كُورْنِيلِيُوسْ آ لَابِيدِي (كُورْنِيلِيُوسْ كُورْنِيلِيسِنْ فَانْ دِنْ سْتِينْ، ١٥٦٧–١٦٣٧)
(نَسْلُ عِيسَوَ)
فِهْرِسُ الْمُحْتَوَيَاتِ
مُلَخَّصُ الْإِصْحَاحِ
يُوصَفُ فِي هَذَا الْإِصْحَاحِ نَسْلُ عِيسَوَ، وَفِي الْآيَةِ ١٥ أُمَرَاؤُهُ، وَفِي الْآيَةِ ٣١ الْمُلُوكُ الْمُنْحَدِرُونَ مِنْ عِيسَوَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ابْنَ إِسْحَاقَ وَحَفِيدَ إِبْرَاهِيمَ؛ وَلِإِثْبَاتِ أَنَّ بَرَكَةَ إِسْحَاقَ، تِلْكَ الْمُعْطَاةَ فِي الْإِصْحَاحِ ٢٧، الْآيَةِ ٣٩، قَدْ تَحَقَّقَتْ فِعْلًا؛ وَلِأَنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُعْتَبَرَ الْأَدُومِيُّونَ، الَّذِينَ كَانُوا سَيَنْدَمِجُونَ مَعَ الْيَهُودِ فِي أُمَّةٍ وَاحِدَةٍ، إِخْوَةً لَهُمْ، تَثْنِيَةُ الْاِشْتِرَاعِ ٢٣: ٧.
نَصُّ الْفُولْغَاتَا: التَّكْوِينُ ٣٦: ١-٤٣
١. وَهَذِهِ مَوَالِيدُ عِيسَوَ، هُوَ أَدُومُ. ٢. اتَّخَذَ عِيسَوُ نِسَاءَهُ مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ: عَادَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ، وَأُهُولِيبَامَةَ ابْنَةَ عَنَى ابْنَةِ صِبْعُونَ الْحِوِّيِّ؛ ٣. وَكَذَلِكَ بَاسْمَةَ ابْنَةَ إِسْمَاعِيلَ أُخْتَ نَبَايُوتَ. ٤. وَوَلَدَتْ عَادَةُ أَلِيفَازَ: وَبَاسْمَةُ وَلَدَتْ رَعُوئِيلَ؛ ٥. وَأُهُولِيبَامَةُ وَلَدَتْ يَعُوشَ وَيَعْلَامَ وَقُورَحَ: هَؤُلَاءِ بَنُو عِيسَوَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. ٦. وَأَخَذَ عِيسَوُ نِسَاءَهُ وَبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَكُلَّ نَفْسٍ فِي بَيْتِهِ، وَأَمْلَاكَهُ وَمَوَاشِيَهُ وَكُلَّ مَا اسْتَطَاعَ اقْتِنَاءَهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ: وَذَهَبَ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى، وَابْتَعَدَ عَنْ يَعْقُوبَ أَخِيهِ. ٧. لِأَنَّهُمَا كَانَا غَنِيَّيْنِ جِدًّا، وَلَمْ يَسْتَطِيعَا السُّكْنَى مَعًا: وَلَمْ تَحْتَمِلْهُمَا أَرْضُ غُرْبَتِهِمَا لِكَثْرَةِ قُطْعَانِهِمَا. ٨. وَسَكَنَ عِيسَوُ فِي جَبَلِ سِعِيرَ، هُوَ أَدُومُ. ٩. وَهَذِهِ مَوَالِيدُ عِيسَوَ أَبِي أَدُومَ فِي جَبَلِ سِعِيرَ، ١٠. وَهَذِهِ أَسْمَاءُ بَنِيهِ: أَلِيفَازُ ابْنُ عَادَةَ امْرَأَةِ عِيسَوَ: وَرَعُوئِيلُ أَيْضًا ابْنُ بَاسْمَةَ امْرَأَتِهِ. ١١. وَكَانَ بَنُو أَلِيفَازَ: تَيْمَانُ وَعُومَارُ وَصَفُو وَجَعْثَامُ وَقَنَازُ. ١٢. وَكَانَتْ تِمْنَاعُ سُرِّيَّةَ أَلِيفَازَ بْنِ عِيسَوَ: فَوَلَدَتْ لَهُ عَمَالِيقَ: هَؤُلَاءِ بَنُو عَادَةَ امْرَأَةِ عِيسَوَ. ١٣. وَبَنُو رَعُوئِيلَ: نَحَثُ وَزَارَحُ وَشَمَّةُ وَمِزَّةُ: هَؤُلَاءِ بَنُو بَاسْمَةَ امْرَأَةِ عِيسَوَ. ١٤. وَهَؤُلَاءِ أَيْضًا كَانُوا بَنِي أُهُولِيبَامَةَ ابْنَةِ عَنَى ابْنَةِ صِبْعُونَ، امْرَأَةِ عِيسَوَ، الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لَهُ: يَعُوشُ وَيَعْلَامُ وَقُورَحُ. ١٥. هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ بَنِي عِيسَوَ: بَنُو أَلِيفَازَ بِكْرِ عِيسَوَ: الْأَمِيرُ تَيْمَانُ، الْأَمِيرُ عُومَارُ، الْأَمِيرُ صَفُو، الْأَمِيرُ قَنَازُ، ١٦. الْأَمِيرُ قُورَحُ، الْأَمِيرُ جَعْثَامُ، الْأَمِيرُ عَمَالِيقُ. هَؤُلَاءِ بَنُو أَلِيفَازَ فِي أَرْضِ أَدُومَ، وَهَؤُلَاءِ بَنُو عَادَةَ. ١٧. وَهَؤُلَاءِ أَيْضًا بَنُو رَعُوئِيلَ ابْنِ عِيسَوَ: الْأَمِيرُ نَحَثُ، الْأَمِيرُ زَارَحُ، الْأَمِيرُ شَمَّةُ، الْأَمِيرُ مِزَّةُ: وَهَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ رَعُوئِيلَ فِي أَرْضِ أَدُومَ: هَؤُلَاءِ بَنُو بَاسْمَةَ امْرَأَةِ عِيسَوَ. ١٨. وَهَؤُلَاءِ بَنُو أُهُولِيبَامَةَ امْرَأَةِ عِيسَوَ: الْأَمِيرُ يَعُوشُ، الْأَمِيرُ يَعْلَامُ، الْأَمِيرُ قُورَحُ. هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ أُهُولِيبَامَةَ ابْنَةِ عَنَى امْرَأَةِ عِيسَوَ. ١٩. هَؤُلَاءِ بَنُو عِيسَوَ وَهَؤُلَاءِ أُمَرَاؤُهُمْ: هُوَ أَدُومُ. ٢٠. هَؤُلَاءِ بَنُو سِعِيرَ الْحُورِّيِّ سُكَّانُ الْأَرْضِ: لُوطَانُ وَشُوبَالُ وَصِبْعُونُ وَعَنَى، ٢١. وَدِيشُونُ وَإِيصَرُ وَدِيشَانُ: هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ الْحُورِّيِّينَ بَنِي سِعِيرَ فِي أَرْضِ أَدُومَ. ٢٢. وَكَانَ بَنُو لُوطَانَ: حُورِيَّ وَهَيْمَامَ؛ وَأُخْتُ لُوطَانَ تِمْنَاعُ. ٢٣. وَهَؤُلَاءِ بَنُو شُوبَالَ: عَلْوَانُ وَمَنَاحَةُ وَعِيبَالُ وَصَفُو وَأُونَامُ. ٢٤. وَهَؤُلَاءِ بَنُو صِبْعُونَ: أَيَّةُ وَعَنَى؛ هَذَا هُوَ عَنَى الَّذِي وَجَدَ الْيَنَابِيعَ الْحَارَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ حِينَ كَانَ يَرْعَى حَمِيرَ صِبْعُونَ أَبِيهِ، ٢٥. وَكَانَ لَهُ ابْنٌ دِيشُونُ وَابْنَةٌ أُهُولِيبَامَةُ. ٢٦. وَهَؤُلَاءِ بَنُو دِيشُونَ: حَمْدَانُ وَأَشْبَانُ وَيِثْرَانُ وَكَرَانُ. ٢٧. وَهَؤُلَاءِ أَيْضًا بَنُو إِيصَرَ: بِلْهَانُ وَزَعَوَانُ وَعَقَانُ. ٢٨. وَكَانَ لِدِيشَانَ بَنُونَ: عُوصُ وَأَرَامُ. ٢٩. هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ الْحُورِّيِّينَ: الْأَمِيرُ لُوطَانُ، الْأَمِيرُ شُوبَالُ، الْأَمِيرُ صِبْعُونُ، الْأَمِيرُ عَنَى، ٣٠. الْأَمِيرُ دِيشُونُ، الْأَمِيرُ إِيصَرُ، الْأَمِيرُ دِيشَانُ: هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ الْحُورِّيِّينَ الَّذِينَ حَكَمُوا فِي أَرْضِ سِعِيرَ. ٣١. وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا فِي أَرْضِ أَدُومَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ مَلِكٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمْ هَؤُلَاءِ: ٣٢. بَالَعُ بْنُ بَعُورَ وَاسْمُ مَدِينَتِهِ دِنْهَابَةُ. ٣٣. وَمَاتَ بَالَعُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ يُوبَابُ بْنُ زَارَحَ مِنْ بُصْرَةَ. ٣٤. وَلَمَّا مَاتَ يُوبَابُ مَلَكَ مَكَانَهُ حُوشَامُ مِنْ أَرْضِ التَّيْمَانِيِّينَ. ٣٥. وَلَمَّا مَاتَ هَذَا أَيْضًا مَلَكَ مَكَانَهُ هَدَدُ بْنُ بَدَدَ الَّذِي ضَرَبَ مِدْيَانَ فِي مِنْطَقَةِ مُوآبَ: وَاسْمُ مَدِينَتِهِ عَوِيثُ. ٣٦. وَلَمَّا مَاتَ هَدَدُ مَلَكَ مَكَانَهُ سَمْلَةُ مِنْ مَسْرِيقَةَ. ٣٧. وَلَمَّا مَاتَ هَذَا أَيْضًا مَلَكَ مَكَانَهُ شَاوُلُ مِنْ نَهْرِ رَحُوبُوتَ. ٣٨. وَلَمَّا مَاتَ هَذَا أَيْضًا خَلَفَهُ فِي الْمُلْكِ بَعَلْحَانَانُ بْنُ عَكْبُورَ. ٣٩. وَلَمَّا مَاتَ هَذَا أَيْضًا مَلَكَ مَكَانَهُ هَدَرُ، وَاسْمُ مَدِينَتِهِ فَاعُو: وَاسْمُ امْرَأَتِهِ مَهِيطَبْئِيلُ ابْنَةُ مَطْرِدَ ابْنَةِ مِيذَهَبَ. ٤٠. فَهَذِهِ أَسْمَاءُ أُمَرَاءِ عِيسَوَ بِحَسَبِ عَشَائِرِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ: الْأَمِيرُ تِمْنَاعُ، الْأَمِيرُ عَلْوَةُ، الْأَمِيرُ يَثِيثُ، ٤١. الْأَمِيرُ أُهُولِيبَامَةُ، الْأَمِيرُ إِيلَةُ، الْأَمِيرُ فِينُونُ، ٤٢. الْأَمِيرُ قَنَازُ، الْأَمِيرُ تَيْمَانُ، الْأَمِيرُ مِبْصَارُ، ٤٣. الْأَمِيرُ مَجْدِيئِيلُ، الْأَمِيرُ عِيرَامُ: هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ أَدُومَ السَّاكِنُونَ فِي أَرْضِ سُلْطَانِهِمْ، هُوَ عِيسَوُ أَبُو الْأَدُومِيِّينَ.
الْآيَةُ ٢: عَادَةُ ابْنَةُ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ
عَادَةُ ابْنَةُ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ. لَاحِظْ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الْأَزْمِنَةِ الْقَدِيمَةِ كَانَ لَهُمْ أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ، كَمَا قُلْتُ فِي الْإِصْحَاحِ ١٩. فَالَّتِي تُدْعَى هُنَا عَادَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ، تُدْعَى يَهُودِيتَ ابْنَةَ بِيرِي فِي التَّكْوِينِ ٢٦: ٣٤؛ وَالَّتِي تُدْعَى هُنَا أُهُولِيبَامَةَ ابْنَةَ عَنَى، تُدْعَى هُنَاكَ بَاسْمَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ؛ وَكَذَلِكَ الَّتِي تُدْعَى هُنَا بَاسْمَةَ تُدْعَى مَحْلَةَ فِي الْإِصْحَاحِ ٢٨، الْآيَةِ ٩.
الْآيَةُ ٦: ذَهَبَ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى
وَكُلَّ مَا اسْتَطَاعَ اقْتِنَاءَهُ، أَيْ كُلَّ الْمُمْتَلَكَاتِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ: هَكَذَا فِي الْعِبْرِيَّةِ. ذَهَبَ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى، إِلَى أَدُومَ؛ وَكَانَ عِيسَوُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى هُنَاكَ مِنْ قَبْلُ بِسَبَبِ إِسَاءَتِهِ إِلَى وَالِدَيْهِ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنَ الْإِصْحَاحِ ٣٢، الْآيَةِ ٣؛ وَلَكِنْ لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ عَادَ مَعَ عَائِلَتِهِ كُلِّهَا لِتَشْيِيعِ أَبِيهِ فِي حَبْرُونَ، كَأَنَّهُ يَنْوِي الْبَقَاءَ هُنَاكَ. لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَفِيضُ بِالْقُطْعَانِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَرَاعِي تَكْفِي لِكِلَيْهِمَا، أَيْ لَهُ وَلِأَخِيهِ، تَنَازَلَ طَوْعًا عَنْ كَنْعَانَ لِأَخِيهِ وَعَادَ هُوَ إِلَى أَدُومِهِ. هَكَذَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسْ فِي الْمَسْأَلَةِ ١١٩. وَقَدْ حَدَثَ هَذَا بِمَشِيئَةِ اللهِ الَّذِي وَعَدَ بِكَنْعَانَ لِيَعْقُوبَ.
الْآيَةُ ٩: مَوَالِيدُ عِيسَوَ أَبِي أَدُومَ
وَهَذِهِ مَوَالِيدُ عِيسَوَ أَبِي أَدُومَ، أَيْ أَبِي الْأَدُومِيِّينَ، كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنَ الْآيَةِ ٤٣. فِي جَبَلِ سِعِيرَ، أَيِ السَّاكِنِ فِي أَدُومَ، أَوْ بِالْأَحْرَى كَأَنَّهُ يَقُولُ: هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاءُ، أَيْ أَحْفَادُ، عِيسَوَ، الَّذِينَ وَلَدَهُمْ أَبْنَاؤُهُ الْمَوْلُودُونَ فِي كَنْعَانَ فِي سِعِيرَ، أَيْ فِي أَدُومَ. فَمِنْ هُنَا فَصَاعِدًا يَسْرُدُ مُوسَى أَحْفَادَ عِيسَوَ الْمَوْلُودِينَ لَهُ مِنْ أَبْنَائِهِ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَرُّوا فِي أَدُومَ.
عَنِ الْمُطَابَقَةِ الْحَاخَامِيَّةِ بَيْنَ أَدُومَ وَرُومَا
بِحَمَاقَةٍ وَجَهْلٍ بَالِغٍ يَظُنُّ ابْنُ عَزْرَا وَالْحَاخَامَاتُ أَنَّ أَدُومَ هِيَ رُومَا، وَيُسَمُّونَ الْحَبْرَ الْأَعْظَمَ الرُّومَانِيَّ رَاهِبًا أَدُومِيًّا؛ وَلَكَانَ أَكْثَرَ مَعْقُولِيَّةً أَنْ يَقُولُوا إِنَّ الْأَدُومِيِّينَ هُمُ الْيَهُودُ، بِاعْتِبَارِهِمْ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْعَادَاتِ وَالْمَوْقِعِ وَالِاسْمِ: وَمِنْ هُنَا سَمَّى بْلِينِيُوسُ الْأَدُومِيِّينَ يَهُودًا.
الْآيَةُ ١٢: عَمَالِيقُ
عَمَالِيقُ. كَانَ عَمَالِيقُ إِذَنْ حَفِيدَ عِيسَوَ مِنْ أَلِيفَازَ: وَمِنْهُ نَشَأَ الْعَمَالِيقِيُّونَ وَاتَّخَذُوا اسْمَهُمْ.
الْآيَةُ ١٥: أُمَرَاءُ بَنِي عِيسَوَ
هَؤُلَاءِ أُمَرَاءُ بَنِي عِيسَوَ. حَتَّى هَذِهِ النُّقْطَةِ كَانَ مُوسَى قَدْ سَرَدَ بِبَسَاطَةٍ أَبْنَاءَ عِيسَوَ وَنَسْلَهُ؛ أَمَّا الْآنَ فَهُوَ يَسْرُدُ الْأُمَرَاءَ الْمُنْحَدِرِينَ مِنْ عِيسَوَ: وَلِذَلِكَ لَا عَجَبَ أَنْ تُذْكَرَ الْأَسْمَاءُ نَفْسُهَا مَرَّةً أُخْرَى؛ فَقَدْ ذُكِرَتْ سَابِقًا بِوَصْفِهِمْ أَبْنَاءً فَحَسْبُ، أَمَّا هُنَا فَتُذْكَرُ بِوَصْفِهِمْ أُمَرَاءَ. لَاحِظْ: هُنَا تُذْكَرُ أُمَرَاءُ، وَفِي الْآيَةِ ٣١ مُلُوكٌ، ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْآيَةِ ٤٠ أُمَرَاءُ مُنْحَدِرُونَ مِنْ عِيسَوَ؛ لِأَنَّ الْأَدُومِيِّينَ اعْتَنَقُوا أَوَّلًا حُكْمَ الْأَرِسْتُقْرَاطِيَّةِ، الَّذِي كَانَ فِيهِ كُلُّ أَمِيرٍ يَتَرَأَّسُ عَلَى قَبِيلَتِهِ وَسُلَالَتِهِ، وَيَحْكُمُ لَا بِرَأْيِهِ الْخَاصِّ بَلْ بِرَأْيِ الْأَعْيَانِ، كَمَا يَفْعَلُ دُوقُ الْبُنْدُقِيَّةِ؛ ثُمَّ اعْتَنَقُوا الْمَلَكِيَّةَ، الَّتِي كَانَ فِيهَا الْمُلُوكُ يَحْكُمُونَ أَدُومَ كُلَّهَا بِالْحَقِّ الْمَلَكِيِّ؛ وَثَالِثًا اعْتَنَقُوا مِنْ جَدِيدٍ حُكْمَ الْأَرِسْتُقْرَاطِيَّةِ وَعَادُوا إِلَى أُمَرَائِهِمْ. عِلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، كَانَ كُلٌّ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ مُنْتَخَبًا؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ خُلَفَاءُ الْمُلْكِ بِوَصْفِهِمْ أَبْنَاءَ الْمُتَوَفِّينَ، بَلْ آخَرِينَ، كَمَا لَاحَظَ الْأَبُولِنْسِيُّ.
الْآيَةُ ٢٠: بَنُو سِعِيرَ الْحُورِّيِّ
هَؤُلَاءِ بَنُو (أَيْ سُكَّانُ) سِعِيرَ الْحُورِّيِّ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: هَؤُلَاءِ هُمْ سُكَّانُ الْجَبَلِ الَّذِي سُمِّيَ لَاحِقًا سِعِيرَ نِسْبَةً إِلَى عِيسَوَ؛ سُكَّانٌ، أَقُولُ، مِنْ جِنْسِ الْحُورِّيِّينَ وَأُمَّتِهِمْ، الَّذِينَ سَكَنُوا هَذَا الْجَبَلَ قَبْلَ عِيسَوَ وَطَرَدَهُمُ الْعِيسَوِيُّونَ مِنْهُ، تَثْنِيَةُ الْاِشْتِرَاعِ ٢: ١٢. فَالَّذِينَ يُذْكَرُونَ فِيمَا يَلِي، وَهُمْ لُوطَانُ وَشُوبَالُ وَصِبْعُونُ وَغَيْرُهُمْ، كَانُوا حُورِّيِّينَ لَا عِيسَوِيِّينَ. وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى الْحُورِّيِّينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلَ سُكَّانِ أَدُومَ، وَلِأَنَّ الْعِيسَوِيِّينَ تَزَوَّجُوا مِنْهُمْ. فَتِمْنَاعُ سُرِّيَّةُ أَلِيفَازَ بْنِ عِيسَوَ كَانَتْ أُخْتَ لُوطَانَ الْحُورِّيِّ، كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ ٢٢. هَكَذَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسْ.
الْآيَةُ ٢٤: عَنَى الَّذِي وَجَدَ الْيَنَابِيعَ الْحَارَّةَ
هَذَا هُوَ عَنَى الَّذِي وَجَدَ الْيَنَابِيعَ الْحَارَّةَ حِينَ كَانَ يَرْعَى الْحَمِيرَ. فَبَدَلًا مِنْ «الْيَنَابِيعِ الْحَارَّةِ» فِي الْعِبْرِيَّةِ يَمِيمْ، وَقَدْ تَرْجَمَهَا الْكَلْدَانِيُّ بِمَعْنَى «الْجَبَابِرَةِ». ثَانِيًا، أَكِيلَا وَسِيمَاخُوسُ وَالسَّبْعُونَ أَبْقَوْا عَلَى اللَّفْظَةِ الْعِبْرِيَّةِ وَتَرْجَمُوهَا إِيمِيمْ؛ وَمِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يُبْدِلُوا الْحَرْفَ الْعِبْرِيَّ «خِيتْ» بِحَرْفِ «إِبْسِيلُونَ»، فَبَدَلًا مِنْ فِسَخْ يَتَرْجِمُونَ فَاصِخْ، وَبَدَلًا مِنْ قُورَح يَتَرْجِمُونَ كُورِي، وَبَدَلًا مِنْ ثِرَخْ يَتَرْجِمُونَ ثَارِي. أَمَّا خَيَمِّيمْ فَيَبْدُو أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ خَمْ، أَيْ «حَارّ»، وَيَمِّيمْ، أَيْ «مِيَاهٌ»؛ فَالْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لِكَلِمَةِ خَيَمِّيمْ هُوَ «مِيَاهٌ حَارَّةٌ»، وَهَذَا أَمْرٌ جَدِيرٌ بِالْمُلَاحَظَةِ: لِأَنَّهُ عَلَى حَدِّ عِلْمِي لَمْ يُلَاحِظْ أَحَدٌ ذَلِكَ.
وَجَدَ عَنَى إِذَنْ فِي الْبَرِّيَّةِ يَنَابِيعَ حَارَّةً مِثْلَ حَمَّامَاتِ آخِنَ الَّتِي هِيَ حَارَّةٌ وَعِلَاجِيَّةٌ، لِأَنَّهَا تَجْرِي عَبْرَ الْكِبْرِيتِ وَالْعُرُوقِ الْكِبْرِيتِيَّةِ، وَبِذَلِكَ تَشْفِي أَمْرَاضًا كَثِيرَةً، خُصُوصًا تِلْكَ النَّاشِئَةَ عَنِ الْبَلْغَمِ. فَكَانَ عَنَى إِذَنْ مُخْتَرِعَ الْحَمَّامَاتِ. هَكَذَا يَقُولُ تُورْنِيلُّوسْ.
ثَالِثًا، يَقُولُ بَعْضُهُمْ — كَمَا ذَكَرَ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسْ فِي الْأَسْئِلَةِ — إِنَّ عَنَى أَحْضَرَ حَمِيرًا بَرِّيَّةً لِتُلَقِّحَ الْأُتُنَ؛ وَإِنَّهُ اكْتَشَفَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ التَّزَاوُجِ لِتُنْتَجَ مِنْهَا أَسْرَعُ الْحَمِيرِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى يَمِيمْ. وَيَرَى أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَعَلَ قُطْعَانَ الْأَفْرَاسِ تُنْزَى عَلَيْهَا الْحَمِيرُ، لِيُولَدَ مِنْهَا الْبِغَالُ، وَهِيَ حَيَوَانَاتٌ جَدِيدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلطَّبِيعَةِ. وَهَذَا مَا يَتْبَعُهُ الْحَاخَامَاتُ وَفَاتَابْلُوسْ وَغَيْرُهُمْ عُمُومًا، الَّذِينَ يَتَرْجِمُونَ يَمِيمْ بِمَعْنَى «بِغَالٍ»، وَقَدْ تَلَقَّفَ كَالْفِنُ وَالْمُبْتَدِعُونَ ذَلِكَ بِنَهَمٍ لِيَنْتَقِدُوا طَبْعَةَ الْفُولْغَاتَا وَيَطْعَنُوا فِيهَا. وَمِنْ هُنَا قَامَ رُوبِيرْ إِسْتِيَانُ بِذَكَاءٍ وَلَكِنْ بِعَدَمِ أَمَانَةٍ فِي طَبْعَةِ الْفُولْغَاتَا بِطَبْعِ «أَفْرَاسٌ حَارَّةٌ» بَدَلًا مِنْ «مِيَاهٌ حَارَّةٌ»، وَأَضَافَ فِي الْهَامِشِ «أَيْ بِغَالٌ» وَهِيَ الَّتِي أَنْتَجَتْهَا الْأَفْرَاسُ الْحَارَّةُ حِينَ اخْتَلَطَتْ بِالْحَمِيرِ. وَيُضِيفُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ تِئُومِيمْ تَعْنِي «تَوَائِمَ»، فَكَذَلِكَ يَمِيمْ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفِعْلِ تَمَمْ، أَيْ «أَكْمَلَ وَأَتَمَّ»، كَأَنَّ يَمِيمْ تُسَمَّى بِغَالًا لِأَنَّهَا مُكْتَمِلَةٌ وَمُتَقَنَةٌ مِنْ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ، أَيْ مُنْحَدِرَةٌ مِنْ فَرَسٍ وَحِمَارٍ.
لَكِنَّ مُتَرْجِمَنَا تَرْجَمَ يَمِيمْ تَرْجَمَةً صَحِيحَةً جِدًّا بِـ«مِيَاهٌ حَارَّةٌ». أَوَّلًا، لِأَنَّ يَمِيمْ فِي اللُّغَةِ الْبُونِيَّةِ (الْقَرِيبَةِ مِنَ الْعِبْرِيَّةِ) — بِحَسَبِ شَهَادَةِ الْقِدِّيسِ إِيرُونِيمُوسْ — تَعْنِي مِيَاهًا حَارَّةً؛ ثَانِيًا، لِأَنَّ مُتَرْجِمَنَا لَمْ يَقْرَأْ يَمِيمْ بَلْ بِنِقَاطٍ مُخْتَلِفَةٍ يَمِّيمْ، وَلِذَلِكَ قَرَأَ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسْ أَيْضًا يَمِيمْ: وَيَمِّيمْ فِي الْعِبْرِيَّةِ تَعْنِي وَفْرَةَ الْمِيَاهِ، وَمِنْ ثَمَّ الْبَحْرَ، وَهَكَذَا تَرْجَمَهَا وَقَرَأَهَا يُوسَابِيُوسْ وَدِيُودُورُوسْ وَثِيُودُورِيتُوسْ وَبْرُوكُوبِيُوسْ. ثَالِثًا، فِي الْعِبْرِيَّةِ يُوجَدُ هَيَمِّيمْ، وَالصَّحِيحُ فِيمَا يَبْدُو أَنْ يُقْرَأَ خَيَمِّيمْ: فَإِنَّ الْحَرْفَ «هَاءْ» يَبْدُو أَنَّهُ حُرِّفَ وَفُسِدَ إِلَى الْحَرْفِ الْمُجَاوِرِ «خِيتْ»؛ فَإِنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ أَبْقَوْا عَلَى اللَّفْظَةِ الْعِبْرِيَّةِ تَرْجَمُوهَا إِيمِيمْ؛ وَمِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يُبْدِلُوا الْحَرْفَ الْعِبْرِيَّ «خِيتْ» بِحَرْفِ «إِبْسِيلُونَ».
التَّفْسِيرُ الْأَخْلَاقِيُّ: بُطْرُسُ دَامِيَانُوسْ عَنْ عَنَى
مِنَ النَّاحِيَةِ الْأَخْلَاقِيَّةِ، يَقُولُ الطُّوبَاوِيُّ بُطْرُسُ دَامِيَانُوسْ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي، الرِّسَالَةِ ١٢، إِلَى دِيسِيدِرِيُوسَ رَئِيسِ الدَّيْرِ الْكَرْدِينَالِ: «مَا مَعْنَى — يَقُولُ — رَمْزِيًّا، أَنْ يَرْعَى عَنَى حَمِيرَ أَبِيهِ فِي الْبَرِّيَّةِ، إِلَّا أَنَّ رَجُلًا رُوحَانِيًّا أَبُوهُ اللهُ يَحْرُسُ الْإِخْوَةَ الْبُسَطَاءَ تَحْتَ حَمَاسَةِ انْضِبَاطٍ أَشَدَّ صَرَامَةً؟ وَمَا مَعْنَى أَنْ يَجِدَ مِيَاهًا حَارَّةً، إِلَّا أَنْ يَنْفَجِرَ بِدُمُوعِ التَّوْبَةِ الَّتِي يَسْتَخْرِجُهَا حَرَارَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ؟ فَأُونَامُ يُفَسَّرُ بِمَعْنَى الْأَلَمِ أَوِ الْحُزْنِ أَوْ أَيْضًا التَّذَمُّرِ أَوِ الشَّكْوَى. فَكُلُّ مَنْ يَحْزَنُ بِأَلَمِ التَّوْبَةِ الْحَقِيقِيَّةِ يُضْطَرُّ كَأَنَّمَا تَحْتَ نَوْعٍ مِنَ التَّذَمُّرِ الشَّكْوَائِيِّ إِلَى أَنْ يَتَشَكَّى مِنْ شُرُورِ حَيَاتِهِ. أَمَّا صِبْعُونُ فَيُفَسَّرُ بِمَعْنَى الْوَاقِفِ فِي الْعَدْلِ، وَلَا يَجْهَلُ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ يَلِيقُ بِاللهِ. فَهُوَ بِالذَّاتِ يَقِفُ أَصَالَةً فِي الْعَدْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْحَرِفُ أَبَدًا عَنِ اسْتِقَامَةِ الْعَدَالَةِ إِذْ لَا تُلْجِئُهُ ضَرُورَةٌ. فَأُونَامُ إِذَنْ، بَيْنَمَا يَرْعَى حَمِيرَ أَبِيهِ صِبْعُونَ فِي الْبَرِّيَّةِ، يَجِدُ مِيَاهًا حَارَّةً؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُظْهِرُ نَفْسَهُ ابْنًا لِلَّهِ بِاسْتِقَامَةِ حَيَاتِهِ، وَيَحْزَنُ مِنْ أَعْمَاقِ قَلْبِهِ عَلَى خَطَايَاهُ، فَإِنَّهُ إِذْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ حَرِيصًا عَلَى رِعَايَةِ إِخْوَتِهِ بِيَقَظَةٍ دَائِمَةٍ، يَنَالُ بِالْهِبَةِ الْإِلَهِيَّةِ نِعْمَةَ الدُّمُوعِ.»
الْآيَةُ ٣١: قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ مَلِكٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَ مَلِكٌ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. يَبْدُو أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ قَدْ أُضِيفَتْ بَعْدَ مُوسَى مِنْ قِبَلِ مَنْ رَتَّبَ سِجِلَّاتِ مُوسَى؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ مُوسَى أَيُّ ذِكْرٍ لِمَلِكٍ فِي إِسْرَائِيلَ. اُنْظُرْ مَا قِيلَ فِي مُقَدِّمَةِ سِفْرِ التَّكْوِينِ.
الْآيَةُ ٣٣: يُوبَابُ، أَيِ الْقِدِّيسُ أَيُّوبُ
يُوبَابُ. هَذَا هُوَ الْقِدِّيسُ أَيُّوبُ، مِرْآةُ الصَّبْرِ؛ فَمَعَ أَنَّ الْعِبْرَانِيِّينَ وَالْقِدِّيسَ إِيرُونِيمُوسَ يُرِيدُونَ أَنَّ الْقِدِّيسَ أَيُّوبَ وُلِدَ مِنْ حُوصَ بْنِ نَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقِدِّيسَ أَيُّوبَ انْحَدَرَ مِنْ عِيسَوْ وَكَانَ حَفِيدَ حَفِيدِهِ. فَإِنَّ عِيسَوْ وَلَدَ رَعُوئِيلَ، وَرَعُوئِيلَ وَلَدَ زَارَحَ، وَزَارَحَ وَلَدَ يُوبَابَ أَوْ أَيُّوبَ؛ وَمِنْ هُنَا كَانَ صَدِيقُهُ أَلِيفَازَ التَّيْمَانِيَّ، بِكْرَ عِيسَوْ. وَهَذَا رَأْيُ الْمُتَرْجِمِينَ السَّبْعِينَ فِي آخِرِ سِفْرِ أَيُّوبَ؛ وَهُوَ أَيْضًا رَأْيُ أُورِيجِنَسَ وَفِيلُونَ وَالْقِدِّيسِ أَثَنَاسِيُوسَ وَذَهَبِيِّ الْفَمِ وَالْقِدِّيسِ أُغُسْطِينُسَ وَثِيُودُورِيطُسَ وَغْرِيغُورِيُوسَ وَإِبُّولِيتُسَ وَإِيرِينَاوُسَ وَأُوسَابِيُوسَ وَطُسْتَاتُسَ وَبِيرِيرِيُوسَ وَبِينِيدَا فِي الْإِصْحَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيُّوبَ، الْآيَةِ ١، الرَّقْمِ ٣١. وَمِنْ هَذَا يَتَّضِحُ أَنَّ الْقِدِّيسَ أَيُّوبَ كَانَ مَلِكًا فِي أَدُومَ، وَكَانَ الثَّانِيَ فِي التَّرْتِيبِ.
عَنْ تَسَلْسُلِ حَيَاةِ أَيُّوبَ الزَّمَنِيِّ
يَتَّضِحُ ثَانِيًا أَنَّ الْقِدِّيسَ أَيُّوبَ وُلِدَ فِي نَحْوِ الْوَقْتِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ يَعْقُوبُ إِلَى يُوسُفَ فِي مِصْرَ. فَقَدْ كَانَ أَيُّوبُ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ مِنْ عِيسَوْ؛ وَكَانَ عِيسَوْ قَدِ اتَّخَذَ زَوْجَةً وَبَدَأَ يَلِدُ أَبْنَاءً فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ. أَمَّا يَعْقُوبُ فَنَزَلَ إِلَى مِصْرَ فِي سِنِّ الْمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ، حِينَ بَلَغَ الْجِيلَ الثَّالِثَ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ أَيُّوبُ. وَمِنْ هُنَا ثَالِثًا، يَتَرَتَّبُ أَنَّ الْقِدِّيسَ أَيُّوبَ عَاشَ حَتَّى أَزْمِنَةِ مُوسَى: فَقَدْ عَاشَ الْقِدِّيسُ أَيُّوبُ مِئَتَيْنِ وَعَشْرَ سَنَوَاتٍ عَلَى الْأَقَلِّ، كَمَا يُبَيِّنُ بِينِيدَا فِي أَيُّوبَ ٤٥: ١٦، الرَّقْمِ ٣. فَعَاشَ إِذَنْ مَعَ مُوسَى خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً عَلَى الْأَقَلِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نُزُولِ يَعْقُوبَ إِلَى مِصْرَ الَّذِي وَقَعَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ عُمُرِ يَعْقُوبَ، وَفِي نَحْوِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وُلِدَ الْقِدِّيسُ أَيُّوبُ، إِلَى خُرُوجِ مُوسَى وَالْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ، مَضَتْ مِئَتَانِ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَكَانَ مُوسَى حِينَئِذٍ ابْنَ ثَمَانِينَ سَنَةً: فَإِذَا سَلَّمْنَا أَنَّ أَيُّوبَ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ عُمُرِ يَعْقُوبَ وَعَاشَ مِئَتَيْنِ وَعَشْرَ سَنَوَاتٍ، فَيَلْزَمُنَا بِالتَّالِي أَنْ نَقُولَ إِنَّهُ عَاشَ مَعَ مُوسَى خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ مُوسَى وَالْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ بِخَمْسِ سَنَوَاتٍ.
الْآيَةُ ٣٧: شَاوُلُ مِنْ نَهْرِ رَحُوبُوتَ
شَاوُلُ مِنْ نَهْرِ رَحُوبُوتَ. أَيْ كَمَا يَقُولُ سِفْرُ أَخْبَارِ الْأَيَّامِ الْأَوَّلُ، الْإِصْحَاحُ ١، الْآيَةُ ٤٨: «شَاوُلُ مِنْ رَحُوبُوتَ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النَّهْرِ.» وَمِنْ هَذَا يَتَّضِحُ أَنَّ رَحُوبُوتَ مَدِينَةٌ تَقَعُ عِنْدَ نَهْرٍ. وَيَفْهَمُ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرَ الْفُرَاتِ، النَّهْرَ الشَّهِيرَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ عَلَى سَبِيلِ الْكُنْيَةِ. وَمِنْ هُنَا يُتَرْجِمُ التَّرْجُومُ الْكَلْدَانِيُّ: «شَاوُلُ مِنْ رَحُوبُوتَ الَّتِي فَوْقَ الْفُرَاتِ.»
الْآيَةُ ٤٠: أَسْمَاءُ أُمَرَاءِ عِيسَوَ
فَهَذِهِ إِذَنْ أَسْمَاءُ أُمَرَاءِ عِيسَوْ فِي عَشَائِرِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ وَبِأَسْمَائِهِمْ، كَأَنَّمَا يَقُولُ: هَذِهِ أَسْمَاءُ أَبْنَاءِ عِيسَوْ الَّذِينَ كَانُوا أُمَرَاءَ وَرُؤَسَاءَ عَشَائِرَ وَقَبَائِلَ سَاكِنِينَ فِي أَدُومَ، فِي الْأَمَاكِنِ وَالْمَنَاطِقِ الْمُخَصَّصَةِ لَهُمْ، الَّتِي سَمَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَعَيَّنَهَا بِاسْمِهِ. هَكَذَا فَاتَابْلُوسُ.