وَيَلْتَهِمُهُمْ، كَمَا يَلْتَهِمُ الْفَمُ الْخُبْزَ. فَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ تَضْرِبُ الْأُسُودُ وَالنُّمُورُ وَالذِّئَابُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوُحُوشِ الْخِرْفَانَ وَالْكِلَابَ وَالثِّيرَانَ بِأَفْوَاهِهَا، حِينَ تُمَزِّقُهَا وَتَنْهَشُهَا وَتَفْتَرِسُهَا بِفَغْرِ أَشْدَاقِهَا. وَبِإِسَاءَةِ اسْتِعْمَالٍ مُمَاثِلَةٍ، يُسَمُّونَ الْبَلْدَاتِ وَالْقُرَى الصَّغِيرَةَ «بَنَاتٍ»، وَهِيَ الْمُجَاوِرَةُ لِلْمَدِينَةِ الْأُمِّ وَالْخَاضِعَةُ لَهَا كَأَنَّهَا أُمٌّ. وَأَيْضًا يُسَمُّونَ الْمُدُنَ ذَاتَهَا «بَنَاتٍ» بِسَبَبِ جَمَالِهَا وَرَوْنَقِهَا، فَـ«بِنْتُ صِهْيَوْنَ» هِيَ مَدِينَةُ وَقَلْعَةُ صِهْيَوْنَ؛ وَ«بِنْتُ أُورُشَلِيمَ» هِيَ مَدِينَةُ أُورُشَلِيمَ؛ وَ«بِنْتُ بَابِلَ» هِيَ مَدِينَةُ بَابِلَ ذَاتُهَا. وَبِالْمِثْلِ، «يَبْنِي لِأَحَدٍ بَيْتًا» أَوْ يَهْدِمُهُ يَعْنِي يُعْطِي أَحَدًا أَوْ يُدَمِّرُ لَهُ عَائِلَةً وَذُرِّيَّةً. فَإِنَّ «الْبَيْتَ» يَدُلُّ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ. وَلِذَلِكَ يُسَمِّي الْعِبْرَانِيُّونَ الْأَبْنَاءَ بَنِيم، وَكَأَنَّهَا أَبَنِيم، أَيْ «حِجَارَة»، مِنَ الْجَذْرِ بَنَا، أَيْ «بَنَى»؛ فَمِنَ الْأَبْنَاءِ كَالْحِجَارَةِ تُبْنَى بُيُوتُ الْآبَاءِ وَعَائِلَاتُهُمْ، كَمَا يَقُولُ يُورِيبِيدِيسُ: «أَعْمِدَةُ الْبُيُوتِ هُمُ الْأَبْنَاءُ الذُّكُورُ.»

الْقَانُونُ الْحَادِيَ عَشَرَ. كَثِيرًا مَا يَأْخُذُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْأَفْعَالَ الْحَقِيقِيَّةَ بِمَعْنَى أَفْعَالٍ لَفْظِيَّةٍ أَوْ ذِهْنِيَّةٍ. فَفِي اللَّاوِيِّينَ ١٣: ٦، ١١، ٢٠، ٢٧، ٣٠، يُقَالُ إِنَّ الْكَاهِنَ «يُطَهِّرُ» أَوْ «يُنَجِّسُ» الْأَبْرَصَ، أَيْ يُعْلِنُهُ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ، حَتَّى يُعَادَ إِلَى مُخَالَطَةِ النَّاسِ أَوْ يُمْنَعَ مِنْهَا. وَفِي إِرْمِيَا ١: ١٠، يُقَالُ: «قَدْ أَقَمْتُكَ عَلَى الْأُمَمِ وَعَلَى الْمَمَالِكِ، لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُشَتِّتَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ» — أَيْ لِتَتَنَبَّأَ وَتَكْرِزَ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ سَتُقْلَعُ وَتُدَمَّرُ، وَلَكِنَّ تِلْكَ سَتُبْنَى وَتُغْرَسُ. وَهَكَذَا يُقَالُ فِي اللَّاوِيِّينَ ٢٠: ٨، وَالْأَصْحَاحِ ٢١: ٨، ١٥ وَ٢٥: «أَنَا الرَّبُّ الَّذِي يُقَدِّسُكُمْ»، أَيْ آمُرُكُمْ أَنْ تَكُونُوا قِدِّيسِينَ.

الْقَانُونُ الثَّانِيَ عَشَرَ. كَثِيرًا مَا يَتْرُكُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْفَاعِلَ غَيْرَ مَذْكُورٍ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّخْصَ أَوِ الشَّيْءَ الْفَاعِلَ أَوِ الْمَفْعُولَ بِهِ، لِأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ لِيُفْهَمَ مِنَ السِّيَاقِ السَّابِقِ أَوِ اللَّاحِقِ، كَمَا فِي تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ ٣٣: ١٢ وَغَيْرِهِ.

الْقَانُونُ الثَّالِثَ عَشَرَ. لَا يَجِبُ دَائِمًا أَنْ تُرَدَّ كَلِمَاتُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَجُمَلُهُ إِلَى مَا سَبَقَهَا مُبَاشَرَةً، بَلْ أَحْيَانًا إِلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِمَّا جَاءَ قَبْلَهَا بِكَثِيرٍ. فَذَلِكَ النَّصُّ فِي الْخُرُوجِ ٢٢: ٣ — «إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ (اللِّصِّ) مَا يَرُدُّهُ عَنِ السَّرِقَةِ، يُبَاعُ هُوَ نَفْسُهُ» — يَجِبُ أَنْ يُوصَلَ لَا بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي تَسْبِقُهُ مُبَاشَرَةً، بَلْ بِالْآيَةِ ١ حَيْثُ يُقَالُ: «إِنْ سَرَقَ أَحَدٌ ثَوْرًا، فَلْيَرُدَّ خَمْسَةَ أَضْعَافٍ.» وَكَذَلِكَ فِي نَشِيدِ الْأَنَاشِيدِ ١، يُقَالُ: «أَنَا سَوْدَاءُ لَكِنَّنِي جَمِيلَةٌ، كَخِيَامِ قِيدَارَ، كَأَسْتَارِ سُلَيْمَانَ»، حَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَصْلُ «خِيَامِ قِيدَارَ» بِـ«جَمِيلَةٌ»، لِأَنَّهَا كَانَتْ بِذَاتِهَا قَبِيحَةً، مُحْتَرِقَةً بِالْحَرِّ، سَوْدَاءَ وَدَمِيمَةً. فَيَجِبُ إِذَنْ أَنْ تُوصَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ وَتُفَسَّرَ هَكَذَا: أَنَا سَوْدَاءُ كَخِيَامِ قِيدَارَ، لَكِنَّنِي فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ جَمِيلَةٌ كَأَسْتَارِ سُلَيْمَانَ الْمُطَرَّزَةِ وَالْمَلَكِيَّةِ.

الْقَانُونُ الرَّابِعَ عَشَرَ. النَّفْيُ فِي الْعِبْرِيَّةِ يَنْفِي كُلَّ مَا يَلِيهِ؛ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ «لَيْسَ كُلُّ» فِي الْعِبْرِيَّةِ تَعْنِي «لَا أَحَدَ»، بَيْنَمَا فِي اللَّاتِينِيَّةِ تَعْنِي «بَعْضُهُمْ لَيْسَ» (أَيْ لَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ).

الْقَانُونُ الْخَامِسَ عَشَرَ. اعْتَادَ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ أَنْ يَعِدَ أَشْخَاصًا مُعَيَّنِينَ بِأُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِمْ أَنْفُسِهِمْ بَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِمْ، لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ يَمْنَحُ هَذِهِ الْأُمُورَ لِلذُّرِّيَّةِ مِنْ أَجْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ وُعِدُوا أَوَّلًا؛ لِأَنَّ مَا يُعْطَى لِلذُّرِّيَّةِ يُعْتَبَرُ مَمْنُوحًا لِمَنْ تَكُونُ ذُرِّيَّتُهُمْ جُزْءًا مِنْهُمْ، بِوَصْفِهِمْ مَصْدَرَ النَّسْلِ وَرَأْسَهُ. فَهَكَذَا وُعِدَ إِبْرَاهِيمُ بِأَرْضِ كَنْعَانَ لَا فِي نَفْسِهِ بَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ، التَّكْوِينُ ١٣: ١٤. وَهَكَذَا وُعِدَ يَعْقُوبُ، أَيِ الْيَعْقُوبِيُّونَ، بِالسِّيَادَةِ عَلَى عِيسُو، أَيِ الْأَدُومِيِّينَ، التَّكْوِينُ ٢٧: ٢٩. وَهَكَذَا فِي التَّكْوِينِ ٢٩، وُعِدَ الْآبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ بِمَا كَانَ سَيَؤُولُ إِلَى ذُرِّيَّتِهِمْ. يَنْقُلُ هَذَا الْقَانُونَ الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمِ، الْمَوْعِظَةُ ٨ عَلَى مَتَّى.

الْقَانُونُ السَّادِسَ عَشَرَ. مَعَ أَنَّ الْقِدِّيسَ كِبْرِيَانُوسَ، الْكِتَابُ الثَّانِي ضِدَّ الْيَهُودِ، الْأَصْحَاحُ ٥؛ وَهِيلَارِيُوسَ، الْكِتَابُ الرَّابِعُ عَنِ الثَّالُوثِ؛ وَالنَّزْيَنْزِيُّ، فِي رِسَالَةِ الْإِيمَانِ، يَظُنُّونَ أَنَّ اللهَ ظَهَرَ فِي جَسَدٍ مُتَّخَذٍ وَظَهَرَ مَرْئِيًّا لِإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَالْأَنْبِيَاءِ، إِلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ هُوَ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ تَمَّتْ عَلَى يَدِ مَلَائِكَةٍ، كَانُوا فِي أَجْسَادٍ مُتَّخَذَةٍ يَحْمِلُونَ شَخْصَ اللهِ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّوْنَ اللهَ. هَكَذَا دِيُونِيسِيُوسُ، الْأَصْحَاحُ ٤ مِنَ التَّرَاتُبِ السَّمَاوِيَّةِ؛ وَالْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ عَلَى الْأَصْحَاحِ ٣ مِنْ غَلَاطِيَةَ؛ وَأُغُسْطِينُوسُ، الْكِتَابُ الثَّالِثُ عَنِ الثَّالُوثِ، الْأَصْحَاحُ الْأَخِيرُ؛ وَغْرِيغُورِيُوسُ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ الْأَخْلَاقِيَّاتِ، الْكِتَابُ ١، وَغَيْرُهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ. وَالدَّلِيلُ: فَإِنَّ الَّذِي ظَهَرَ لِمُوسَى وَقَالَ: «أَنَا إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ»، كَانَ مَلَاكًا، كَمَا يُعَلِّمُ الْقِدِّيسُ إِسْطِفَانُوسُ فِي أَعْمَالِ الرُّسُلِ ٧: ٣٠. وَهَكَذَا الرَّبُّ الَّذِي سَلَّمَ الشَّرِيعَةَ لِمُوسَى فِي سِينَاءَ، الْخُرُوجُ ١٩ وَ٢٠، يُسَمِّيهِ بُولُسُ مَلَاكًا فِي غَلَاطِيَةَ ٣: ١٩. فَالْمَلَائِكَةُ أَرْوَاحٌ خَادِمَةٌ، يُنَفِّذُ اللهُ مِنْ خِلَالِهِمْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ. وَلِذَلِكَ فَمَا يُقَرِّرُهُ مَجْمَعُ سِرْمِيُومَ، الْقَانُونُ ١٤، مِنْ أَنَّ الَّذِي صَارَعَ يَعْقُوبَ، التَّكْوِينُ ٣٢، كَانَ ابْنَ اللهِ — فَافْهَمْ أَنَّهُ كَانَ مَلَاكًا يُمَثِّلُ ابْنَ اللهِ. أَضِفْ أَنَّ مَرَاسِيمَ هَذَا الْمَجْمَعِ لَيْسَتْ تَعْرِيفَاتٍ إِيمَانِيَّةً، وَلَا حَتَّى عَقَائِدَ كَنَسِيَّةً، إِلَّا بِقَدْرِ مَا تُدِينُ هَرْطَقَاتِ فُوطِينُوسَ؛ فَمِنَ الثَّابِتِ أَنَّ هَذَا الْمَجْمَعَ كَانَ جَمَاعَةً مِنَ الْأَرْيُوسِيِّينَ.

الْقَانُونُ السَّابِعَ عَشَرَ. حِينَ يَفْرِضُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ اسْمًا جَدِيدًا عَلَى أَحَدٍ، يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ الِاسْمَ السَّابِقَ، بَلْ يُضِيفُ الِاسْمَ اللَّاحِقَ إِلَى الْأَوَّلِ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يُنَادَى الشَّخْصُ بِأَيٍّ مِنَ الِاسْمَيْنِ، تَارَةً بِهَذَا وَتَارَةً بِذَاكَ. فَفِي التَّكْوِينِ ٣٥: ١٠ يُقَالُ: «لَا يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ، بَلْ إِسْرَائِيلَ» — وَالْمَعْنَى، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَنْ تُدْعَى يَعْقُوبَ فَحَسْبُ بَلْ إِسْرَائِيلَ أَيْضًا؛ فَكَثِيرًا مَا يُدْعَى بَعْدَ ذَلِكَ يَعْقُوبَ. وَكَذَلِكَ جِدْعُونُ، فِي الْقُضَاةِ ٦: ٣٢، يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمِّيَ يَرُبَّعْلَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَمِرُّ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ فِي تَسْمِيَتِهِ جِدْعُونَ. وَكَذَلِكَ سِمْعَانُ، بَعْدَ أَنْ سَمَّاهُ الرَّبُّ كِيفَا، لَا يَزَالُ يُسَمَّى سِمْعَانَ أَحْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ.

هُنَا لَاحِظْ: كَانَ اللهُ وَالْعِبْرَانِيُّونَ يَفْرِضُونَ عَلَى أَبْنَائِهِمْ أَسْمَاءً مُسْتَمَدَّةً مِنَ الْأَحْدَاثِ، أَيْ أَسْمَاءً تَدُلُّ عَلَى حَدَثٍ حَاضِرٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ؛ وَعِنْدَئِذٍ كَانَتِ الْأَسْمَاءُ كَالْفَأْلِ أَوِ التَّنْبِيهِ أَوِ الْأَمْنِيَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ؛ فَبِفَرْضِهِمُ اسْمًا عَلَى أَحَدٍ، كَانُوا يَتَنَبَّؤُونَ أَوْ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ. وَأَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي أَسْمَاءِ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَشِيثَ وَقَايِنَ وَنُوحَ وَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلَخْ، كَمَا سَأُبَيِّنُ فِي مَوَاضِعِهَا.

وَقَدْ قَلَّدَ الرُّومَانُ وَالْيُونَانُ وَالْجَرْمَانُ هَذِهِ الْعَادَةَ ذَاتَهَا. فَالرُّومَانُ سَمَّوْا كُورْفِينُوسَ مِنَ الْغُرَابِ (كُورْفُوس) الَّذِي أَعْطَاهُ فَأْلَ النَّصْرِ فِي الْمُعَسْكَرِ؛ وَقَيْصَرَ مِنَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ (قَيْصَرِيَّيس) الَّذِي يُرْوَى أَنَّهُ وُلِدَ بِهِ؛ وَكَالِيغُولَا مِنَ الْحِذَاءِ الْعَسْكَرِيِّ (كَالِيغَا) الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ كَثِيرًا. وَهَكَذَا سُمِّيَ آلُ بِيزُو لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَ الْبَازِلَّاءَ (بِيزَا) بِإِتْقَانٍ؛ كَمَا نَالَ آلُ شِيشِرُو اسْمَهُمْ مِنَ الْحِمَّصِ (شِيشَر)، وَآلُ فَابِيُّو مِنَ الْفُولِ (فَابَا)، وَآلُ لِنْتُولُو مِنَ الْعَدَسِ (لِنْس) الْمَزْرُوعِ بِإِتْقَانٍ. وَسُمِّيَ أَنْكُوسُ مِنْ مِرْفَقِهِ الْمُعْوَجِّ، كَمَا يَقُولُ فِسْتُوسُ — فَإِنَّ «الْمِرْفَقَ» بِالْيُونَانِيَّةِ يُسَمَّى أَنْكُون. وَسُمِّيَ سِرْفِيُوسُ لِأَنَّهُ وُلِدَ مِنْ أُمٍّ أَمَةٍ؛ وَبَاوْلُوسُ مِنْ قِصَرِ قَامَتِهِ؛ وَتُورْكْوَاتُوسُ مِنَ الْقِلَادَةِ الَّتِي انْتَزَعَهَا مِنْ غَالِيٍّ فِي الْمَعْرَكَةِ؛ وَبْلَانْكُوسُ مِنْ قَدَمَيْهِ الْمُسَطَّحَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ سِكِيبِيُو كَانَ لَقَبَ عَائِلَةِ كُورْنِيلِيُّو، وَقَدْ أَصَّلَهُ بِ. كُورْنِيلِيُوسُ (جَدُّ بِ. كُورْنِيلِيُوسُ سِكِيبِيُو الْأَفْرِيقِيُّ الَّذِي هَزَمَ هَانِيبَالَ). فَلِأَنَّهُ كَانَ يُرْشِدُ وَيَقُودُ أَبَاهُ مَكَانَ الْعُكَّازِ (سِكِيبِيُو)، كَانَ أَوَّلَ مَنْ لُقِّبَ سِكِيبِيُو، وَنَقَلَ ذَلِكَ اللَّقَبَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ.

أَمَّا الْيُونَانُ فَسَمَّوْا أَفْلَاطُونَ، وَكَأَنَّهُ «الْعَرِيضُ»، مِنْ كَتِفَيْهِ الْعَرِيضَتَيْنِ، وَكَانَ اسْمُهُ مِنْ قَبْلُ أَرِسْتُوقْلِيسَ؛ وَالذَّهَبِيَّ الْفَمِ، وَكَأَنَّهُ «ذُو الْفَمِ الذَّهَبِيِّ»، مِنْ بَلَاغَتِهِ؛ وَلَاوْنِيكُوسَ، وَكَأَنَّهُ «قَاهِرُ الشَّعْبِ»؛ وَلِيُونِيكُوسَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو طَبِيعَةٍ أَسَدِيَّةٍ»؛ وَسْتْرَاتُونِيكُوسَ، وَكَأَنَّهُ «قَاهِرُ الْجَيْشِ»؛ وَدِيمُوسْثِينِيسَ، وَكَأَنَّهُ «عِمَادُ الشَّعْبِ»؛ وَأَرِسْطُو، وَكَأَنَّهُ «أَفْضَلُ غَايَةٍ»؛ وَغْرِيغُورِيُوسَ، وَكَأَنَّهُ «السَّاهِرُ»؛ وَدِيُوجِينِيسَ، وَكَأَنَّهُ «الْمَوْلُودُ مِنْ زِيُوسَ»؛ وَأَرِسْتُوبُولُوسَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو أَفْضَلِ مَشُورَةٍ»؛ وَثِيُودُورُوسَ، وَكَأَنَّهُ «عَطِيَّةُ اللهِ»؛ وَأَبُقْرَاطَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو قُوَّةِ الْحِصَانِ»؛ وَكَالِيمَاخُوسَ، مِنْ «مَعْرَكَةٍ جَمِيلَةٍ».

وَالْجَرْمَانُ وَالْبِلْجِيكِيُّونَ سَمَّوْا فْرِيدْرِيكَ، وَكَأَنَّهُ «غَنِيٌّ بِالسَّلَامِ»، أَيْ مُسَالِمٌ تَمَامًا؛ وَلِيُونَارْدَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو طَبْعٍ أَسَدِيٍّ»؛ وَبِرْنَارْدَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو طَبْعٍ دُبِّيٍّ»؛ وَجِيرَارْدَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو طَبْعٍ نِسْرِيٍّ»؛ وَكُونُو، وَكَأَنَّهُ «الْجَرِيءُ»؛ وَكُونْرَادَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو مَشُورَةٍ جَرِيئَةٍ»؛ وَأَدِلْجِيزِيُوسَ، وَكَأَنَّهُ «ذُو رُوحٍ نَبِيلَةٍ»؛ وَكَنُوتَ، مِنْ تَجْرِيعِ الْكُؤُوسِ؛ وَفَارَامُونْدَ أَوْ فْرَامُونْدَ، مِنْ جَمَالِ الْوَجْهِ. وَهَكَذَا وِلْيَامَ مِنْ خُوذَةٍ مُذَهَّبَةٍ؛ وَغُودِيلَا، وَكَأَنَّهَا «حَظٌّ طَيِّبٌ أَوْ نَصِيبٌ»؛ وَلُوثِيرَ، وَكَأَنَّهُ «قَلْبٌ رَصَاصِيٌّ»؛ وَلِيُوبُولْدَ، وَكَأَنَّهُ «قَدَمُ الْأَسَدِ»؛ وَلَانْفْرَانْكَ، وَكَأَنَّهُ «حُرِّيَّةٌ دَائِمَةٌ»؛ وَوُولْفْغَانْغَ، وَكَأَنَّهُ «مِشْيَةُ الذِّئْبِ». وَلِلْمَزِيدِ انْظُرْ غُورُوبِيُوسَ وَسْكْرِيكِيُوسَ وَبُونْتُوسَ هُويْتِيرُوسَ عَنْ بِلْجِيكَا.

الْقَانُونُ الثَّامِنَ عَشَرَ. حِينَ لَا يُغَيَّرُ اسْمُ شَخْصٍ لَهُ اسْمٌ بَالْفِعْلِ، بَلْ بِبَسَاطَةٍ — مَعَ السُّكُوتِ عَنِ اسْمِهِ وَافْتِرَاضِهِ — يُقَالُ إِنَّهُ سَيُدْعَى كَذَا وَكَذَا، فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ اسْمٌ آخَرُ، بَلْ يُشَارُ إِلَى أَنَّهُ سَيَكُونُ بِحَيْثُ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يُدْعَى وَيُخَاطَبَ بِذَلِكَ الِاسْمِ الْآخَرِ. فَهَكَذَا فِي إِشَعْيَاءَ ٧: ١٤، يُسَمَّى الْمَسِيحُ عِمَّانُوئِيلَ؛ وَفِي الْأَصْحَاحِ ٨، الْآيَةِ ٣: «أَسْرِعْ إِلَى السَّلَبِ، بَادِرْ إِلَى النَّهْبِ»؛ وَفِي الْأَصْحَاحِ ٩، الْآيَةِ ٦: «عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا، جَبَّارًا، أَبَا الدَّهْرِ الْآتِي، رَئِيسَ السَّلَامِ»؛ وَفِي زَكَرِيَّا الْأَصْحَاحِ ٦، الْآيَةِ ١٢، يُسَمَّى الشَّرْقَ. وَهَكَذَا يُسَمَّى يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ إِيلِيَّا عَلَى لِسَانِ مَلَاخِي؛ وَابْنَا زَبَدِيَّ فِي الْإِنْجِيلِ يُسَمَّيَانِ بُوَانِرْجِسَ، أَيِ ابْنَيِ الرَّعْدِ.

الْقَانُونُ التَّاسِعَ عَشَرَ. كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قَدِيمًا يَحْمِلُونَ أَسْمَاءً كَثِيرَةً: وَلِذَلِكَ لَا عَجَبَ إِنْ دُعِيَ الشَّخْصُ ذَاتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ تَارَةً بِاسْمٍ وَتَارَةً بِآخَرَ. فَزَوْجَةُ عِيسُو الَّتِي تُسَمَّى فِي التَّكْوِينِ ٣٦: ٢ عَدَا بِنْتَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ، تُسَمَّى فِي التَّكْوِينِ ٢٦: ٣٤ يَهُودِيتَ بِنْتَ بِعِيرِي الْحِثِّيِّ؛ وَزَوْجَتُهُ الْأُخْرَى الَّتِي تُسَمَّى فِي التَّكْوِينِ ٣٦: ٢ أُهُولِيبَامَةَ بِنْتَ عَنَا، تُسَمَّى فِي التَّكْوِينِ ٢٦: ٣٤ بَاسْمَةَ بِنْتَ إِيلُونَ. وَكَذَلِكَ كَثِيرًا فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الْأَيَّامِ الْأَوَّلِ، عَبْرَ الْأَصْحَاحَاتِ الْعَشَرَةِ الْأُولَى، تُعْطَى أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ — مُخْتَلِفَةٌ، أَقُولُ، عَنْ تِلْكَ الَّتِي لَهُمْ فِي التَّكْوِينِ وَيَشُوعَ وَالْقُضَاةِ وَأَسْفَارِ الْمُلُوكِ. فَأَبِيمَالِكُ وَأَخِيمَالِكُ وَاحِدٌ، وَأَيُّوبُ وَيُوبَابُ وَاحِدٌ، وَعَخَارُ وَعَخَانُ وَاحِدٌ، وَأَرَامُ وَرَامُ وَاحِدٌ، وَأَرَوْنَةُ وَأُرْنَانُ وَاحِدٌ، وَيِثْرُو وَرَعُوئِيلُ وَاحِدٌ. وَلَاحِظْ هُنَا عَرَضًا أَنَّ الْأَسْمَاءَ حِينَ تُنْقَلُ إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى، تَتَغَيَّرُ بِحَيْثُ لَا تَكَادُ تَبْدُو هِيَ ذَاتَهَا، وَخَاصَّةً حِينَ تُلَمِّحُ وَتَمِيلُ إِلَى اشْتِقَاقٍ مُخْتَلِفٍ فِي لُغَتِهَا الْخَاصَّةِ.

الْقَانُونُ الْعِشْرُونَ. اعْتَادَ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ أَنْ يُسَمِّيَ سَبَبًا مَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا مُنَاسَبَةً، وَأَنْ يَضَعَهُ مَكَانَ السَّبَبِ الْحَقِيقِيِّ لِلْأَمْرِ، لِأَنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ عَادَةً هَكَذَا، فَيُسَمُّونَ أَيَّ نَتِيجَةٍ مَهْمَا كَانَ مَصْدَرُهَا أَثَرًا، وَيُسَمُّونَ الْمُنَاسَبَةَ سَبَبًا. فَفِي التَّكْوِينِ ٤٣: ٦، يَقُولُ يَعْقُوبُ: «لَقَدْ فَعَلْتُمْ هَذَا لِشَقَائِي، إِذْ أَخْبَرْتُمُوهُ أَنَّ لَكُمْ أَخًا آخَرَ.» فَإِنَّ أَبْنَاءَ يَعْقُوبَ لَمْ يَقْصِدُوا شَقَاءَ أَبِيهِمْ، لَكِنَّهُ نَتَجَ بِالصُّدْفَةِ وَبِالْمُنَاسَبَةِ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ بَيْنَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ شَيْئًا آخَرَ. اُنْظُرْ رِيبِيرَا عَلَى عَامُوسَ ٢: ١٩.

الْقَانُونُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ. كَثِيرًا مَا يَضَعُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْمُجَرَّدَ مَكَانَ الْمَحْسُوسِ، كَـ«الرِّجْسَة» بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَرْجُوسِ أَوِ الْمَكْرُوهِ، الْخُرُوجُ ٨: ٢٨: «أَنُقَدِّمُ رِجْسَاتِ الْمِصْرِيِّينَ ذَبِيحَةً لِلرَّبِّ؟» الْمَزْمُورُ ٢٠: ٢: «رَغْبَةَ (أَيِ الشَّيْءَ الْمَرْغُوبَ) قَلْبِهِ أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهُ.» وَهَكَذَا يُسَمَّى اللهُ رَجَاءَنَا، أَيِ الشَّيْءَ الْمَرْجُوَّ، وَصَبْرَنَا وَمَجْدَنَا، أَيِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَصْبِرُ وَالَّذِي بِهِ نَفْتَخِرُ.

الْقَانُونُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ. يَأْخُذُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْأَفْعَالَ تَارَةً فِي الْفِعْلِ التَّامِّ، وَتَارَةً فِي الْفِعْلِ الْمُسْتَمِرِّ، وَتَارَةً فِي الْفِعْلِ الِابْتِدَائِيِّ، بِحَيْثُ يَكُونُ «يَفْعَلُ» بِمَعْنَى يُحَاوِلُ أَوْ يَشْرَعُ أَوْ يَبْدَأُ فِي فِعْلِ شَيْءٍ. فَيُقَالُ إِنَّ الْعِبْرَانِيِّينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ أَحْيَانًا فِي الْمَسَاءِ، كَمَا فِي تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ ١٦: ٦، وَأَحْيَانًا فِي اللَّيْلِ، كَمَا فِي الْخُرُوجِ ١٢: ٤٢، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الصَّبَاحِ، كَمَا فِي الْعَدَدِ ٢٣: ٣، لِأَنَّهُمْ فِي الْمَسَاءِ ذَبَحُوا الْحَمَلَ الَّذِي كَانَ سَبَبَ الْخُرُوجِ وَبِدَايَتَهُ؛ وَفِي اللَّيْلِ، بَعْدَ أَنْ قُتِلَ أَبْكَارُ الْمِصْرِيِّينَ، نَالُوا مِنْ فِرْعَوْنَ الْإِذْنَ بَلِ الْأَمْرَ بِالْخُرُوجِ، وَجَمَعُوا مَتَاعَهُمْ وَبَدَؤُوا يَخْرُجُونَ؛ أَمَّا فِي الصَّبَاحِ فَقَدْ خَرَجُوا بِالْفِعْلِ كَامِلًا وَتَامًّا.

الْقَانُونُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ. حِينَ يُرِيدُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْمُبَالَغَةَ فِي شَيْءٍ أَوِ التَّعْبِيرَ عَنْ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ (الَّتِي يَفْتَقِرُونَ إِلَيْهَا)، يَسْتَخْدِمُونَ إِمَّا اسْمًا مُجَرَّدًا أَوِ اسْمًا مُحَسَّسًا مُكَرَّرًا، كَـ«الْقَدَاسَةُ» أَوْ «قُدْسُ الْأَقْدَاسِ»، أَيْ «هُوَ أَقْدَسُ شَيْءٍ» — وَهَذَا كَثِيرٌ فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ.

الْقَانُونُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ. فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، الْقَلْبُ الْبَلَاغِيُّ (هِيبَالَاجِي) مُتَكَرِّرٌ، كَمَا فِي الْخُرُوجِ ١٢: ١١: «تَكُونُ نِعَالُكُمْ فِي أَرْجُلِكُمْ»، وَبِالْقَلْبِ: تَكُونُ أَرْجُلُكُمْ فِي نِعَالِكُمْ، أَيْ مُنْتَعِلِينَ. فَإِنَّ النِّعَالَ لَيْسَتْ فِي الْأَرْجُلِ، بَلِ الْأَرْجُلُ فِي النِّعَالِ. الْخُرُوجُ ٣: ٢، فِي الْعِبْرِيَّةِ: «الْعَلَّيْقَةُ كَانَتْ تَشْتَعِلُ فِي النَّارِ»، أَيِ النَّارُ كَانَتْ تَشْتَعِلُ فِي الْعَلَّيْقَةِ. الْقُضَاةُ ١: ٨، فِي الْعِبْرِيَّةِ: «أَلْقَوُا الْمَدِينَةَ فِي النَّارِ»، أَيْ أَلْقَوُا النَّارَ فِي الْمَدِينَةِ. الْمُلُوكُ الرَّابِعُ ٩: ٣٠، يُقَالُ عَنْ إِيزَابِلَ فِي الْعِبْرِيَّةِ: «وَضَعَتْ فِي الْكُحْلِ عُيُونَهَا»، أَيْ وَضَعَتِ الْكُحْلَ فِي عُيُونِهَا، كَحَّلَتْ عُيُونَهَا بِالْكُحْلِ. الْمَزْمُورُ ٧٦: ٦، فِي الْعِبْرِيَّةِ: «سَقَيْتَنَا بِالدُّمُوعِ مِكْيَالًا»، أَيْ دُمُوعًا فِي مِكْيَالٍ كَبِيرٍ يَقِينًا، كَمَا يَقُولُ الرَّبِّي دَاوُدُ. الْمَزْمُورُ ١٨: ٥: «مِنَ الشَّمْسِ وَضَعَ مَسْكَنَهُ»، أَيْ وَضَعَ الشَّمْسَ فِي مَسْكَنِهِ، أَوْ وَضَعَ لِلشَّمْسِ مَسْكَنًا فِي السَّمَاوَاتِ، كَمَا فِي الْعِبْرِيَّةِ. الْمَزْمُورُ ٨٠: ٦: «وَضَعَ شَهَادَةً فِي يُوسُفَ»، أَيْ وَضَعَ يُوسُفَ شَهَادَةً، وَقَدْ جَرَتْ لَهُ جَمِيعُ الْأُمُورِ عَلَى مَا يُرَامُ لِأَنَّهُ حَفِظَ شَرِيعَةَ اللهِ. هَكَذَا الْكَلْدَانِيُّ: وَإِنْ كَانَ لِلنَّصِّ مَعْنًى آخَرُ أَكْثَرُ أَصَالَةً، كَمَا بَيَّنْتُ عَلَى الْمَزْمُورِ ٨٠.

الْقَانُونُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ. يَأْخُذُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْأَسْمَاءَ تَارَةً بِالْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَتَارَةً بِالْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ. فَـ«الْخَوْفُ» يُسْتَعْمَلُ لِلْخَوْفِ الَّذِي نَخَافُ بِهِ أَحَدًا، وَلِمَنْ يُخَافُ مِنْهُ، كَمَا فِي التَّكْوِينِ ٣١: ٤٢، يُسَمَّى اللهُ خَوْفَ إِسْحَاقَ، أَيِ الَّذِي كَانَ يَخَافُهُ إِسْحَاقُ، الَّذِي كَانَ إِسْحَاقُ يَهَابُهُ وَيُبَجِّلُهُ. وَكَذَلِكَ «الصَّبْرُ» لَا يُطْلَقُ فَقَطْ عَلَى تِلْكَ الْفَضِيلَةِ الَّتِي تَدْفَعُنَا إِلَى الِاحْتِمَالِ بِشَجَاعَةٍ، بَلْ أَيْضًا عَلَى الْمُعَانَاةِ ذَاتِهَا وَعَلَى الشِّدَّةِ الَّتِي نَتَحَمَّلُهَا، بَلْ وَعَلَى اللهِ نَفْسِهِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَصْبِرُ، كَمَا فِي الْمَزْمُورِ ٧٠: ٥: «أَنْتَ صَبْرِي، يَا رَبُّ.» وَكَذَلِكَ «الْحُبُّ» لَا يُطْلَقُ فَقَطْ عَلَى الْحُبِّ الَّذِي نُحِبُّ بِهِ، بَلْ أَيْضًا عَلَى مَا نُحِبُّهُ، كَمَا فِي: «إِلَهِي، حُبِّي، وَكُلُّ شَيْءٍ.»

الْقَانُونُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ. فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، التَّقْلِيلُ الْبَلَاغِيُّ (لِيطُوتِيس) مُتَكَرِّرٌ (وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى بِالْأَحْرَى لِيطُوتِيس، أَيِ التَّخْفِيفَ)، وَهُوَ تَقْلِيلٌ يُعَبَّرُ فِيهِ عَنِ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ بِأَلْفَاظٍ ضَئِيلَةٍ، وَكَأَنَّهَا تُقَلَّلُ، كَقَوْلِ فِرْجِيلِيُوسَ فِي الْجِيُورْجِيَّاتِ، الْكِتَابُ ٣: «مَنْ ذَا الَّذِي لَا يَعْرِفُ أُورِيسْثِيُوسَ الْقَاسِيَ، أَوْ مَذَابِحَ بُوسِيرِيسَ غَيْرِ الْمَحْمُودِ؟» «غَيْرِ الْمَحْمُودِ»، أَيِ الْأَشَدِّ إِجْرَامًا وَالْأَجْدَرِ بِالتَّوْبِيخِ. فَإِنَّ بُوسِيرِيسَ كَانَ يَذْبَحُ ضُيُوفَهُ وَيُقَدِّمُهُمْ قَرَابِينَ. وَهَكَذَا فِي صَمُوئِيلَ الْأَوَّلِ ١٢: ٢١ يُقَالُ: «لَا تَمِيلُوا وَرَاءَ الْأَبَاطِيلِ الَّتِي لَا تَنْفَعُكُمْ»، أَيْ لَا تَمِيلُوا إِلَى الْأَصْنَامِ الَّتِي سَتَضُرُّكُمْ أَشَدَّ الضَّرَرِ وَتَكُونُ مُؤْذِيَةً لَكُمْ. الْمَكَّابِيِّينَ الْأَوَّلُ ٢: ٢١: «لَيْسَ مِنَ الْمُفِيدِ لَنَا (أَيْ سَيَضُرُّنَا أَشَدَّ الضَّرَرِ) أَنْ نَتْرُكَ الشَّرِيعَةَ.» مِيخَا ٢: ١: «وَيْلٌ لِلَّذِينَ يُدَبِّرُونَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ»، أَيْ مَا هُوَ مُهْلِكٌ. اللَّاوِيِّينَ ١٠: ١: «إِذْ قَدَّمُوا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ تُؤْمَرْ عَلَيْهِمْ»، أَيِ الَّتِي نُهُوا عَنْهَا.

الْقَانُونُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ. يَقُولُ إِقْلِيمِنْدِسُ (الْأَنْسِجَةُ، الْكِتَابُ ٦) إِنَّ مُوسَى، لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ كُلَّ حِكْمَةِ الْمِصْرِيِّينَ، كَانَ يَسْتَخْدِمُ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ فِي شَرَائِعِهِ طَرِيقَتَهُمُ الْهِيرُوغْلِيفِيَّةَ، وَيَنْقُلُهَا عَبْرَ رُمُوزٍ وَأَلْغَازٍ. وَكَذَلِكَ أَلِعَازَرُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ، حِينَ سَأَلَهُ أَرِسْتِيَاسُ (كَمَا يَشْهَدُ هُوَ نَفْسُهُ فِي رِسَالَتِهِ عَنِ السَّبْعِينَ مُتَرْجِمًا، الْمُجَلَّدُ الثَّانِي مِنْ مَكْتَبَةِ الْآبَاءِ الْقِدِّيسِينَ)، وَهُوَ مَبْعُوثُ بَطْلَيْمُوسَ فِيلَادِلْفُوسَ، لِمَاذَا مَنَعَ مُوسَى أَكْلَ حَيَوَانَاتٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ تَقْدِيمَهَا ذَبَائِحَ بَيْنَمَا تَسْتَعْمِلُهَا أُمَمٌ أُخْرَى، أَجَابَ: إِنَّ وَصَايَا مُوسَى هَذِهِ رَمْزِيَّةٌ وَلُغْزِيَّةٌ، كَرُمُوزِ فِيثَاغُورَسَ وَهِيرُوغْلِيفِيَّاتِ الْمِصْرِيِّينَ. ثُمَّ إِنَّ أَلْغَازَ فِيثَاغُورَسَ، كَمَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ (ضِدَّ رُوفِينُوسَ، الْكِتَابُ ٣)، كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ: «لَا تَتَخَطَّ الْمِيزَانَ»، أَيْ لَا تَتَجَاوَزِ الْعَدْلَ. «لَا تُحَرِّكِ النَّارَ بِالسَّيْفِ»، أَيْ لَا تَسْتَفِزَّ الْغَاضِبَ بِالْكَلَامِ. «لَا يَنْبَغِي قَطْفُ الْإِكْلِيلِ»، أَيْ لَا يَنْبَغِي نَقْضُ قَوَانِينِ الْمُدُنِ بَلْ حِفْظُهَا. «لَا تَأْكُلِ الْقَلْبَ»، أَيِ ادْفَعِ الْحُزْنَ عَنْ نَفْسِكَ. «لَا تَمْشِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ»، أَيْ لَا تَتَّبِعْ ضَلَالَ الْجُمْهُورِ. «لَا يَنْبَغِي اسْتِقْبَالُ السُّنُونُوِّ فِي الْبَيْتِ»، أَيْ لَا يَنْبَغِي قَبُولُ الثَّرْثَارِينَ فِي الْبَيْتِ. «يَنْبَغِي زِيَادَةُ الْحِمْلِ عَلَى الْمُحَمَّلِينَ، وَعَدَمُ مُشَارَكَةِ الَّذِينَ يَضَعُونَ الْحِمْلَ فِي حِمْلِهِمْ»، أَيْ لِلسَّاعِينَ نَحْوَ الْفَضِيلَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ الْوَصَايَا؛ أَمَّا الْفَارُّونَ مِنَ الْجُهْدِ وَالْمُنْغَمِسُونَ فِي الْكَسَلِ فَيَنْبَغِي تَرْكُهُمْ وَشَأْنَهُمْ.

الْقَانُونُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ. لَا يَعْرِفُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْمَعَانِيَ الْحَقِيقِيَّةَ لِلْأَسْمَاءِ الْخَاصَّةِ، وَلَا لِأَسْمَاءِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْأَعْشَابِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ الْكَرِيمَةِ؛ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْزِرُ مَا يَشَاءُ. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ الْأَوْثَقَ فِي هَذَا الشَّأْنِ هِيَ اتِّبَاعُ أَعْلَمِ الْعِبْرَانِيِّينَ الْقُدَمَاءِ، وَقَبْلَ الْجَمِيعِ مُتَرْجِمِنَا [مُتَرْجِمُ النَّصِّ اللَّاتِينِيِّ الشَّائِعِ]، الَّذِي هُوَ بِحُكْمِ الْكَنِيسَةِ أَفْضَلُهُمْ جَمِيعًا.

الْقَانُونُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ. أَسْمَاءُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَحْجَارِ الْعِبْرِيَّةُ عَامَّةٌ وَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ. فَكَلِمَةُ شَافَان، اللَّاوِيِّينَ ١١: ٥، تَدُلُّ عَلَى الْوَبْرِ؛ لَكِنْ فِي الْأَمْثَالِ ٣٠: ٢٦، تَدُلُّ عَلَى الْأَرْنَبِ؛ وَفِي الْمَزْمُورِ ١٠٤: ١٨، تَدُلُّ عَلَى الْقُنْفُذِ. اُنْظُرْ رِيبِيرَا عَلَى زَكَرِيَّا الْأَصْحَاحِ ٥، الرَّقَمُ ٢١.

الْقَانُونُ الثَّلَاثُونَ. كَثِيرًا مَا يَضَعُ الْعِبْرَانِيُّونَ الْفِعْلَ وَالْمَلَكَةَ وَالْقُدْرَةَ مَكَانَ الْمَوْضُوعِ، وَبِالْعَكْسِ، بِالْمَجَازِ الْمُرْسَلِ. فَيُسَمُّونَ اللَّوْنَ «عَيْنًا» أَوْ «نَظْرَةً»، لِأَنَّ اللَّوْنَ مَوْضُوعُ الْعَيْنِ وَالْبَصَرِ، كَمَا فِي اللَّاوِيِّينَ ١٣: ١٠، يُقَالُ إِنَّ الْبَرَصَ يُغَيِّرُ «النَّظْرَةَ»، أَيِ الْمَظْهَرَ وَاللَّوْنَ. وَكَذَلِكَ يُسَمَّى اللهُ خَوْفَنَا وَحُبَّنَا وَرَجَاءَنَا وَصَبْرَنَا وَمَجْدَنَا، لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ خَوْفِنَا وَحُبِّنَا وَرَجَائِنَا وَصَبْرِنَا وَمَجْدِنَا؛ فَهُوَ الَّذِي نَخَافُهُ وَنُحِبُّهُ وَنَرْجُوهُ وَمِنْ أَجْلِهِ نَصْبِرُ وَبِهِ نَفْتَخِرُ.

الْقَانُونُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ. يَتَصَرَّفُ مُوسَى فِي أَسْفَارِهِ الْخَمْسَةِ أَوَّلًا كَمُؤَرِّخٍ، وَثَانِيًا كَمُشَرِّعٍ، وَثَالِثًا كَنَبِيٍّ؛ وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ تَارَةً تَارِيخِيًّا، وَتَارَةً قَانُونِيًّا، وَتَارَةً نُبُوِّيًّا.

الْقَانُونُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ. حَرْفُ الْعَطْفِ «وَ» عِنْدَ الْعِبْرَانِيِّينَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَفْسِيرِيًّا، أَيْ عَلَامَةً عَلَى التَّوْضِيحِ بِمَعْنَى «أَيْ»، كَمَا فِي اللَّاوِيِّينَ ٣: ٣: «الَّذِينَ مُلِئَتْ وَ(أَيْ) كُرِّسَتْ أَيْدِيهِمْ»: فَإِنَّ مَلْءَ الْأَيْدِي بِالزَّيْتِ كَانَ يَعْنِي تَكْرِيسَهَا لِلْكَهَنُوتِ. وَكَذَلِكَ كُولُوسِّي ٢: ٨: «اُنْظُرُوا أَنْ لَا يَخْدَعَكُمْ أَحَدٌ بِالْفَلْسَفَةِ وَ(أَيِ) الْغُرُورِ الْبَاطِلِ.» فَإِنَّ الرَّسُولَ لَا يُرِيدُ إِدَانَةَ الْفَلْسَفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، بَلْ فَقَطِ الْفَلْسَفَةَ الزَّائِفَةَ وَالسَّفْسَطَائِيَّةَ. وَبِطَرِيقَةٍ مُمَاثِلَةٍ يُؤْخَذُ «وَ» فِي مَتَّى ١٣: ٤١؛ وَإِرْمِيَا ٣٤: ٢١، وَغَيْرِهِمَا.

الْقَانُونُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ. كَثِيرًا مَا يَسْتَخْدِمُ الْعِبْرَانِيُّونَ صِيغَةَ الِاسْتِفْهَامِ لَا فِي أَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ بَلْ فِي أَمْرٍ وَاضِحٍ، وَلَا لِلتَّوْبِيخِ بَلْ لِإِثَارَةِ انْتِبَاهِ السَّامِعِ وَشَحْذِهِ. فَفِي التَّكْوِينِ ٤٧: ١٩، يَقُولُ الْمِصْرِيُّونَ لِيُوسُفَ: «لِمَاذَا نَمُوتُ أَمَامَ عَيْنَيْكَ؟» وَفِي الْخُرُوجِ ٤: ٢، يَقُولُ اللهُ لِمُوسَى: «مَا الَّذِي تَحْمِلُهُ فِي يَدِكَ؟» وَفِي الْأَصْحَاحِ ١٤، الْآيَةِ ١٥: «لِمَاذَا تَصْرُخُ إِلَيَّ؟» وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَسِيحِ لِأُمِّهِ: «مَا لِي وَلَكِ، يَا امْرَأَةُ؟» لَيْسَ تَوْبِيخًا، بَلِ اخْتِبَارًا لِلرَّجَاءِ وَشَحْذًا لَهُ.

الْقَانُونُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ. جَمِيعُ وَصَايَا أَسْفَارِ مُوسَى الْخَمْسَةِ، حَتَّى الْقَضَائِيَّةُ مِنْهَا، هِيَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الْإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّ اللهَ سَنَّهَا؛ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا لَا يَبْدُو أَنَّهُ كَانَ يُلْزِمُ تَحْتَ طَائِلَةِ الْخَطِيئَةِ الْمُمِيتَةِ، بَلْ تَحْتَ طَائِلَةِ الْعَرَضِيَّةِ فَقَطْ، بِسَبَبِ خِفَّةِ الْمَادَّةِ، مِثْلُ: «لَا تَزْرَعْ حَقْلَكَ بِبُزُورٍ مُخْتَلِفَةٍ» (اللَّاوِيِّينَ ١٩: ١٩)، وَ«إِنْ وَجَدْتَ عُشًّا، خُذِ الْفِرَاخَ وَدَعِ الْأُمَّ تَذْهَبْ» (تَثْنِيَةُ الِاشْتِرَاعِ ٢٢: ٦).

الْقَانُونُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ. كَثِيرًا مَا يَشْمَلُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ — وَخَاصَّةً فِي النُّبُوَّاتِ — فِي آنٍ وَاحِدٍ الرَّمْزَ وَالْمَرْمُوزَ إِلَيْهِ، أَيِ الشَّيْءَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلِمَاتُ بِمَعْنَاهَا الْحَرْفِيِّ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ الْمَجَازَ الَّذِي يُمَثِّلُهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ؛ لَكِنْ بِحَيْثُ تُنَاسِبُ بَعْضُ الْأُمُورِ الرَّمْزَ أَكْثَرَ، وَبَعْضُهَا الْآخَرُ الْمَرْمُوزَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ؛ وَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ لِذَلِكَ النَّصِّ مَعْنَيَانِ حَرْفِيَّانِ: الْأَوَّلُ تَارِيخِيٌّ، وَالثَّانِي نُبُوِّيٌّ. فَهَكَذَا الشُّبَّانُ الْأَذْكِيَاءُ كَثِيرًا مَا يَمْزَحُونَ وَيَضْحَكُونَ عَلَى رَفِيقٍ، فَيَقُولُونَ مَثَلًا: «أَنْتَ ذُو أَنْفٍ طَوِيلٍ»، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ يَعْنُونَ أَنَّهُ فَطِنٌ، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: «أَنْتَ أَنُوفٌ وَطَوِيلُ الْأَنْفِ مَعًا»: حَيْثُ تَحْتَفِظُ كَلِمَةُ «الْأَنْفِ» بِمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ وَتَكْتَسِبُ آخَرَ عَبْرَ تَلْمِيحٍ أَنِيقٍ وَمَجَازٍ. فَلِمَاذَا لَا يَسْتَطِيعُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِي تَصَوُّرٍ وَاحِدٍ وَخِطَابٍ وَاحِدٍ أَنْ يَشْمَلَ الرَّمْزَ وَالْمَرْمُوزَ إِلَيْهِ، الْمِثَالَ وَالْحَقِيقَةَ مَعًا؟ وَالْأَمْثِلَةُ فِي صَمُوئِيلَ الثَّانِي ٧: ١٢، حَيْثُ يَتَكَلَّمُ حَرْفِيًّا عَنْ سُلَيْمَانَ، لَكِنَّهُ يَقُولُ عَنْهُ أُمُورًا بِالْمُبَالَغَةِ لَا تَنْطَبِقُ حَرْفِيًّا وَكَامِلًا إِلَّا عَلَى الْمَسِيحِ وَحْدَهُ. وَهَكَذَا فِي التَّكْوِينِ ٣: ١٤، يُكَلِّمُ اللهُ الْحَيَّةَ، وَمِنْ خِلَالِهَا إِبْلِيسَ الْكَامِنَ فِيهَا. وَلِذَلِكَ يَقُولُ أُمُورًا تَخُصُّ الْحَيَّةَ حَقِيقَةً، مِثْلُ: «عَلَى صَدْرِكِ تَزْحَفِينَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ»؛ وَأُمُورًا تَخُصُّ إِبْلِيسَ حَقِيقَةً، مِثْلُ: «أَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ؛ هِيَ تَسْحَقُ رَأْسَكِ.» وَهَكَذَا مُوسَى فِي تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ ١٨: ١٨، بِالنَّبِيِّ الَّذِي يَعِدُ بِهِ بَعْدَهُ، يَفْهَمُ أَيَّ أَنْبِيَاءٍ وَخَاصَّةً الْمَسِيحَ. وَهَكَذَا بِلْعَامُ، حِينَ يَقُولُ إِنَّ إِسْرَائِيلَ سَيُدَمِّرُ مُوآبَ وَأَدُومَ وَبَنِي شِيثَ (الْعَدَدُ ٢٤: ١٧)، يَفْهَمُ بِإِسْرَائِيلَ كُلًّا مِنْ دَاوُدَ وَالْمَسِيحِ. وَهَكَذَا إِشَعْيَاءُ، الْأَصْحَاحُ ١٤: ١١ وَمَا يَلِيهِ، يَصِفُ سُقُوطَ مَلِكِ بَابِلَ مِنْ خِلَالِ سُقُوطِ لُوسِيفَرَ؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ أُمُورًا تُنَاسِبُ لُوسِيفَرَ حَقِيقَةً، وَبِلْشَاصَّرَ مَجَازِيًّا فَقَطْ، أَيْ مُبَالَغَةً أَوْ تَمْثِيلًا، مِثْلُ: «كَيْفَ سَقَطْتَ مِنَ السَّمَاءِ يَا لُوسِيفَرُ! أُهْبِطَ كِبْرِيَاؤُكَ إِلَى الْجَحِيمِ، أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ، أُعَلِّي عَرْشِي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، أَكُونُ شَبِيهَ الْعَلِيِّ.» لَكِنَّهُ يَقُولُ أُمُورًا أُخْرَى تُنَاسِبُ بِلْشَاصَّرَ حَقِيقَةً، مِثْلُ: «سَقَطَتْ جُثَّتُكَ، تُفْرَشُ تَحْتَكَ السُّوسَةُ، وَيَكُونُ غِطَاؤُكَ الدُّودُ.» وَبِطَرِيقَةٍ مُمَاثِلَةٍ، حِزْقِيَالُ الْأَصْحَاحُ ٢٨، الْآيَتَانِ ٢ وَ١٤، يَصِفُ ثَرْوَةَ وَسُقُوطَ مَلِكِ صُورَ عَلَى نَمَطِ ثَرْوَةِ وَسُقُوطِ كَرُوبٍ مَا. فَإِنَّ عَقْلَ النَّبِيِّ يَنْخَطِفُ بِالنُّورِ النُّبُوِّيِّ الْأَسْمَى، الَّذِي فِيهِ كُلُّ الْأَشْيَاءِ قَرِيبَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ، وَيَبْدُو شَيْءٌ صُورَةً لِآخَرَ؛ وَلِذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَقْفِزُ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى آخَرَ، لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَلِلْأَنَاقَةِ الَّتِي يُقَارِنُونَ بِهَا الْمُتَشَابِهَاتِ وَيُظَلِّلُونَهَا.

الْقَانُونُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ. يُعَلِّمُ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ، الِاعْتِرَافَاتُ الْكِتَابُ ١٢، الْأَصْحَاحَاتُ ١٨ وَ٢٥ وَ٢٦ وَ٣١ وَ٣٢، أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ مَعَانٍ حَرْفِيَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ — لَا نَمَطِيَّةٌ وَتَابِعَةٌ نَمَطِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ حَتَّى مُتَبَايِنَةٌ وَمُتَفَارِقَةٌ — وَيَسْتَشْهِدُ بِهِ الْقِدِّيسُ تُومَا وَيَتَّبِعُهُ (الْخُلَاصَةُ اللَّاهُوتِيَّةُ، الْجُزْءُ الْأَوَّلُ، السُّؤَالُ ١، الْمَادَّةُ ١٠، فِي صُلْبِ الْمَوْضُوعِ)، وَيُسْتَنْتَجُ ذَلِكَ مِنَ الْمَجْمَعِ اللَّاتِرَانِيِّ، الْأَصْحَاحُ فِيرْمِيتِرْ، عَنِ الثَّالُوثِ الْأَقْدَسِ، حَيْثُ يَسْتَنْتِجُ الْمَجْمَعُ مِنْ ذَلِكَ النَّصِّ فِي التَّكْوِينِ ١: «فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ»، وَفْقَ مَعْنَيَيْنِ حَرْفِيَّيْنِ، حَقِيقَتَيْنِ: أَنَّ الْعَالَمَ لَهُ بِدَايَةٌ، وَكَأَنَّ «فِي الْبَدْءِ» تَدُلُّ عَلَى بِدَايَةِ الزَّمَانِ؛ وَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يُنْتَجْ قَبْلَ الْعَالَمِ، وَكَأَنَّ «فِي الْبَدْءِ» تَعْنِي «قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ». وَكَذَلِكَ ذَلِكَ النَّصُّ فِي الْمَزْمُورِ ٢: ٧: «الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»، يُفَسِّرُهُ الْآبَاءُ بِالْمِيلَادِ الْبَشَرِيِّ وَالْمِيلَادِ الْإِلَهِيِّ لِلْمَسِيحِ مَعًا. وَلِذَلِكَ أَيْضًا تُعْطِي تَرْجَمَةُ السَّبْعِينَ مِنْ حِينٍ إِلَى آخَرَ مَعْنًى حَرْفِيًّا مُخْتَلِفًا عَنْ تَرْجَمَتِنَا، وَكَانَ هُنَاكَ قَدِيمًا تَرْجَمَاتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ بَعْضِهَا. فَبِمَعْنًى قَالَ قَيَافَا، وَبِمَعْنًى آخَرَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى لِسَانِهِ: «خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ» (يُوحَنَّا ١١: ٥٠)؛ وَمَعَ ذَلِكَ يَرْوِي الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا وَيَدُلُّ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى مَعْنَى وَقَصْدِ كِلَيْهِمَا، أَيْ قَيَافَا وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. لَكِنْ فِي هَذَا الْأَمْرِ، كَمَا فِي مُعْظَمِ الْحَالَاتِ الْأُخْرَى، يَكُونُ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ مُتَّصِلًا بِالْآخَرِ بِطَرِيقَةٍ مَا وَتَابِعًا لَهُ.

الْقَانُونُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ. عِنْدَ الْعِبْرَانِيِّينَ — وَخَاصَّةً الْأَنْبِيَاءِ — التَّبْدِيلُ وَالتَّبَادُلُ مُتَكَرِّرَانِ: فِي الشَّخْصِ، بِحَيْثُ يَنْتَقِلُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ أَوِ الْمُخَاطَبِ إِلَى الْغَائِبِ، كَمَا فِي تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ ٣٣: ٧؛ وَفِي الزَّمَنِ، بِحَيْثُ يَضَعُونَ الْمَاضِيَ مَكَانَ الْمُسْتَقْبَلِ لِيَقِينِ الْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا فِي تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ ٣٢: ١٥، ١٦، ١٧، ١٨، ٢١، ٢٢ وَمَا يَلِيهَا؛ وَفِي الْعَدَدِ، بِحَيْثُ يَنْتَقِلُونَ مِنَ الْمُفْرَدِ إِلَى الْجَمْعِ وَبِالْعَكْسِ، كَمَا فِي تَثْنِيَةِ الِاشْتِرَاعِ ٣٢: ٤٥ وَ١٦؛ وَفِي الْجِنْسِ، بِحَيْثُ يَنْتَقِلُونَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ إِلَى الْمُذَكَّرِ وَبِالْعَكْسِ، كَمَا فِي التَّكْوِينِ ٣: ١٥.

الْقَانُونُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ. الْجِهَاتُ أَوْ أَقَالِيمُ الْعَالَمِ، كَالشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَالْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ، يَجِبُ أَنْ تُفْهَمَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بِحَسَبِ مَوْقِعِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ وَالْهَيْكَلِ. فَإِنَّ مُوسَى وَسَائِرَ الْكُتَّابِ الْمُقَدَّسِينَ يَكْتُبُونَ لِلْيَهُودِ؛ وَيَهُوذَا، الْوَاقِعَةُ فِي وَسَطِ الْعَالَمِ الْمَأْهُولِ وَالْمَعْمُورِ تَقْرِيبًا، كَانَتْ أَرْضَ اللهِ وَخَاصَّتَهُ.

الْقَانُونُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ. يُمْكِنُ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ رَمْزًا لِشَيْئَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، لَكِنْ بِاعْتِبَارَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. فَالطُّوفَانُ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ نُوحًا نَجَا مِنْهُ بِالْفُلْكِ، كَانَ لِلْمُؤْمِنِينَ رَمْزًا لِلْمَعْمُودِيَّةِ؛ أَمَّا مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْأَشْرَارَ غَرِقُوا فِيهِ، فَكَانَ رَمْزًا لِلْعِقَابِ الَّذِي سَيُنْزَلُ بِالْهَالِكِينَ فِي الدَّيْنُونَةِ الْأَخِيرَةِ. وَهَكَذَا الْمَسِيحُ هُوَ الصَّخْرَةُ وَحَجَرُ الزَّاوِيَةِ لِلْكَنِيسَةِ؛ لَكِنَّهُ لِلْأَتْقِيَاءِ حَجَرُ الْخَلَاصِ، وَلِلْكُفَّارِ وَالْأَشْرَارِ حَجَرُ عَثْرَةٍ وَصَخْرَةُ شَكٍّ. وَهَكَذَا يُسَمَّى الْمَسِيحُ أَسَدًا بِسَبَبِ قُوَّتِهِ؛ لَكِنَّ إِبْلِيسَ يُسَمَّى أَسَدًا بِسَبَبِ قَسْوَتِهِ وَجَشَعِهِ. يَنْقُلُ هَذَا الْقَانُونَ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ (الرِّسَالَةُ ٩٩ إِلَى إِيفُودِيُوسَ) وَالْقِدِّيسُ بَاسِيلِيُوسُ (عَلَى إِشَعْيَاءَ الْأَصْحَاحِ ٢).

الْقَانُونُ الْأَرْبَعُونَ. فِي الْمَعْنَى الْحَرْفِيِّ، يَجِبُ أَنْ تُفَسَّرَ جَمِيعُ الْجُمَلِ وَجَمِيعُ الْكَلِمَاتِ وَتُطَبَّقَ عَلَى الشَّيْءِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ؛ أَمَّا فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ فَلَيْسَ ذَلِكَ ضَرُورِيًّا. بَلْ إِنَّ الْقِدِّيسَ إِيرُونِيمُوسَ وَغْرِيغُورِيُوسَ وَأُورِيجَانُوسَ وَغَيْرَهُمْ كَثِيرًا مَا يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَجَازُ حُرًّا، وَفِي تَفْسِيرِهِ لَا يَلْتَزِمُونَ بِدِقَّةِ التَّارِيخِ. وَالْمِثَالُ فِي زِنَا دَاوُدَ، الَّذِي يُعَلِّمُ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ وَالْقِدِّيسُ أَمْبْرُوسِيُوسُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ كَانَ رَمْزًا لِحُبِّ الْمَسِيحِ لِكَنِيسَةِ الْأُمَمِ الَّتِي عَاشَتْ مِنْ قَبْلُ مَعَ الْأَصْنَامِ كَزَانِيَةٍ. لَكِنَّ الْمَجَازَ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَتِينَ يَجِبُ أَنْ يُطَابِقَ التَّارِيخَ، وَكُلَّمَا طَابَقَ بِشَكْلٍ أَنْسَبَ كَانَ أَلْيَقَ؛ بَلْ إِنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعْنًى حَقِيقِيًّا لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، بَلْ يَكُونُ أَشْبَهَ بِمَعْنًى مُلَائَمٍ. فَكَمَا أَنَّ الْمَعْنَى الْحَرْفِيَّ هُوَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلِمَاتُ أَوَّلًا، كَذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ هُوَ مَا تُظَلِّلُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا الْمَعْنَى الْحَرْفِيُّ. هَكَذَا يُعَلِّمُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ عَلَى هُوشَعَ الْأَصْحَاحِ ٥، حَيْثُ يَتَرَاجَعُ عَنِ الرَّأْيِ الْمُخَالِفِ الَّذِي أَبْدَاهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

الْقَانُونُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ. فِي أَسْفَارِ مُوسَى وَالْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، الثُّنَائِيَّةُ الْبَلَاغِيَّةُ (هِنْدِيَادِيسُ) لَيْسَتْ نَادِرَةً — وَهِيَ صُورَةٌ بَلَاغِيَّةٌ يُقْسَمُ بِهَا الشَّيْءُ الْوَاحِدُ إِلَى اثْنَيْنِ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى بِالْأَدَقِّ هِنْ دِيَا دُيُوئِين، أَيْ وَاحِدٌ عَبْرَ اثْنَيْنِ، كَمَا عِنْدَ فِرْجِيلِيُوسَ، الْإِنِيَادَةُ ١: «وَضَعَ عَلَيْهِمْ كُتَلًا وَجِبَالًا شَاهِقَةً»، أَيْ وَضَعَ كُتَلَ الْجِبَالِ الشَّاهِقَةِ؛ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «عَضَّ الذَّهَبَ وَاللِّجَامَ»، أَيْ عَضَّ اللِّجَامَ الذَّهَبِيَّ؛ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «نَسْكُبُ سَكَائِبَ بِالْكُؤُوسِ وَالذَّهَبِ»، أَيْ بِالْكُؤُوسِ الذَّهَبِيَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ التَّكْوِينُ ١: ١٤: «لِتَكُنِ (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) لِآيَاتٍ، وَأَوْقَاتٍ، وَأَيَّامٍ، وَسِنِينَ»، أَيْ لِتَكُنْ لِآيَاتِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ. وَكَذَلِكَ كُولُوسِّي ٢: ٨: «اُنْظُرُوا أَنْ لَا يَخْدَعَكُمْ أَحَدٌ بِالْفَلْسَفَةِ وَالْغُرُورِ الْبَاطِلِ»، أَيْ بِفَلْسَفَةِ الْغُرُورِ الْبَاطِلِ، أَوِ الَّتِي هِيَ غُرُورٌ بَاطِلٌ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: لَسْتُ أُدِينُ كُلَّ فَلْسَفَةٍ، بَلْ تِلْكَ الَّتِي لَيْسَتْ سِوَى غُرُورٍ بَاطِلٍ. فَإِنَّ كَلِمَةَ «وَ» هُنَاكَ وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى يَجِبُ أَنْ تُفَسَّرَ بِمَعْنَى «أَيْ».

الْقَانُونُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ. اعْتَادَ مُوسَى وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَدُلُّوا عَلَى فِدَاءِ الْمَسِيحِ بِاسْمٍ مُزْدَوَجٍ، وَعَادَةً مُقْتَرِنٍ — أَيْ مَذْبَحَةٍ وَخَلَاصٍ، انْتِقَامٍ وَفِدَاءٍ، سُخْطٍ وَسَلَامٍ، دَمٍ وَسَلَامَةٍ، فِدْيَةٍ وَنَصْرٍ. وَلِذَلِكَ ثَانِيًا، يُقَدِّمُ الْأَنْبِيَاءُ الْمَسِيحَ الْآتِيَ لِفِدَاءِ الْبَشَرِيَّةِ — دُونَ تَمْيِيزٍ بَيْنَ أَعْدَاءٍ وَمُوَاطِنِينَ — كَقَائِدٍ مُدَرَّعٍ يَنْدَفِعُ بِغَضَبٍ إِلَهِيٍّ عَلَى النَّاسِ، فَيَقْلِبُ وَيَدُوسُ وَيَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يُصَادِفُهُ. فَهَكَذَا يُنْشِدُ بِلْعَامُ فِي الْعَدَدِ ٢٤: ١٧ عَنِ الْمَسِيحِ الْمُخَلِّصِ: «يَضْرِبُ رُؤَسَاءَ مُوآبَ، وَيُخَرِّبُ جَمِيعَ بَنِي شِيثَ»، أَيْ جَمِيعَ النَّاسِ؛ فَهَؤُلَاءِ مِنْ نَسْلِ آدَمَ عَبْرَ شِيثَ. وَالْمُرَنِّمُ فِي الْمَزْمُورِ ١٠٩: ٦: «يَدِينُ بَيْنَ الْأُمَمِ، يَمْلَؤُهَا خَرَابًا، يَسْحَقُ الرُّؤُوسَ فِي أَرْضِ الْكَثِيرِينَ، يَشْرَبُ مِنَ السَّيْلِ فِي الطَّرِيقِ.» وَإِشَعْيَاءُ فِي الْأَصْحَاحِ ٦١ يَصِفُ تَعْزِيَةَ الْمَسِيحِ وَفِدَاءَهُ، لَكِنْ فِي الْأَصْحَاحِ ٦٣ يَصِفُ انْتِقَامَهُ: «دُسْتُهُمْ، يَقُولُ، بِغَضَبِي، وَأَسْكَرْتُهُمْ بِسُخْطِي، وَأَنْزَلْتُ قُوَّتَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ. فَإِنَّ يَوْمَ الِانْتِقَامِ كَانَ فِي قَلْبِي.» ثُمَّ يُضِيفُ فَوْرًا: «بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَدَاهُمْ»، إِلَخْ.

وَسَبَبُ هَذَا الْأَمْرِ وَهَذَا الْأُسْلُوبِ مُزْدَوَجٌ: الْأَوَّلُ، لِأَنَّ كُلَّ تَحْرِيرٍ زَمَنِيٍّ سَبَقَ التَّحْرِيرَ الرُّوحِيَّ لِلْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ كَرَمْزٍ — أَيِ الْمِصْرِيَّ وَالْبَابِلِيَّ (فَإِنَّهُمْ يُلَمِّحُونَ إِلَيْهِمَا) — لَمْ يَتِمَّ دُونَ دَمِ الْأَعْدَاءِ وَمَذْبَحَتِهِمْ، أَيِ الْمِصْرِيِّينَ فِي الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَالْكَلْدَانِيِّينَ عَلَى يَدِ كُورَشَ، بَلْ تَمَّ وَأُنْجِزَ بِذَلِكَ. وَالسَّبَبُ الثَّانِي أَنَّ فِي انْتِقَامِ الْمَسِيحِ وَفِدَائِهِ هَذَا، نَفْسُ الْأَشْخَاصِ هُمْ أَعْدَاءٌ وَأَصْدِقَاءُ، مَغْلُوبُونَ وَمُحَرَّرُونَ، مَقْتُولُونَ وَمَفْدِيُّونَ — لَكِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي النِّيَّةِ وَالسُّلُوكِ وَالْعَاطِفَةِ. فَالَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلُ كُفَّارًا وَأَشْرَارًا، صَارُوا بِالْمَسِيحِ مُؤْمِنِينَ وَأَتْقِيَاءَ. فَالْمَسِيحُ إِذَنْ قَتَلَ أُمَمًا وَنَاسًا، وَأَقَامَ آخَرِينَ — بَلْ نَفْسَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَثَلًا قَتَلَ بُطْرُسَ عَابِدَ الْأَوْثَانِ وَالسِّكِّيرَ وَالزَّانِيَ، وَأَقَامَ نَفْسَ الرَّجُلِ وَجَعَلَهُ بُطْرُسَ عَابِدَ اللهِ، الرَّصِينَ، الْعَفِيفَ، إِلَخْ.

مُلَاحَظَةٌ: يُمَثِّلُ الْخَاطِئُ شَخْصِيَّتَيْنِ، وَيَقُومُ فِي طَبِيعَتَيْنِ كَأَنَّهُمَا مُزْدَوَجَتَانِ — أَيْ طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ وَطَبِيعَةِ الشَّيْطَانِ، أَوِ الرَّذِيلَةِ وَالْخَطِيئَةِ. الْأُولَى جُنْدِيُّ الْمَسِيحِ، وَالثَّانِيَةُ عَدُوُّهُ؛ الْأُولَى كَانَ يَجِبُ تَحْرِيرُهَا، وَالثَّانِيَةُ كَانَ يَجِبُ قَهْرُهَا. لِلْأُولَى سَنَةُ الْعِتْقِ، وَلِلثَّانِيَةِ يَوْمُ الِانْتِقَامِ. الْأُولَى تُشَبَّهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَفْدِيِّينَ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمِصْرِيِّينَ وَالْبَابِلِيِّينَ الْمَذْبُوحِينَ. فَغَضَبُ الْمَسِيحِ إِذَنْ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ وَأَتْبَاعَهُ، أَيِ الرَّذَائِلَ، وَيَطْرُدُهَا مِنَ الْإِنْسَانِ، لِيُقِيمَ مَلَكُوتَ اللهِ فِي الْإِنْسَانِ وَيَرُدَّ الْإِنْسَانَ إِلَى نَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ.


التَّسَلْسُلُ الزَّمَنِيُّ الْمُقَدَّسُ

بِمَا أَنَّ أَسْفَارَ مُوسَى الْخَمْسَةَ تَتَضَمَّنُ تَوَارِيخَ الْعَالَمِ، فَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَعْرِضَ هُنَا تَسَلْسُلًا زَمَنِيًّا مُوجَزًا وَمُحْتَمَلًا، نَافِعًا وَمُمْتِعًا لِلْقَارِئِ، يَسْتَطِيعُ فِيهِ كَمَا فِي مُلَخَّصٍ أَنْ يَتَأَمَّلَ بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ أَعْمَارَ الْأَشْخَاصِ أَوِ الْأَحْدَاثِ الْبَارِزَةِ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَأَزْمِنَتَهَا وَالْمَسَافَاتِ الزَّمَنِيَّةَ بَيْنَهَا. تَلَقَّيْتُهُ مِنَ الْأَبِ الْمُوَقَّرِ هِنْرِيكُوسْ سَامِيرِيُوسْ طَيِّبِ الذِّكْرِ، الَّذِي أَعَدَّهُ بِدِقَّةٍ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَالِيًا مِنَ الْأَخْطَاءِ، الَّتِي طَهَّرْتُهُ مِنْهَا بِعِنَايَةٍ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَحْذِفُ قَيْنَانَ؛ وَيُعْطِي شَاوُلَ وَحْدَهُ بَعْدَ صَمُوئِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، كَمَا يُشَارُ إِلَيْهِ فِي أَعْمَالِ الرُّسُلِ ١٣: ٢١؛ وَسَبْعُونَ سَنَةَ السَّبْيِ أَوِ الْعُبُودِيَّةِ، الَّتِي تَنَبَّأَ بِهَا إِرْمِيَا فِي الْإِصْحَاحِ ٢٥: ١٢ وَالْإِصْحَاحِ ٢٩: ١٠، يَبْدَأُ بِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ تَرْحِيلِ وَسَبْيِ يَكُنْيَا أَوْ يُويَاكِينَ، الَّذِي كَانَ ابْنَ يُويَاقِيمَ وَحَفِيدَ صِدْقِيَّا — وَعَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَغَيْرِهَا سَأَتَنَاوَلُهَا بِتَوَسُّعٍ أَكْبَرَ فِي مَوَاضِعِهَا الْمُنَاسِبَةِ، وَأَفْحَصُهَا بِدِقَّةٍ أَعْظَمَ. السَّنَوَاتُ الْمَكْتُوبَةُ فِي هَذَا الْجَدْوَلِ فِي السِّلْسِلَةِ الْعَمُودِيَّةِ الْأُولَى، وَالْمُدَوَّنَةُ فِي الْعَمُودِ الْمُلْحَقِ بِهَا، تَدُلُّ عَلَى سَنَوَاتِ الْعَالَمِ الْمُتَزَايِدَةِ تَبَاعًا حَتَّى الْمَسِيحِ. أَمَّا السَّنَوَاتُ الْمُدَوَّنَةُ فِي الْخُطُوطِ وَالْأَعْمِدَةِ الْأُفُقِيَّةِ فَتَدُلُّ عَلَى الْمَسَافَاتِ الزَّمَنِيَّةِ بَيْنَهَا، إِذَا جُمِعَتِ الَّتِي فِي السِّلْسِلَةِ الْعَمُودِيَّةِ بِحَيْثُ تَلْتَقِي فِي عَمُودٍ وَاحِدٍ — فَمَثَلًا، الْعَمُودُ الْأُفُقِيُّ الثَّانِي الْمُلْتَقِي مَعَ الرَّابِعِ فِي الْخَطِّ الْعَمُودِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الطُّوفَانِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مَضَتْ ٢٩٢ سَنَةً.

مُلَاحَظَةٌ أُولَى: الْحَدَثُ نَفْسُهُ يُسَجَّلُ أَحْيَانًا قَبْلَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَحْيَانًا بَعْدَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَثَلًا، مِنْ خُرُوجِ الْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ إِلَى هَيْكَلِ سُلَيْمَانَ، تُحْسَبُ أَحْيَانًا ٤٧٩ سَنَةً، أَيِ السَّنَوَاتُ الْمُكْتَمِلَةُ؛ وَأَحْيَانًا ٤٨٠، أَيِ السَّنَوَاتُ الَّتِي بَدَأَتْ — فَقَدْ كَانَتِ السَّنَةُ الـ٤٨٠ قَدْ بَدَأَتْ حِينَ شُرِعَ فِي بِنَاءِ الْهَيْكَلِ. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الْمَبْدَأَ الشَّائِعَ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّأْرِيخِ الزَّمَنِيِّ أَنَّ سَنَةً وَاحِدَةً فِي التَّسَلْسُلِ الزَّمَنِيِّ لَا تُحْدِثُ فَرْقًا فِي حِسَابِ الْأَزْمِنَةِ، وَبِالتَّالِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تُعَدَّ ذَاتَ أَهَمِّيَّةٍ.

مُلَاحَظَةٌ ثَانِيَةٌ: كَمَا يَبْدَأُ الْيَهُودُ وَالْمَسِيحِيُّونَ تَسَلْسُلَهُمُ الزَّمَنِيَّ مِنْ آدَمَ، أَوْ مِنَ الطُّوفَانِ، أَوْ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، أَوْ مِنْ خُرُوجِ الْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ، كَذَلِكَ يَحْسُبُ الْوَثَنِيُّونَ أَزْمِنَتَهُمْ أَوَّلًا مِنْ نِينُوسَ وَسَمِيرَامِيسَ، اللَّذَيْنِ أَسَّسَا أَوَّلَ إِمْبِرَاطُورِيَّةٍ لِلْأَشُّورِيِّينَ، وَفِي زَمَنِهِمَا عَاشَ إِبْرَاهِيمُ. ثَانِيًا، مِنْ طُوفَانِ أُوجِيجِيسَ وَمُلْكِ إِينَاخُوسَ وَفُورُونِيُوسَ مِنَ الْمُلُوكِ، وَهُوَ مَا يُصَادِفُ زَمَنَ يَعْقُوبَ الْبَطْرِيَرْكِ. ثَالِثًا، مِنْ حَرْبِ طْرُوَادَةَ وَدَمَارِهَا، الَّذِي وَقَعَ فِي زَمَنِ شَمْشُونَ وَعَالِي رَئِيسِ الْكَهَنَةِ. رَابِعًا، مِنْ بَدْءِ الْأُولِمْبِيَادَاتِ، الَّتِي بَدَأَتْ قُرْبَ نِهَايَةِ مُلْكِ عُزِّيَّا مَلِكِ يَهُوذَا. خَامِسًا، مِنْ تَأْسِيسِ مَدِينَةِ رُومَا، الَّذِي حَدَثَ قُرْبَ نِهَايَةِ مُلْكِ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا.


مُلَخَّصُ التَّسَلْسُلِ الزَّمَنِيِّ لِعَالَمِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ إِلَى الْمَسِيحِ

تُقَارِنُ الْبَيَانَاتُ الزَّمَنِيَّةُ التَّالِيَةُ الْأَحْدَاثَ الْكِتَابِيَّةَ الْكُبْرَى بِأَنْظِمَةِ تَأْرِيخٍ مُتَعَدِّدَةٍ. يُعْطِي كُلُّ مُدْخَلٍ الْحَدَثَ وَعَدَدَ السَّنَوَاتِ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ.

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى نُوحٍ: ١٠٥٦

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الطُّوفَانِ (نِهَايَةِ الطُّوفَانِ): ١٦٥٧

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ: ٢٠٢٤

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الْوَعْدِ الَّذِي قُطِعَ لِإِبْرَاهِيمَ: ٢٠٨٤

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى دُخُولِ يَعْقُوبَ مِصْرَ: ٢٢٩٩

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى مَوْتِ يُوسُفَ: ٢٣٧٠

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الْعُبُودِيَّةِ فِي مِصْرَ فِي الطِّينِ وَالتِّبْنِ: ٢٤٣١

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ: ٢٥٣١

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الدُّخُولِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْعُودَةِ وَالْقُضَاةِ: ٢٥٧١

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى هَيْكَلِ سُلَيْمَانَ: ٣٠١١

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الْمُلُوكِ: ٣٠٤٦

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الْأُولِمْبِيَادَاتِ: ٣٢٢٨

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى تَأْسِيسِ رُومَا: ٣٢٥٠

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى سَبْيِ الْأَسْبَاطِ الْعَشَرَةِ تَحْتَ شَلْمَنْأَصَرَ: ٣٢٨٣

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى تَرْحِيلِ يَكُنْيَا أَوْ يُويَاكِينَ: ٣٤٠٥

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى السَّبْيِ الْبَابِلِيِّ وَتَدْمِيرِ أُورُشَلِيمَ عَلَى يَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ: ٣٤١٦

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى التَّحَرُّرِ فِي عَهْدِ كُورُشَ: ٣٤٨٦

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى أَسَابِيعِ دَانِيَالَ: ٣٤٨٦

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى الْحِقْبَةِ الْيُونَانِيَّةِ أَوِ السَّلُوقِيِّينَ: ٣٦٩٤

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى إِخْضَاعِ يَهُوذَا لِلرُّومَانِ عَلَى يَدِ بُومْبِيُوسَ: ٣٨٨٨

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى مِيلَادِ الْمَسِيحِ: ٣٩٥٠

السَّنَةُ الْأُولَى لِلْمَسِيحِ: ٣٩٥١

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى مَعْمُودِيَّةِ الْمُخَلِّصِ: ٣٩٨١

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى آلَامِ الْفَادِي: ٣٩٨٤

سَنَوَاتٌ مِنْ بَدْءِ الْعَالَمِ إِلَى نِهَايَةِ أَسَابِيعِ دَانِيَالَ: ٣٩٨٤

مِنَ السَّبْيِ الْبَابِلِيِّ حَتَّى سَنَوَاتِ الْيُونَانِ أَوِ السَّلُوقِيِّينَ، الَّذِينَ مِنْهُمْ تَحْسُبُ أَسْفَارُ الْمَكَّابِيِّينَ وَتُسَجِّلُ تَوَارِيخَهَا، وَالَّتِي تَبْدَأُ بَعْدَ مَوْتِ الْإِسْكَنْدَرِ الْأَكْبَرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ حِينَ اتَّخَذَ سَلُوقُسُ اللَّقَبَ الْمَلَكِيَّ، مَضَتْ ٢٧٨ سَنَةً.

وَلِكَيْ يَكُونَ لَدَيْكَ مُلَخَّصٌ لِكُلِّ ذَلِكَ، لَاحِظْ وَاحْفَظْ: مِنْ آدَمَ إِلَى الطُّوفَانِ مَضَتْ ١٦٥٦ سَنَةً، كَمَا يُسْتَنْتَجُ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ ٥ وَ٧؛ أَمَّا إِلَى نِهَايَةِ الطُّوفَانِ فَمَضَتْ ١٦٥٧ سَنَةً، إِذِ الطُّوفَانُ دَامَ سَنَةً كَامِلَةً، تَكْوِينُ ٧ وَ٨.

إِذًا وُلِدَ الْمَسِيحُ فِي سَنَةِ الْعَالَمِ ٣٩٥٠.


التَّسَلْسُلُ الزَّمَنِيُّ لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ

إِنَّ تَحْقِيقَاتِ الْعُلَمَاءِ الْمُعَاصِرِينَ فِي مُرَاجَعَةِ كُتُبِ الْقُدَمَاءِ وَآثَارِهِمْ لَمْ تُحَرِّرْ مَسْأَلَةَ التَّسَلْسُلِ الزَّمَنِيِّ مِنْ كُلِّ تَعْقِيدٍ وَعُقْدَةٍ حَتَّى الْآنَ؛ بَلْ عَلَى الْعَكْسِ، تَرَكَتْهَا أَكْثَرَ تَشَابُكًا وَصُعُوبَةً. لِهَذَا السَّبَبِ، رَأَيْنَا أَنَّهُ يَكْفِي لِغَرَضِنَا أَنْ نُشِيرَ لِقُرَّائِنَا إِلَى عَمَلٍ مُمْتَازٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بِعُنْوَانِ فَاسْتِي هِيلِّينِيكِي، لِكْلِينْتُنَ، وَكَذَلِكَ أَنْ نَضَعَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمُ الْجَدْوَلَ الْمُوجَزَ الْمَأْخُوذَ مِنْ عَمَلِ الدُّكْتُورِ سِيبّ الْمَكْتُوبِ بِالْفَرَنْسِيَّةِ، حَيَاةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْمُجَلَّدُ الثَّانِي، ص. ٤٥٤.

نَسَبُ الْآبَاءِ الْبَطَارِكَةِ

آدَمُ، فِي عُمْرِ ١٣٠ سَنَةً، يَلِدُ شِيثَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٣٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٤٠٦١.

شِيثُ، فِي عُمْرِ ١٠٥ سَنَوَاتٍ، يَلِدُ أَنُوشَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٣٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٩٥٦.

أَنُوشُ، فِي عُمْرِ ٩٠ سَنَةً، يَلِدُ قَيْنَانَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٢٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٨٦٦.

قَيْنَانُ، فِي عُمْرِ ٧٠ سَنَةً، يَلِدُ مَهْلَلْئِيلَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٩٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٧٩٦.

مَهْلَلْئِيلُ، فِي عُمْرِ ٦٥ سَنَةً، يَلِدُ يَارِدَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٤٦٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٧٣١.

يَارِدُ، فِي عُمْرِ ١٦٢ سَنَةً، يَلِدُ أَخْنُوخَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٦٢٢. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٥٦٩.

أَخْنُوخُ، فِي عُمْرِ ٦٥ سَنَةً، يَلِدُ مَتُوشَالَحَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٦٨٧. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٥٠٤.

مَتُوشَالَحُ، فِي عُمْرِ ١٨٧ سَنَةً، يَلِدُ لَامَكَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٨٧٤. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣٣١٧.

لَامَكُ، فِي عُمْرِ ١٨٢ سَنَةً، يَلِدُ نُوحًا. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٠٥٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٣١٣٥.

نُوحُ، فِي عُمْرِ ٥٠٠ سَنَةٍ، يَلِدُ سَامًا وَحَامًا وَيَافِثَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٥٥٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٦٣٥.

يَمُوتُ مَتُوشَالَحُ فِي عُمْرِ ٩٦٩ سَنَةً. يَكْتَمِلُ الطُّوفَانُ فِي الْيُوبِيلِ الرَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْخَلِيقَةِ (وَهُوَ نَفْسُ عَدَدِ السَّنَوَاتِ الَّتِي عَاشَهَا الْمَسِيحُ عَلَى الْأَرْضِ)، وَنُوحٌ فِي سَنَتِهِ السِّتِّمِئَةِ مِنَ الْعُمْرِ. يَتَوَقَّفُ الطُّوفَانُ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٦٥٧. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٥٣٤.

بَعْدَ سَنَتَيْنِ، سَامُ، فِي عُمْرِ ١٠٠ سَنَةٍ، يَلِدُ أَرْفَكْشَادَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٦٥٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٥٣٢.

أَرْفَكْشَادُ، فِي عُمْرِ ٣٥ سَنَةً، يَلِدُ شَالَحَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٦٩٤. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٤٩٧.

شَالَحُ، فِي عُمْرِ ٣٠ سَنَةً، يَلِدُ عَابِرَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٧٢٤. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٤٦٧.

عَابِرُ، فِي عُمْرِ ٣٤ سَنَةً، يَلِدُ فَالَجَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٧٥٨. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٤٣٣.

فَالَجُ، فِي عُمْرِ ٣٠ سَنَةً، يَلِدُ رَعُو. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٧٨٨. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٤٠٣.

رَعُو، فِي عُمْرِ ٣٢ سَنَةً، يَلِدُ سَرُوجَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٨٢٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٣٧١.

سَرُوجُ، فِي عُمْرِ ٣٠ سَنَةً، يَلِدُ نَاحُورَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٨٥٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٣٤١.

نَاحُورُ، فِي عُمْرِ ٢٩ سَنَةً، يَلِدُ تَارَحَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٨٧٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٣١٢.

تَارَحُ، فِي عُمْرِ ٧٠ سَنَةً، يَلِدُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ١٩٤٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٢٤٢.

أَبْرَامُ، فِي عُمْرِ ٧٥ سَنَةً، يَأْتِي إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٠٨٤. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢١٠٧.

إِبْرَاهِيمُ، فِي عُمْرِ ٨٦ سَنَةً، يَلِدُ إِسْمَاعِيلَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٠٩٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٠٩٦.

إِبْرَاهِيمُ، فِي عُمْرِ ١٠٠ سَنَةٍ، يَلِدُ إِسْحَاقَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢١٠٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٠٨٢.

إِسْحَاقُ، فِي عُمْرِ ٤٠ سَنَةً، يَتَزَوَّجُ رِفْقَةَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢١٤٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٠٤٢.

إِسْحَاقُ، فِي عُمْرِ ٦٠ سَنَةً، يَلِدُ عِيسُو وَيَعْقُوبَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢١٦٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٠٢٢.

إِبْرَاهِيمُ، فِي عُمْرِ ١٧٥ سَنَةً، يَمُوتُ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢١٨٤. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٢٠٠٧.

عِيسُو فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْ عُمْرِهِ يَتَزَوَّجُ ابْنَةَ بِيرِي الْحِثِّيِّ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٠٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٩٨٢.

يَعْقُوبُ، فِي عُمْرِ ٧٧ سَنَةً، يَفِرُّ إِلَى بِلَادِ مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٤٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٩٤٥.

يَعْقُوبُ، فِي عُمْرِ ٩١ سَنَةً، يَلِدُ يُوسُفَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٦٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٩٣١.

يَعْقُوبُ، فِي عُمْرِ ٩٧ سَنَةً، يَعُودُ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٦٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٩٢٥.

يُوسُفُ، فِي عُمْرِ ١٦ سَنَةً، يُبَاعُ مِنْ إِخْوَتِهِ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٧٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٩١٥.

إِسْحَاقُ، فِي عُمْرِ ١٨٠ سَنَةً، يَمُوتُ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٨٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٩٠٢.

يَعْقُوبُ، فِي عُمْرِ ١٣٠ سَنَةً، يَأْتِي إِلَى مِصْرَ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ قُدُومِ يُوسُفَ نَفْسِهِ، وَبَعْدَ ٢١٥ سَنَةً مِنْ هِجْرَةِ إِبْرَاهِيمَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٢٩٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٨٩٢.

يَمُوتُ يَعْقُوبُ فِي عُمْرِ ١٤٧ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٣١٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٨٧٥.

يَمُوتُ يُوسُفُ فِي عُمْرِ ١١٠ سَنَوَاتٍ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٣٧٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٨٢١.

يَخْرُجُ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ فِي السَّنَةِ الـ٤٣٠ مِنَ السَّبْيِ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٢٧٠٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٤٩١.

مُلُوكُ يَهُوذَا

تُحْسَبُ ٤٨٠ سَنَةً مِنَ السَّبْيِ الْمِصْرِيِّ إِلَى بِنَاءِ الْهَيْكَلِ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٠١١. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١١٨٠.

مِنْ هَذِهِ النُّقْطَةِ إِلَى بِنَاءِ هَيْكَلِ هِيرُودُسَ مَضَتْ ١٠٠٠ سَنَةٍ. وَقَدْ مَلَكَ سُلَيْمَانُ ٣٦ سَنَةً بَعْدَ بِنَاءِ الْهَيْكَلِ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٠٤٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١١٤٥.

رَحُبْعَامُ يَمْلِكُ ١٧ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٠٨٢. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١١٠٩.

أَبِيَّا يَمْلِكُ ٣ سَنَوَاتٍ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٠٨٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١١٠٦.

آسَا يَمْلِكُ ٤١ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣١٢٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٠٦٥.

يَهُوشَافَاطُ يَمْلِكُ ٢٥ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣١٥١. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٠٤٠.

يُورَامُ يَمْلِكُ ٨ سَنَوَاتٍ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣١٥٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٠٣٢.

أَخَزْيَا يَمْلِكُ سَنَةً وَاحِدَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣١٦٠. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٠٣١.

عَثَلْيَا تَمْلِكُ ٦ سَنَوَاتٍ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣١٦٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ١٠٢٥.

يُوآشُ يَمْلِكُ ٤٠ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٢٠٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٩٨٥.

أَمَصْيَا يَمْلِكُ ٢٩ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٢٣٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٩٥٦.

عُزِّيَّا يَمْلِكُ ٥٢ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٢٨٧. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٩٠٤.

يُوثَامُ يَمْلِكُ ١٦ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٣٠٣. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٨٨٨.

آحَازُ يَمْلِكُ ١٦ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٣١٩. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٨٧٢.

حِزْقِيَّا يَمْلِكُ ٢٩ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٣٤٨. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٨٤٣.

مَنَسَّى يَمْلِكُ ٥٥ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٤٠٣. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٧٨٨.

آمُونُ يَمْلِكُ سَنَتَيْنِ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٤٠٥. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٧٨٦.

يُوشِيَّا يَمْلِكُ ٣١ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٤٣٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٧٥٥.

يَهُوآحَازُ يَمْلِكُ ٣ أَشْهُرٍ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٤٣٦. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٧٥٥.

يَهُويَاقِيمُ يَمْلِكُ ١١ سَنَةً. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٤٤٧. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٧٤٤.

يَهُويَاكِينُ يَمْلِكُ ٣ أَشْهُرٍ. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٤٤٧. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٧٤٤.

صِدْقِيَّا يَمْلِكُ ١١ سَنَةً، قَبْلَ اقْتِحَامِ أُورُشَلِيمَ عَلَى يَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ. وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الِاقْتِحَامُ بَعْدَ ٤٣٠ سَنَةً مِنْ بِنَاءِ هَيْكَلِ سُلَيْمَانَ، وَقَبْلَ ٥٨٠ سَنَةً مِنْ مِيلَادِ الْمَسِيحِ، أَوْ بَعْدَ ١٦٦ سَنَةً مِنْ تَأْسِيسِ رُومَا. سَنَةُ الْعَالَمِ: ٣٦١١. سَنَوَاتٌ قَبْلَ الْمَسِيحِ: ٥٨٠.

فَإِنَّ يَهُويَاكِينَ كَانَ أَسِيرًا فِي بَابِلَ ٣٧ سَنَةً، حَتَّى مُلْكِ أَوِيلْ مَرُودَخَ (٤ مُلُوكٍ ٢٥). وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى اسْتِيلَاءِ كُورُشَ عَلَى بَابِلَ مَضَتْ ٢٣ سَنَةً وَفْقًا لِقَانُونِ بَطْلِيمُوسَ، ثُمَّ ٢٣٣ سَنَةً إِلَى بَطْلِيمُوسَ لَاغُوسَ، ثُمَّ ٢٧٥ سَنَةً إِلَى اسْتِيلَاءِ أُغُسْطُسَ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ (سَنَةُ ٧٢٤ لِلْمَدِينَةِ). فَإِذَا طَرَحْتَ ١٦٦ سَنَةً مِنْ ٧٤٧ (حِينَ تَأَسَّسَتِ الْمَدِينَةُ)، تَحْصُلُ عَلَى ٥٨١، أَوْ سَنَةِ الْعَالَمِ ٤١٩١.

إِذًا مِنْ خَلْقِ الْعَالَمِ إِلَى مِيلَادِ الْمَسِيحِ مَضَتْ ٤١٩١ سَنَةً شَمْسِيَّةً، وَلَكِنْ ٤٣٢٠ سَنَةً قَمَرِيَّةً، وَ٥٦٢٥ سَنَةً كَهَنُوتِيَّةً.

اُنْظُرْ: دِي فِينْيُولْ، التَّسَلْسُلُ الزَّمَنِيُّ لِلتَّارِيخِ الْمُقَدَّسِ.