كُورْنِيلِيُوسْ آ لَابِيدِي (كُورْنِيلِيُوسْ كُورْنِيلِيسِنْ فَانْ دِنْ ستِينْ، ١٥٦٧–١٦٣٧)

تَفْسِيرُ سِفْرِ التَّكْوِينِ، الْإِصْحَاحُ الْخَمْسُونَ

(دَفْنُ يَعْقُوبَ وَمَوْتُ يُوسُفَ)



مُلَخَّصُ الْإِصْحَاحِ

يَنُوحُ يُوسُفُ مَعَ إِخْوَتِهِ وَالْمِصْرِيِّينَ عَلَى أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى وَيَدْفِنُهُ فِي حَبْرُونَ. ثَانِيًا، عِنْدَ الْآيَةِ ١٥، يُعَزِّي إِخْوَتَهُ الَّذِينَ كَانُوا خَائِفِينَ بِسَبَبِ جَرِيمَتِهِمْ. ثَالِثًا، عِنْدَ الْآيَةِ ٢٢، يَمُوتُ وَيَرْغَبُ فِي أَنْ يُدْفَنَ فِي كَنْعَانَ.


نَصُّ الْفُولْغَاتَا

١. «فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ ذَلِكَ، أَكَبَّ عَلَى وَجْهِ أَبِيهِ بَاكِيًا وَمُقَبِّلًا إِيَّاهُ.» ٢. «وَأَمَرَ عَبِيدَهُ الْأَطِبَّاءَ أَنْ يُحَنِّطُوا أَبَاهُ بِالْأَطْيَابِ.» ٣. «فَلَمَّا نَفَّذُوا أَوَامِرَهُ، مَضَتْ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، إِذْ كَانَتْ هَذِهِ عَادَةَ الْأَجْسَادِ الْمُحَنَّطَةِ، وَبَكَاهُ الْمِصْرِيُّونَ سَبْعِينَ يَوْمًا.» ٤. «وَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ الْبُكَاءِ، كَلَّمَ يُوسُفُ أَهْلَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ قَائِلًا: إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عُيُونِكُمْ فَتَكَلَّمُوا فِي مَسَامِعِ فِرْعَوْنَ،» ٥. «لِأَنَّ أَبِي اسْتَحْلَفَنِي قَائِلًا: هَا أَنَا أَمُوتُ؛ فِي قَبْرِي الَّذِي حَفَرْتُهُ لِنَفْسِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ تَدْفِنُنِي. فَدَعْنِي أَصْعَدُ وَأَدْفِنُ أَبِي ثُمَّ أَرْجِعُ.» ٦. «فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: اصْعَدْ وَادْفِنْ أَبَاكَ كَمَا اسْتَحْلَفَكَ.» ٧. «فَلَمَّا صَعِدَ، ذَهَبَ مَعَهُ جَمِيعُ شُيُوخِ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، وَكُلُّ أَكَابِرِ أَرْضِ مِصْرَ؛» ٨. «وَبَيْتُ يُوسُفَ مَعَ إِخْوَتِهِ، مَا عَدَا الصِّغَارَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ الَّتِي تَرَكُوهَا فِي أَرْضِ جَاسَانَ.» ٩. «وَكَانَ فِي مَوْكِبِهِ أَيْضًا مَرْكَبَاتٌ وَفُرْسَانٌ، فَكَانَتْ جَمَاعَةً عَظِيمَةً جِدًّا.» ١٠. «فَأَتَوْا إِلَى بَيْدَرِ أَطَادَ الَّذِي هُوَ عَبْرَ الْأُرْدُنِّ، حَيْثُ أَقَامُوا مَرَاسِمَ الْجَنَازَةِ بِنِيَاحٍ عَظِيمٍ وَشَدِيدٍ، وَقَضَوْا سَبْعَةَ أَيَّامٍ.» ١١. «فَلَمَّا رَأَى سُكَّانُ أَرْضِ كَنْعَانَ ذَلِكَ، قَالُوا: هَذَا نَوْحٌ عَظِيمٌ لِلْمِصْرِيِّينَ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ اسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَنَاحَةَ مِصْرَ.» ١٢. «فَفَعَلَ بَنُو يَعْقُوبَ كَمَا أَوْصَاهُمْ،» ١٣. «وَحَمَلُوهُ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَدَفَنُوهُ فِي الْمَغَارَةِ الْمُزْدَوَجَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مُلْكًا لِلدَّفْنِ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِّ مُقَابِلَ مَمْرَا.» ١٤. «وَرَجَعَ يُوسُفُ إِلَى مِصْرَ مَعَ إِخْوَتِهِ وَكُلِّ مَوْكِبِهِ بَعْدَ أَنْ دَفَنَ أَبَاهُ.» ١٥. «وَبَعْدَ مَوْتِهِ، خَافَ إِخْوَتُهُ وَتَحَدَّثُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: لَعَلَّهُ يَذْكُرُ الْإِسَاءَةَ الَّتِي عَانَاهَا وَيَرُدُّ عَلَيْنَا كُلَّ الشَّرِّ الَّذِي فَعَلْنَاهُ بِهِ،» ١٦. «فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ رِسَالَةً قَائِلِينَ: أَبُوكَ أَوْصَانَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ» ١٧. «أَنْ نَقُولَ لَكَ هَذَا الْكَلَامَ بِاسْمِهِ: أَرْجُوكَ أَنْ تَنْسَى إِثْمَ إِخْوَتِكَ وَخَطِيئَتَهُمْ وَالشَّرَّ الَّذِي مَارَسُوهُ ضِدَّكَ؛ وَنَحْنُ أَيْضًا نَرْجُو أَنْ تَغْفِرَ هَذَا الْإِثْمَ لِعَبِيدِ إِلَهِ أَبِيكَ. فَلَمَّا سَمِعَ يُوسُفُ هَذَا الْكَلَامَ بَكَى.» ١٨. «وَجَاءَ إِلَيْهِ إِخْوَتُهُ وَسَجَدُوا عَلَى الْأَرْضِ وَقَالُوا: نَحْنُ عَبِيدُكَ.» ١٩. «فَأَجَابَهُمْ: لَا تَخَافُوا؛ هَلْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاوِمَ مَشِيئَةَ اللهِ؟» ٢٠. «أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، وَلَكِنَّ اللهَ حَوَّلَهُ إِلَى خَيْرٍ، لِيَرْفَعَنِي كَمَا تَرَوْنَ الْآنَ، وَيُخَلِّصَ شُعُوبًا كَثِيرَةً.» ٢١. «لَا تَخَافُوا، أَنَا أَعُولُكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ. وَعَزَّاهُمْ وَكَلَّمَهُمْ بِلُطْفٍ وَرِفْقٍ.» ٢٢. «وَسَكَنَ فِي مِصْرَ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِ أَبِيهِ، وَعَاشَ مِئَةً وَعَشْرَ سِنِينَ. وَرَأَى لِأَفْرَايِمَ أَوْلَادًا إِلَى الْجِيلِ الثَّالِثِ. وَأَوْلَادُ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى أَيْضًا وُلِدُوا عَلَى رُكْبَتَيْ يُوسُفَ.» ٢٣. «وَبَعْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ قَالَ لِإِخْوَتِهِ: بَعْدَ مَوْتِي سَيَفْتَقِدُكُمُ اللهُ وَيُصْعِدُكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ بِهَا لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.» ٢٤. «وَلَمَّا اسْتَحْلَفَهُمْ وَقَالَ: سَيَفْتَقِدُكُمُ اللهُ؛ انْقُلُوا عِظَامِي مَعَكُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ؛» ٢٥. «مَاتَ وَقَدْ أَتَمَّ مِئَةً وَعَشْرَ سِنِينَ مِنْ حَيَاتِهِ. وَحُنِّطَ بِالْأَطْيَابِ وَوُضِعَ فِي تَابُوتٍ فِي مِصْرَ.»


الْآيَةُ ٢: تَحْنِيطُ يَعْقُوبَ

«لِلْأَطِبَّاءِ، أَنْ يُحَنِّطُوا أَبَاهُ بِالْأَطْيَابِ،» أَيْ بِالْبَلَسَمِ وَالْمُرِّ وَالسَّلِيخَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَطْيَابِ الَّتِي تَحْفَظُ الْجُثَّةَ مِنَ التَّعَفُّنِ وَتُضْفِي عَلَيْهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً. وَقَدْ تَفَرَّدَ الْمِصْرِيُّونَ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ تَحْنِيطِ الْأَجْسَادِ؛ وَتَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى الْيَوْمَ مُومِيَاؤُهُمْ، أَيِ الْأَجْسَادُ الْمَدْفُونَةُ مُنْذُ مِئَاتِ السِّنِينَ، الَّتِي تُسْتَخْرَجُ الْآنَ وَتُبَاعُ وَتَخْدِمُ الصَّيَادِلَةَ فِي إِعْدَادِ الْأَدْوِيَةِ: إِذْ إِنَّهَا تُجْلَبُ مِنْ مِصْرَ. وَقَدْ وَصَفَ هِيرُودُوتُسُ فِي الْكِتَابِ الثَّالِثِ، وَدِيُودُورُسُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، عَادَةَ التَّحْنِيطِ الْمِصْرِيَّةَ.

وَبِالتَّأْوِيلِ الْأَنَاغُوجِيِّ يَقُولُ رَابَانُوسُ: «طُوبَى لِتِلْكَ النَّفْسِ الَّتِي، وَهِيَ مُحَنَّطَةٌ بِأَطْيَابِ الْفَضَائِلِ، تُحْفَظُ لِلْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِي تَابُوتِ الْجَسَدِ.»


الْآيَةُ ٥: «الَّذِي حَفَرْتُهُ»

«حَفَرْتُ،» أَيِ اشْتَرَيْتُ. هَكَذَا «حَفَرَ» هُوشَعُ، أَيِ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، هُوشَعَ ٣: ٣. وَمِنْ هُنَا تُفِيدُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَعْنَى الِاقْتِنَاءِ، كَمَا شَرَحْتُ هُنَاكَ. فَ«يَحْفِرُ» هُنَا يَعْنِي يَشْتَرِي.

وَلَكِنَّكَ سَتَعْتَرِضُ: فِي الْآيَةِ ١٣ يُقَالُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَا يَعْقُوبَ هُوَ الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الْمَغَارَةَ لِلدَّفْنِ. أُجِيبُ: إِبْرَاهِيمُ اشْتَرَاهَا؛ وَلَكِنْ لَمَّا أَثَارَ الْحِثِّيُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ نِزَاعًا مَعَ يَعْقُوبَ حَوْلَ الْمَغَارَةِ نَفْسِهَا، اضْطُرَّ يَعْقُوبُ إِلَى شِرَائِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً. وَيُفَسِّرُهَا آخَرُونَ هَكَذَا: «الَّذِي حَفَرْتُهُ،» أَوِ اشْتَرَيْتُهُ، أَيِ الَّذِي اشْتَرَاهُ جَدِّي إِبْرَاهِيمُ، وَأَنَا ابْنُهُ وَوَارِثُهُ. لَكِنَّنِي أَقُولُ إِنَّ «حَفَرْتُ» يُؤْخَذُ هُنَا بِبَسَاطَةٍ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَرْفِيِّ؛ إِذْ فِي هَذِهِ الْمَغَارَةِ الْمُزْدَوَجَةِ الْكَبِيرَةِ، كَانَ يُمْكِنُ حَفْرُ قُبُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ فَحَفَرَ يَعْقُوبُ إِذَنْ قَبْرَهُ لِنَفْسِهِ. هَكَذَا يَقُولُ فَاتَابْلُوسُ وَبِيرِيرِيُوسُ وَآخَرُونَ.


الْآيَةُ ١٠: بَيْدَرُ أَطَادَ

سُمِّيَ هَذَا الْبَيْدَرُ أَطَادَ بِالْعِبْرِيَّةِ، مِنْ كَثْرَةِ الْأَشْوَاكِ. وَيَقَعُ هَذَا الْمَوْضِعُ، كَمَا يَقُولُ بْرُوكُوبِيُوسُ، بِالْقُرْبِ مِنْ أَرِيحَا؛ وَاسْمُهُ الْآنَ «بَيْتُ حَجْلَةَ،» أَيْ «بَيْتُ الدَّائِرَةِ.» لِأَنَّهُمْ حِينَ كَانُوا يَنُوحُونَ هُنَاكَ عَلَى يَعْقُوبَ الْمُتَوَفَّى، وَقَفُوا حَوْلَ الْجُثَّةِ عَلَى هَيْئَةِ دَائِرَةٍ وَإِكْلِيلٍ. هَكَذَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُمْ طَافُوا حَوْلَ الْجُثَّةِ، وَهِيَ عَادَةُ الْوَثَنِيِّينَ الْقُدَمَاءِ، كَمَا يَتَّضِحُ مِنْ هُومِيرُوسَ وَفِيرْجِيلِيُوسَ؛ ثُمَّ كَانُوا يُنَادُونَ الْمُتَوَفَّى «سَلَامٌ» وَ«وَدَاعٌ»، وَيَتَمَنَّوْنَ لَهُ تُرَابًا خَفِيفًا وَسَلَامًا وَرَاحَةً، كَمَا يُعَلِّمُ كِيرْشْمَانُ فِي الْكِتَابِ الثَّالِثِ مِنْ عَنِ الْجَنَائِزِ، الْفَصْلَيْنِ ٣ وَ٩.

«عَبْرَ الْأُرْدُنِّ.» أَيْ لِلْقَادِمِينَ مِنْ كَنْعَانَ؛ أَمَّا لِلْقَادِمِينَ مِنْ مِصْرَ فَأَطَادُ هُوَ فِي هَذَا الْجَانِبِ مِنَ الْأُرْدُنِّ.

مُلَاحَظَةٌ: أَقَامَ يُوسُفُ مَعَ قَوْمِهِ هَذَا النِّيَاحَ فِي أَطَادَ، لَا فِي حَبْرُونَ حَيْثُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ أَبُوهُ، لِئَلَّا يُثِيرُوا، إِنْ أَقَامُوا طَوِيلًا فِي حَبْرُونَ أَيْ فِي دَاخِلِ كَنْعَانَ، شُبْهَةَ خِيَانَةٍ عِنْدَ الْكَنْعَانِيِّينَ، أَوْ يَدْخُلُوا مَعَهُمْ فِي مُشَاجَرَاتٍ أَوْ حَرْبٍ. فَنَاحَ يُوسُفُ فِي أَطَادَ مَعَ كُلِّ مَوْكِبِهِ عَلَى أَبِيهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى حَبْرُونَ، وَبَعْدَ أَنْ دَفَنَ أَبَاهُ هُنَاكَ عَادَ فَوْرًا إِلَى بَيْتِهِ. هَكَذَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ أَغُسْطِينُوسُ.


الْآيَةُ ١٦: الْإِخْوَةُ يُرْسِلُونَ رِسَالَةً إِلَى يُوسُفَ

«أَرْسَلُوا رِسَالَةً.» أَيْ أَرْسَلُوا رَسُولًا أَوْ مَبْعُوثًا، لَعَلَّهُ بَنْيَامِينُ الْبَرِيءُ وَأَخُو يُوسُفَ الشَّقِيقُ، لِيَطْلُبَ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ يُوسُفَ لَا بِاسْمِهِ هُوَ بَلْ بِاسْمِ أَبِيهِمُ الْمُتَوَفَّى. وَيَبْدُو أَنَّ الْإِخْوَةَ يَكْذِبُونَ هُنَا وَيُسِيئُونَ اسْتِعْمَالَ اسْمِ أَبِيهِمْ، لِكَيْ يَحْتَمُوا بِهِ وَهُمْ مُذْنِبُونَ فِي ضَمَائِرِهِمْ. فَإِنَّ أَبَاهُمْ، إِذْ كَانَ وَاثِقًا مِنْ خِلَالِ التَّجْرِبَةِ مِنْ فَضِيلَةِ يُوسُفَ وَوَدَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ لِإِخْوَتِهِ، لَمْ يَخَفْ عَلَى إِخْوَتِهِ شَرًّا مِنْهُ؛ وَلَوْ كَانَ قَدْ خَافَ لَقَالَ ذَلِكَ لِيُوسُفَ وَهُوَ حَيٌّ، وَلَنَالَ لَهُمْ عَفْوًا كَامِلًا وَنِسْيَانًا لِلْمَظَالِمِ السَّابِقَةِ.


الْآيَةُ ١٧: «لِعَبِيدِ إِلَهِ أَبِيكَ»

«أَنْ لِعَبِيدِ» (هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْرَأَ مَعَ الْعِبْرَانِيِّينَ وَالْيُونَانِيِّينَ وَالرُّومَانِ، لَا «عَبْدِ») «إِلَهِ أَبِيكَ.» أَيْ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا نَحْنُ الَّذِينَ نَحْنُ عَبِيدُ اللهِ — اللهِ، أَقُولُ، الْحَقِيقِيِّ وَإِلَهِ الْآبَاءِ الَّذِي عَبَدَهُ أَبُوكَ — الْإِثْمَ الَّذِي مَارَسْنَاهُ ضِدَّكَ.


الْآيَةُ ١٩: بَكَى يُوسُفُ

«بَكَى يُوسُفُ،» حَزِنًا لِأَنَّ إِخْوَتَهُ كَانُوا قَلِقِينَ وَغَيْرَ وَاثِقِينَ مِنْ مُصَالَحَتِهِ مَعَهُمْ. وَيَرْوِي يُوسِيفُوسُ ذَلِكَ بِأَمَانَةٍ: لَمْ يُرِدْ يُوسُفُ أَنْ يَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لَذَّةَ الِانْتِقَامِ لَحْظِيَّةٌ، لَكِنَّ لَذَّةَ الرَّحْمَةِ أَبَدِيَّةٌ.


الْآيَةُ ١٩: «هَلْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاوِمَ مَشِيئَةَ اللهِ؟»

«لَا تَخَافُوا: هَلْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاوِمَ مَشِيئَةَ اللهِ؟» إِذَنْ، يَقُولُ مِيلَانْكْتُونُ، إِنَّ خِيَانَةَ يَهُوذَا وَبَيْعَ يُوسُفَ هُمَا عَمَلُ اللهِ بِقَدْرِ مَا هِيَ دَعْوَةُ بُطْرُسَ. وَكَذَلِكَ كَالْفِينُ.

أُجِيبُ: أَوَّلًا، تُتَرْجِمُ السَّبْعِينِيَّةُ: «لَا تَخَافُوا، أَنَا لِلَّهِ،» أَيْ أَنَا عَبْدُهُ؛ وَالتَّرْجُومُ الْكَلْدَانِيُّ يَقُولُ: «لَا تَخَافُوا، أَنَا أَخَافُ اللهَ،» كَأَنَّهُ يَقُولُ: حَاشَا لِي أَنَا الَّذِي أَنَا عَبْدُ اللهِ وَمُقْتَدٍ بِهِ، أَنْ يَكُونَ عِنْدِي شَهْوَةُ انْتِقَامٍ أَوْ رَغْبَةٌ فِي الثَّأْرِ. هَكَذَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمِ وَبِلَّارْمِينُ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي مِنْ فِي فُقْدَانِ النِّعْمَةِ، الْفَصْلُ ١١. وَسُوَارِيزُ أَيْضًا يُفَسِّرُ تَرْجَمَتَنَا هَكَذَا: «هَلْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاوِمَ مَشِيئَةَ اللهِ،» أَيْ مَشِيئَتَهُ فِي أَنْ أَعْفُوَ عَنْكُمْ؟

وَلَكِنْ لِفَهْمِ تَرْجَمَتِنَا، لَاحِظْ: إِنَّ اللهَ بِمَشِيئَتِهِ الْمُطْلَقَةِ قَدْ قَرَّرَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ يُرْسِلَ يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ، سَوَاءٌ بِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ طَرِيقِ إِخْوَتِهِ، وَأَنْ يَرْفَعَهُ هُنَاكَ، وَأَنْ يُدَبِّرَ بِوَاسِطَتِهِ أَمْرَ الْمَجَاعَةِ الْعَامَّةِ. ثُمَّ عَلِمَ مُسْبَقًا أَنَّ شَرَّ الْإِخْوَةِ سَيَكُونُ وَسِيلَةً مُلَائِمَةً لِهَذِهِ الْغَايَةِ، إِنْ سَمَحَ لَهُمْ بِتَنْفِيذِ الْكَرَاهِيَةِ الَّتِي حَمَلُوهَا تُجَاهَ يُوسُفَ. فَقَرَّرَ اللهُ بِحِكْمَةٍ أَنْ يَسْمَحَ بِذَلِكَ، وَأَنْ يُوَجِّهَهُ نَحْوَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.

لَاحِظْ ثَانِيًا: لِلَّهِ مَشِيئَةٌ مُزْدَوِجَةٌ وَعِنَايَةٌ مُزْدَوِجَةٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَطَايَا: أَوَّلًا، مَشِيئَةٌ سَمَاحِيَّةٌ لَا دَافِعَةٌ إِلَى الْخَطِيئَةِ، كَمَا يَزْعُمُ كَالْفِينُ؛ ثَانِيًا، مَشِيئَةٌ تَوْجِيهِيَّةٌ يُوَجِّهُ بِهَا الْخَطِيئَةَ نَحْوَ عِقَابٍ عَادِلٍ، أَوْ خَيْرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ آخَرَ. وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ بِالْمَعْنَى الصَّحِيحِ أَنْ يُقَاوِمَ أَيًّا مِنْ مَشِيئَتَيِ اللهِ. لِأَنَّ كِلْتَيْهِمَا مُسْتَقِرَّتَانِ فِي اللهِ وَحْدَهُ وَمُتَوَقِّفَتَانِ عَلَى حُرِّيَّةِ اللهِ.

فَقَدْ أَخْطَأَ إِذَنْ شِيشِرُونُ حِينَ أَنْكَرَ، دِفَاعًا عَنْ حُرِّيَّةِ الْإِرَادَةِ الْبَشَرِيَّةِ، أَنَّهَا خَاضِعَةٌ لِلَّهِ وَمَحْكُومَةٌ مِنْهُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْقِدِّيسُ أَغُسْطِينُوسُ عَنْهُ بِحَقٍّ، فِي الْكِتَابِ الْخَامِسِ مِنْ مَدِينَةِ اللهِ، الْفَصْلُ ٩: «شِيشِرُونُ، لِكَيْ يَجْعَلَنَا أَحْرَارًا، جَعَلَنَا كُفَّارًا.»

وَلَكِنَّكَ سَتَعْتَرِضُ: إِذَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُقَاوِمَ الْخَطِيئَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الْمَشِيئَةِ السَّمَاحِيَّةِ لِلَّهِ. أُجِيبُ: مِنْ هَذِهِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ لَا تَلْزَمُ الْخَطِيئَةُ بِالضَّرُورَةِ، بَلْ بِشَكْلٍ لَا يُخْطِئُ، تَمَامًا كَمَا تَلْزَمُ مِنْ عِلْمِ اللهِ الْمُسْبَقِ؛ لِأَنَّ الْخَطِيئَةَ لَا تَتْبَعُ مَشِيئَةَ اللهِ بَلْ تَسْبِقُهَا: إِذْ هِيَ مَوْضُوعُهَا. وَهَكَذَا قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ اللهُ أَنْ يَسْمَحَ بِالْخَطِيئَةِ، يَعْلَمُهَا مُسْبَقًا، وَيَرَى أَنَّهَا سَتَحْدُثُ إِنْ شَاءَ أَنْ يَسْمَحَ بِهَا. فَالسَّبَبُ الذَّاتِيُّ وَالْإِيجَابِيُّ لِلْخَطِيئَةِ هُوَ إِرَادَةُ الْإِنْسَانِ؛ أَمَّا مَشِيئَةُ اللهِ فَهِيَ فَقَطْ سَبَبٌ سَمَاحِيٌّ لِلْخَطِيئَةِ، وَهُوَ مُجَرَّدُ شَرْطٍ لَازِمٍ (سَبَبٌ بِدُونِهِ لَا تَحْدُثُ).

لَاحِظْ ثَالِثًا: إِنَّ يُوسُفَ هُنَا، لِكَيْ يُظْهِرَ أَنَّهُ نَسِيَ إِسَاءَةَ إِخْوَتِهِ وَلِكَيْ يُخَفِّفَهَا وَيُعَزِّيَ إِخْوَتَهُ، عَلَى عَادَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ، يَنْسُبُ خَطِيئَةَ إِخْوَتِهِ هَذِهِ إِلَى كِلْتَا مَشِيئَتَيِ اللهِ. وَلِذَلِكَ فِي الْعِبْرِيَّةِ: «هَلْ أَنَا فِي مَكَانِ اللهِ؟» أَيْ «هَلْ أَنَا اللهُ؟» — الَّذِي رَتَّبَ وَدَبَّرَ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ بِهَذِهِ الْمُلَاءَمَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: بِمَا أَنَّ اللهَ، الَّذِي يَحْكُمُ كُلَّ شَيْءٍ وَيُنَسِّقُهُ بِإِشَارَتِهِ، قَدْ قَرَّرَ أَنْ يُرْسِلَنِي إِلَى مِصْرَ وَيُوَلِّيَنِي عَلَيْهَا، لِخَيْرِي وَلِخَيْرِكُمْ — بَلْ لِلْخَيْرِ الْعَامِّ لِلْجَمِيعِ، أَيْ لِتَخْفِيفِ الْمَجَاعَةِ الْعَامَّةِ — وَلِهَذَا الْغَرَضِ سَمَحَ بِجَرِيمَتِكُمُ الَّتِي بِعْتُمُونِي بِهَا إِلَى مِصْرَ، وَاسْتَخْدَمَهَا وَسِيلَةً لِتَوْلِيَتِي هَذِهِ: فَحَاشَا لِي أَنْ أُعَاقِبَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَحَوَّلَتْ جَرِيمَتُهُمْ إِلَى خَيْرِي الْأَعْظَمِ، وَالَّذِينَ يُرِيدُ اللهُ خَلَاصَهُمْ. بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَفْرَحَ بِهَذِهِ النَّتِيجَةِ السَّعِيدَةِ الَّتِي جَاءَتْنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَعِنَايَتِهِ مِنْ جَرِيمَتِكُمْ؛ وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورِ يَنْبَغِي أَنْ تُنْسَبَ وَتُسَلَّمَ لِمَشِيئَةِ اللهِ الَّذِي سَمَحَ بِهَا وَوَجَّهَهَا. وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمَعْنَى وَاضِحٌ مِمَّا يَلِي وَمِنَ الْإِصْحَاحِ ٤٥، الْآيَتَيْنِ ٥ وَ٨.

هَكَذَا يَقُولُ الْمُفَسِّرُونَ وَالْمُعَلِّمُونَ، وَلَا سِيَّمَا الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمِ فِي الْعِظَةِ ٦٤، وَأَمْبْرُوسِيُوسُ فِي كِتَابِ عَنْ يُوسُفَ، الْفَصْلُ ١٢؛ وَمِنْهُمْ لُوِيسُ دِي مُولِينَا، الْجُزْءُ الْأَوَّلُ، الْمَسْأَلَةُ ١٩، الْمَقَالَةُ ٩، الْمُنَاظَرَةُ ٢. وَكَذَلِكَ الرَّسُولُ بُولُسُ فِي رُومِيَةَ ١١، لِكَيْ يُحَرِّكَ الْأُمَمَ إِلَى الشَّفَقَةِ حَتَّى لَا يَسْخَطُوا بَلْ يَتَأَلَّمُوا لِعَدَمِ إِيمَانِ الْيَهُودِ، يَقُولُ إِنَّ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ وَمَعْصِيَتَهُمْ صَارَا خَلَاصًا لِلْأُمَمِ: لِأَنَّ الْكِرَازَةَ الْإِنْجِيلِيَّةَ وَمُبَشِّرِي الْإِنْجِيلِ، أَيِ الرُّسُلَ، لَمَّا رَفَضَهُمُ الْيَهُودُ، تَوَجَّهُوا إِلَى الْأُمَمِ وَقَادُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْخَلَاصِ وَالنِّعْمَةِ. وَيُضِيفُ الرَّسُولُ أَنَّ اللهَ «أَغْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ فِي عَدَمِ الطَّاعَةِ،» أَيْ سَمَحَ بِأَنْ يُحْبَسُوا تَحْتَ الْخَطِيئَةِ، «لِيَرْحَمَ الْجَمِيعَ» — كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَنْ أَنْتُمْ أَيْضًا يَا أُمَمُ، اقْتَدُوا بِاللهِ، وَكَمَا رَحِمَكُمُ اللهُ، فَارْحَمُوا أَنْتُمْ أَيْضًا الْيَهُودَ.

هَكَذَا كَانَ الْقِدِّيسُونَ، إِذْ يُسَلِّمُونَ كُلَّ شَيْءٍ لِمَشِيئَةِ اللهِ، يَعْذُرُونَ أَخْطَاءَ الْآخَرِينَ وَالْمَصَائِبَ الَّتِي أَلْحَقَهَا بِهِمْ غَيْرُهُمْ، وَيَتَقَبَّلُونَهَا بِنَفْسٍ هَادِئَةٍ وَسَاكِنَةٍ: كَدَاوُدَ الَّذِي نَسَبَ لَعْنَةَ شِمْعِي إِلَى مَشِيئَةِ اللهِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ خَطَايَاهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُعَاقَبَ شِمْعِي. وَكَالْمَكَابِيِّينَ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا آلَامَهُمْ بِاعْتِبَارِهَا مَقْبُولَةً مِنَ اللهِ وَتَأْدِيبًا إِلَهِيًّا. وَيَرْوِي صُفْرُونِيُوسُ عَنْ رَئِيسِ دَيْرٍ قَدَّمَ لَهُ تِلْمِيذٌ بِإِهْمَالٍ أَعْشَابًا مُرَّةً جِدًّا عَلَى الْمَائِدَةِ؛ فَأَخْفَى رَئِيسُ الدَّيْرِ الْأَمْرَ. وَلَمَّا ذَاقَ التِّلْمِيذُ نَفْسَ الْأَعْشَابِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَدْرَكَ خَطَأَهُ وَاسْتَغْفَرَ. فَقَالَ لَهُ رَئِيسُ الدَّيْرِ: «لَقَدْ كَانَتْ مَشِيئَةُ اللهِ أَنْ تُقَدِّمَ لِي هَذَا الطَّعَامَ. لِأَنَّ اللهَ لَوْ شَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ لَجَعَلَكَ تُقَدِّمُ شَيْئًا آخَرَ.» فَهَذَا فِعْلُ تَوَاضُعٍ عَظِيمٍ وَتَسْلِيمٍ وَمُطَابَقَةٍ لِلْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي فِيهَا يَكْمُنُ كَمَالُ الْإِنْسَانِ وَالْمَلَائِكَةِ.

وَقَدْ أَدْرَكَ هَذَا بِصُورَةٍ خَافِتَةٍ الْوَثَنِيُّ فِيثَاغُورَسُ، الَّذِي وَضَعَ بَيْنَ الْأَبْيَاتِ الذَّهَبِيَّةِ وَوَصَايَا أَخْلَاقِيَّاتِهِ هَذِهِ مِنْ أَوَائِلِهَا: «مَهْمَا تَكُنِ الْأَحْزَانُ الَّتِي يُعَانِيهَا الْبَشَرُ بِإِرْسَالِ الْآلِهَةِ، / فَكَمَا حَمَلَهَا قَدَرُكَ، لَا تَأْبَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَيْهَا: / وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي ازْدِرَاءُ الْعِلَاجِ.»


الْآيَةُ ٢٠: «دَبَّرْتُمْ عَلَيَّ شَرًّا»

«دَبَّرْتُمْ» فَقَطْ، لِأَنَّ مَكَائِدَكُمْ — وَأَنْتُمْ مُجَرَّدُ بَشَرٍ — ضِدِّي، وَاللهُ يَحْمِينِي، لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى تَنْفِيذِهَا.


الْآيَةُ ٢١: «بِرِفْقٍ وَلُطْفٍ»

فِي الْعِبْرِيَّةِ: «كَلَّمَ قُلُوبَهُمْ.» لِيَنْظُرِ الْمُؤْمِنُونَ هُنَا، لِيَنْظُرُوا وَلْيُقَلِّدِ الْأُمَرَاءُ رَأْفَةَ يُوسُفَ وَوَدَاعَتَهُ، بَلْ رَأْفَةَ الْمَسِيحِ الَّذِي يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا مِنِّي فَإِنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ.»

كَانَ الْإِمْبِرَاطُورُ إِسْكَنْدَرُ سِفِيرُوسُ رَحِيمًا؛ وَكَانَتْ أُمُّهُ وَزَوْجَتُهُ تَلُومَانِهِ عَلَى ذَلِكَ قَائِلَتَيْنِ: «لَقَدْ جَعَلْتَ هَيْبَةَ سُلْطَانِكَ أَلْيَنَ وَأَحْقَرَ.» فَأَجَابَ: «لَكِنَّهَا أَكْثَرُ أَمَانًا وَأَطْوَلُ بَقَاءً.»

كَانَ الْإِمْبِرَاطُورُ قُسْطَنْطِيُوسُ قَدْ نَفَى خَاطِفِي عَذْرَاءَ مَا؛ فَسَخِطَ الْوَالِدَانِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَاقَبُوا بِالْمَوْتِ. فَقَالَ: «فَلْيَلُومُوا قَوَانِينَ الرَّأْفَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ؛ لَكِنْ يَلِيقُ بِالْإِمْبِرَاطُورِ أَنْ يَفُوقَ الْآخَرِينَ بِقَوَانِينِ الرُّوحِ الْأَلْطَفِ.»

هَكَذَا شَارْلِمَانُ، حِينَ زَنَتِ ابْنَتُهُ مَعَ كَاتِبِهِ إِيغِينْهَارْتَ، لَمْ يُعَاقِبْ أَيًّا مِنْهُمَا بِالْمَوْتِ مَعَ أَنَّ كِلَيْهِمَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ، بَلْ جَمَعَهُمَا فِي زَوَاجٍ. يَرْوِي لِيبْسِيُوسُ الْقِصَّةَ بِتَفْصِيلٍ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي مِنْ إِرْشَادَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ، الْفَصْلُ ١٢، الرَّقْمُ ١٢.

رُودُولْفُ، الْإِمْبِرَاطُورُ النَّمْسَاوِيُّ، بَعْدَ أَنْ صَارَ أَلْيَنَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَشَدَّ قَسْوَةً، قَالَ: «نَدِمْتُ أَحْيَانًا عَلَى كَوْنِي قَاسِيًا صَارِمًا؛ أَمَّا عَلَى كَوْنِي لَيِّنًا مُتَسَامِحًا، فَلَمْ أَنْدَمْ قَطُّ.»

طَلَبَ أَحَدُهُمْ مِنْ لُوِيسَ الثَّانِيَ عَشَرَ أَمْلَاكَ مُوَاطِنٍ مِنْ أُورْلِيَانَ، كَانَ أَشَدَّ أَعْدَاءِ لُوِيسَ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ لُوِيسُ مُجَرَّدَ دُوقٍ لِأُورْلِيَانَ وَعَلَى خِلَافٍ مَعَ الْمَلِكِ شَارْلَ الثَّامِنِ مَلِكِ فَرَنْسَا. فَأَجَابَهُ لُوِيسُ بِرُوحٍ مَلَكِيَّةٍ حَقًّا: «اطْلُبْ مِنِّي شَيْئًا آخَرَ، وَسَتَنَالُ اسْتِحْقَاقَاتُكَ مُكَافَأَتَهَا. أَمَّا هَذَا الرَّجُلُ فَانْسَهُ: فَإِنَّ مَلِكَ فَرَنْسَا لَا يَنْتَقِمُ لِإِهَانَاتِ دُوقِ أُورْلِيَانَ» — وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: بَعْدَ أَنْ صِرْتُ مَلِكًا، لَا أُرِيدُ الِانْتِقَامَ لِلْإِهَانَاتِ الَّتِي لَحِقَتْنِي أَيَّامَ إِمَارَتِي.

أَلْفُونْسُو، مَلِكُ أَرَاغُونَ، كَمَا يَشْهَدُ بَانُورْمِيتَانُوسُ، حِينَ سُئِلَ لِمَاذَا كَانَ وَدِيعًا هَكَذَا مَعَ الْجَمِيعِ حَتَّى الْأَشْرَارِ، أَجَابَ: «لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَكْسِبُ الْأَخْيَارَ، وَالرَّأْفَةَ تَكْسِبُ الْأَشْرَارَ.» وَحِينَ اشْتَكَى رِجَالُهُ مِنْ فَرْطِ لِينِهِ: «مَاذَا إِذَنْ،» قَالَ، «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَحْكُمَ الدِّبَبَةُ وَالْأُسُودُ؟ الرَّأْفَةُ خَاصِّيَّةُ الْبَشَرِ، وَالْوَحْشِيَّةُ خَاصِّيَّةُ الْحَيَوَانَاتِ. أَنَا أُفَضِّلُ أَنْ أُنْقِذَ كَثِيرِينَ بِرَأْفَتِي عَلَى أَنْ أُهْلِكَ قَلِيلِينَ بِقَسْوَتِي.» اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمْ: اِحْذَرْ لِئَلَّا تَؤُولَ رَأْفَتُكَ إِلَى هَلَاكٍ. فَأَجَابَهُ: «بَلْ بِالْعَكْسِ، يَجِبُ أَنْ أَحْتَمِلَ كَثِيرًا لِئَلَّا أَقَعَ فِي الْبَغْضَاءِ.» وَنَفْسُ الْمَلِكِ، حِينَ سُئِلَ عَمَّا يُؤَثِّرُ أَكْثَرَ فِي خُصُومِهِ، أَجَابَ: «صِيتُ الْحِلْمِ وَالْوَدَاعَةِ.»

وَهَذَا الْمَلِكُ نَفْسُهُ، وَهُوَ يَسِيرُ ضِدَّ الْبَنَادِقَةِ بِجَيْشِهِ مُصْطَفًّا، حِينَ جَاءُوا لِلِقَائِهِ وَطَلَبُوا السَّلَامَ بِتَوَاضُعٍ، وَأَرَادَ رِجَالُهُ أَنْ يَنْتَزِعُوا مِنْهُمْ كُلَّ مَا يَسْتَطِيعُونَ، أَجَابَ أَلْفُونْسُو: «لَا أَعْتَبِرُ ثَمَنًا لِمَنْحِ السَّلَامِ سِوَى أَنْ أَمْنَحَ السَّلَامَ لِأَعْدَاءٍ جَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ أَمَامِي.» وَبِحَقٍّ يَقُولُ أُوفِيدِيُوسُ: «إِنَّ اللَّذَّةَ اللَّائِقَةَ بِالْبَشَرِ هِيَ إِنْقَاذُ إِنْسَانٍ آخَرَ، / وَمَا مِنْ فَضْلٍ أَعْظَمَ يُلْتَمَسُ بِأَيِّ فَنٍّ.»

نَرَى هَذَا الْآنَ فِي بِلْجِيكَا.


الْآيَةُ ٢٢: عَاشَ يُوسُفُ مِئَةً وَعَشْرَ سِنِينَ

هَذِهِ هِيَ مُدَّةُ حَيَاةِ يُوسُفَ: بَاعَهُ إِخْوَتُهُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، وَالْمِئَةِ وَالسَّابِعَةِ مِنْ عُمُرِ يَعْقُوبَ، وَسَنَةِ الْعَالَمِ ٢٢١٦. احْتَمَلَ الْعُبُودِيَّةَ وَالسِّجْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. أُخْرِجَ مِنَ السِّجْنِ وَصَارَ حَاكِمَ مِصْرَ فِي السَّنَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَالْمِئَةِ وَالْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمُرِ أَبِيهِ، وَسَنَةِ الْعَالَمِ ٢٢٣٠. اسْتَدْعَى أَبَاهُ يَعْقُوبَ إِلَى مِصْرَ وَاسْتَقْبَلَهُ فَرِحًا فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ عُمُرِهِ، وَالْمِئَةِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ عُمُرِ أَبِيهِ، وَسَنَةِ الْعَالَمِ ٢٢٣٩، وَهِيَ التَّاسِعَةُ مِنْ تَوَلِّيهِ الْحُكْمَ، وَالْعَاشِرَةُ بَعْدَ وَفَاةِ إِسْحَاقَ. تُوُفِّيَ يُوسُفُ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ بَعْدَ الْمِئَةِ مِنْ عُمُرِهِ، وَالثَّمَانِينَ مِنْ تَوَلِّيهِ الْحُكْمَ، وَالرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ، فِي سَنَةِ الْعَالَمِ ٢٣١٠، قَبْلَ خُرُوجِ مُوسَى وَالْعِبْرَانِيِّينَ مِنْ مِصْرَ بِمِئَةٍ وَأَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.

أَخْلَاقِيًّا، يَقُولُ الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمِ، الْعِظَةُ ٦٧ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ: «هَلْ رَأَيْتَ كَيْفَ أَنَّ الْمُكَافَآتِ أَعْظَمُ مِنَ الْأَتْعَابِ، وَالْجَزَاءَاتِ أَوْفَرُ؟ فَثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً احْتَمَلَ الْعُبُودِيَّةَ وَالسِّجْنَ؛ وَثَمَانِينَ سَنَةً أَدَارَ الْمَمْلَكَةَ.»

«وَأَوْلَادُ مَاكِيرَ أَيْضًا.» «أَوْلَادُ» أَيِ ابْنٌ وَاحِدٌ: فَإِنَّ مَاكِيرَ لَمْ يُنْجِبْ إِلَّا وَاحِدًا؛ وَهُوَ تَبْدِيلٌ فِي الْعَدَدِ (إِنَالَّاغِي). هَكَذَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ.

«وُلِدُوا عَلَى رُكْبَتَيْهِ،» أَيْ إِنَّ يُوسُفَ تَبَنَّى ابْنَ مَاكِيرَ حَالَمَا وُلِدَ، وَلِذَلِكَ وَضَعَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَمَا فَعَلَتْ رَاحِيلُ، الْإِصْحَاحُ ٣٠، الْآيَةُ ٣.


الْآيَةُ ٢٤: «اِحْمِلُوا عِظَامِي مَعَكُمْ»

«اِحْمِلُوا عِظَامِي مَعَكُمْ،» لِكَيْ أُدْفَنَ مَعَ أَبِي وَجَدِّي وَجَدِّ أَبِي فِي كَنْعَانَ، الْأَرْضِ الَّتِي وَعَدَنَا اللهُ بِهَا. اُنْظُرْ مَا قِيلَ عِنْدَ الْإِصْحَاحِ ٤٧، الْآيَتَيْنِ ٢٩ وَ٣٠. هَذَا مَا يَقُولُهُ بُولُسُ، عِبْرَانِيِّينَ ١١: ٢٢: «بِالْإِيمَانِ يُوسُفُ عِنْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَ خُرُوجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى بِشَأْنِ عِظَامِهِ.»

لَكِنَّ هَذَا، كَمَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمِ، لَمْ يَفْعَلْهُ جُزَافًا؛ إِذْ كَانَ لَهُ غَرَضَانِ: الْأَوَّلُ، لِئَلَّا يَتَّخِذَ الْمِصْرِيُّونَ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ خَيْرَاتِهِ، جَسَدَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ذَرِيعَةً لِلْوَثَنِيَّةِ، إِذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يُؤَلِّهُوا الْبَشَرَ بِسُهُولَةٍ؛ وَالثَّانِي، لِكَيْ يَكُونُوا مُطْمَئِنِّينَ وَعَلَى يَقِينٍ تَامٍّ بِأَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ. «وَكَانَ يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَرَى أَمْرًا جَدِيدًا وَعَجِيبًا: فَالَّذِي أَطْعَمَ إِسْرَائِيلَ كُلَّهُ فِي مِصْرَ كَانَ أَيْضًا قَائِدَ عَوْدَتِهِمْ وَالَّذِي يُدْخِلُهُمْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ.» وَقَدْ وَفَى الْإِسْرَائِيلِيُّونَ بِالْوَعْدِ الَّذِي قُطِعَ لِيُوسُفَ، إِذْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ حَمَلُوا مَعَهُمْ عِظَامَ يُوسُفَ وَأَدْخَلُوهَا إِلَى كَنْعَانَ، وَدَفَنُوهَا فِي شَكِيمَ، كَمَا هُوَ مُدَوَّنٌ فِي يَشُوعَ ٢٤: ٣٢.

رَمْزِيًّا، يَقُولُ رَابَانُوسُ: «يُوسُفُ، إِذْ يَمْقُتُ الْإِقَامَةَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، كَانَ يَشْتَاقُ إِلَى أَرْضِ الْمَوْعِدِ، لِكَيْ مَا دُمْنَا فِي هَذَا الْغُرْبَةِ نَشْتَاقَ إِلَى الْوَطَنِ الْحَقِيقِيِّ، أَرْضِ الْأَحْيَاءِ الْمَوْعُودَةِ لِلصَّالِحِينَ، وَنَتَمَنَّى الِانْتِقَالَ إِلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ.» وَلِهَذَا فَلْنَتَنَهَّدْ كَثِيرًا مَعَ الْمُرَنِّمِ: «وَيْلِي لِأَنَّ غُرْبَتِي قَدْ طَالَتْ! سَكَنْتُ مَعَ سَاكِنِي قِيدَارَ. تَشْتَاقُ نَفْسِي وَتَتُوقُ إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ.»

وَقَدْ كَانَتْ وَصَايَا يُوسُفَ وَيَعْقُوبَ الْأَخِيرَةُ — أَيِ التَّقِيَّةُ وَالسَّمَاوِيَّةُ — مُشَابِهَةً لِوَصَايَا بَطَارِكَةَ وَقِدِّيسِينَ آخَرِينَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ؛ كَوَصَايَا مُوسَى، تَثْنِيَةُ الِاشْتِرَاعِ ٣١ وَ٣٢؛ وَيَشُوعَ، الْإِصْحَاحُ ٢٤؛ وَدَاوُدَ، الْمُلُوكُ الثَّانِي ٢٢ وَ٢٣؛ وَأَلِيشَعَ، الْمُلُوكُ الرَّابِعُ ١٣؛ وَمَتَّتْيَا، الْمَكَّابِيِّينَ الْأَوَّلُ ٢.


كَلِمَاتُ الْقِدِّيسِينَ وَالرِّجَالِ الْأَتْقِيَاءِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ

هَكَذَا الْقِدِّيسُ بَاسِيلِيُوسُ، حِينَ كَانَ يَحْتَضِرُ، عَلَّمَ مَنِ اجْتَمَعُوا حَوْلَهُ بِالتَّعْلِيمِ الْمُقَدَّسِ، وَقَالَ: «فِي يَدَيْكَ يَا رَبُّ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي،» وَأَسْلَمَ رُوحَهُ فَرِحًا. شَاهِدُ ذَلِكَ الْقِدِّيسُ غْرِيغُورِيُوسُ النَّزْيَنْزِيُّ، الْخُطْبَةُ ٢٠.

الْقِدِّيسُ أَمْبْرُوسِيُوسُ، حِينَ كَانَ يَحْتَضِرُ، قَالَ: «مَا عِشْتُ بِطَرِيقَةٍ أَخْجَلُ مِنْهَا لِأَعِيشَ بَيْنَكُمْ. لَكِنَّنِي لَا أَخَافُ الْمَوْتَ أَيْضًا، لِأَنَّ لَنَا رَبًّا صَالِحًا.»

الْقِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ، حِينَ كَانَ يَحْتَضِرُ، قَالَ: «لَيْسَ عَجِيبًا أَنْ تَسْقُطَ الْأَخْشَابُ وَالْحِجَارَةُ، وَأَنْ يَمُوتَ الْبَشَرُ الْفَانُونَ.»

الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمِ، فِي الْمَنْفَى وَفِي ضِيقٍ عَظِيمٍ، كَتَبَ إِلَى الْبَابَا إِنُّوسَنْتِيُوسَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ قَائِلًا: «نَحْنُ الْآنَ فِي سَنَتِنَا الثَّالِثَةِ فِي الْمَنْفَى، مُعَرَّضُونَ لِلْوَبَاءِ وَالْمَجَاعَةِ وَالْحَرْبِ وَالْغَارَاتِ الْمُتَوَاصِلَةِ وَالْوَحْدَةِ الَّتِي لَا تُوصَفُ وَالْمَوْتِ الْيَوْمِيِّ وَسُيُوفِ الْإِيسَاوِرِيِّينَ.» وَأَخِيرًا، إِذْ أَنْهَكَتْهُ هَذِهِ الْأُمُورُ، قَالَ وَهُوَ يَحْتَضِرُ: «الْمَجْدُ لَكَ يَا رَبُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ،» كَمَا يَرْوِي نِيقِيفُورُوسُ، الْكِتَابُ ١٣، الْفَصْلُ ٣٧.

الْقِدِّيسُ مَرْتِينُوسُ، حِينَ كَانَ يَحْتَضِرُ، بِعَيْنَيْهِ وَيَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، لَمْ يَكُنْ يُرْخِي رُوحَهُ الَّتِي لَا تُقْهَرُ عَنِ الصَّلَاةِ؛ وَحِينَ تَوَسَّلَ إِلَيْهِ الْكَهَنَةُ أَنْ يُرَوِّحَ عَنْ جَسَدِهِ الْمِسْكِينِ بِالتَّقَلُّبِ عَلَى جَنْبِهِ، قَالَ: «دَعُونِي أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَكْثَرَ مِنَ الْأَرْضِ، لِكَيْ تَتَّجِهَ رُوحِي الَّتِي تُوشِكُ أَنْ تَسِيرَ فِي رِحْلَتِهَا إِلَى الرَّبِّ نَحْوَ الْعُلَى.» وَبَعْدَ أَنْ قَالَ هَذَا، رَأَى إِبْلِيسَ وَاقِفًا بِجَانِبِهِ؛ فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تَفْعَلُ هُنَا أَيُّهَا الْوَحْشُ السَّفَّاكُ؟ لَنْ تَجِدَ فِيَّ شَيْئًا قَاتِلًا. حِضْنُ إِبْرَاهِيمَ سَيَسْتَقْبِلُنِي،» كَمَا يَرْوِي سُلْبِيسِيُوسُ.

الْقِدِّيسُ فُولْجَنْسِيُوسُ، إِذْ أَصَابَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ جِدًّا، قَالَ: «يَا رَبُّ، أَعْطِنِي الصَّبْرَ الْآنَ، ثُمَّ الْمَغْفِرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ.» وَطَلَبَ الْعَفْوَ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ أَخْطَائِهِ، وَوَزَّعَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَفَارَقَ هَذِهِ الْحَيَاةَ.

الْقِدِّيسُ غْرِيغُورِيُوسُ، إِذْ كَتَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى السَّيِّدَةِ الْبَطْرِيقِيَّةِ رُوسْتِيكَانَا، قَالَ: «مَرَارَةُ النَّفْسِ وَالتَّهَيُّجُ الدَّائِمُ وَعِلَّةُ النِّقْرِسِ تُعَذِّبُنِي، حَتَّى جَفَّ جَسَدِي كَأَنَّهُ فِي قَبْرٍ. لِذَلِكَ أَطْلُبُ أَنْ تُصَلُّوا مِنْ أَجْلِي، لِكَيْ أُخْرَجَ مِنْ هَذَا السِّجْنِ عَاجِلًا.»

الْقِدِّيسُ هِيلَارِيُونُ، كَمَا يَشْهَدُ الْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ، قَالَ وَهُوَ يَحْتَضِرُ: «اُخْرُجِي، لِمَاذَا تَخَافِينَ يَا نَفْسِي؟ لِمَاذَا تَتَرَدَّدِينَ؟ نَحْوَ سَبْعِينَ سَنَةً خَدَمْتِ الْمَسِيحَ، وَتَخَافِينَ الْمَوْتَ؟»

الْقِدِّيسُ بِرْنَارْدُوسُ، حِينَ كَانَ يَحْتَضِرُ، قَالَ: «ثَلَاثَةُ أُمُورٍ حَافَظْتُ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِي أُوصِيكُمْ بِهَا: أَوَّلًا، وَثِقْتُ بِرَأْيِ الْآخَرِينَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْيِي؛ ثَانِيًا، حِينَ أُسِيءَ إِلَيَّ لَمْ أَطْلُبِ الِانْتِقَامَ مِمَّنْ أَسَاءَ إِلَيَّ؛ ثَالِثًا، لَمْ أُرِدْ قَطُّ أَنْ أُسَبِّبَ عَثْرَةً لِأَحَدٍ؛ وَإِنْ حَدَثَ ذَلِكَ يَوْمًا، سَكَّنْتُهُ بِقَدْرِ مَا اسْتَطَعْتُ.»

جِيرَارْدُ، أَخُو الْقِدِّيسِ بِرْنَارْدُوسَ، قَالَ وَهُوَ يَحْتَضِرُ: «سَبِّحُوا الرَّبَّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، سَبِّحُوهُ فِي الْأَعَالِي.»

فِرْدِينَانْدُ، مَلِكُ قَشْتَالَةَ، قَالَ وَهُوَ يَحْتَضِرُ: «يَا رَبُّ، الْمَمْلَكَةُ الَّتِي تَسَلَّمْتُهَا مِنْكَ أَرُدُّهَا إِلَيْكَ؛ أَسْكِنِّي، أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ، فِي النُّورِ الْأَبَدِيِّ.»

شَارْلُ، مَلِكُ صِقِلِّيَّةَ، قَالَ وَهُوَ يَحْتَضِرُ: «يَا لَأَفْكَارِ الْبَشَرِ الْبَاطِلَةِ! مَا نَفْعُ الْمَمْلَكَةِ لِي الْآنَ؟ كَمْ كَانَ أَفْضَلَ لَوْ كُنْتُ فَقِيرًا لَا مَلِكًا!»


مُوجَزُ تَارِيخِ وَتَسَلْسُلِ أَحْدَاثِ سِفْرِ التَّكْوِينِ بِأَكْمَلِهِ

١. خَلْقُ آدَمَ. فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْعَالَمِ، فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ الَّذِي كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَحَوَّاءَ. تَكْوِين ١: ٢٦.

٢. وِلَادَةُ شِيثَ. فِي السَّنَةِ ١٣٠ مِنْ عُمْرِ آدَمَ وَمِنَ الْعَالَمِ، وُلِدَ شِيثُ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٥، الْآيَةُ ٣.

٣. مَوْتُ آدَمَ. فِي سَنَتِهِ وَسَنَةِ الْعَالَمِ ٩٣٠، مَاتَ آدَمُ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٥، الْآيَةُ ٥.

٤. اخْتِطَافُ أَخْنُوخَ. اخْتُطِفَ أَخْنُوخُ إِلَى الْفِرْدَوْسِ فِي السَّنَةِ ٩٨٧ مِنَ الْعَالَمِ، وَفِي السَّنَةِ ٣٦٥ مِنْ عُمْرِهِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٥، الْآيَةُ ٢٣.

٥. وِلَادَةُ مَتُوشَالَحَ. وُلِدَ مَتُوشَالَحُ فِي السَّنَةِ ٦٨٧ مِنَ الْعَالَمِ، وَعَاشَ ٩٦٩ سَنَةً؛ وَبِالتَّالِي مَاتَ فِي السَّنَةِ ١٦٥٦ مِنَ الْعَالَمِ، وَهِيَ سَنَةُ الطُّوفَانِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٥، الْآيَةُ ٢٧.

٦. وِلَادَةُ نُوحَ. وُلِدَ نُوحٌ فِي السَّنَةِ ١٠٥٦ مِنَ الْعَالَمِ، أَيْ بَعْدَ ١٢٦ سَنَةً مِنْ مَوْتِ آدَمَ؛ وَلَمَّا بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ ٥٠٠ سَنَةٍ، وَلَدَ سَامًا وَحَامًا وَيَافِثَ. تَكْوِين ٥: ٣٠.

٧. الطُّوفَانُ. فِي السَّنَةِ السِّتِّمِئَةِ مِنْ عُمْرِ نُوحٍ، وَهِيَ السَّنَةُ ١٦٥٦ مِنَ الْعَالَمِ، حَدَثَ الطُّوفَانُ الَّذِي اسْتَمَرَّ سَنَةً كَامِلَةً. تَكْوِين ٧: ١١، وَالْإِصْحَاحُ ٨، الْآيَةُ ١٤.

٨. بُرْجُ بَابِلَ. فِي السَّنَةِ ١٧٠ بَعْدَ الطُّوفَانِ، بَنَى نِمْرُودُ وَقَوْمُهُ بُرْجَ بَابِلَ، وَهُنَاكَ بَلْبَلَ اللهُ الْأَلْسِنَةَ وَشَتَّتَ النَّاسَ فِي أَرَاضٍ وَأُمَمٍ مُخْتَلِفَةٍ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١١، الْآيَةُ ٩.

٩. وِلَادَةُ إِبْرَاهِيمَ. فِي السَّنَةِ ٢٩٢ بَعْدَ الطُّوفَانِ، وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَهِيَ السَّنَةُ ١٩٤٩ مِنَ الْعَالَمِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١١، الْآيَةُ ٢٦.

١٠. مَوْتُ نُوحَ. فِي السَّنَةِ ٣٥٠ بَعْدَ الطُّوفَانِ، حِينَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي السَّنَةِ ٥٨ مِنْ عُمْرِهِ، مَاتَ نُوحٌ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٩، الْآيَةُ ٢٩.

١١. دَعْوَةُ اللهِ لِإِبْرَاهِيمَ. فِي السَّنَةِ ٧٥ مِنْ عُمْرِهِ، دَعَا اللهُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١٢، الْآيَةُ ٤.

١٢. انْتِصَارُ إِبْرَاهِيمَ. مَلْكِي صَادِقُ. بَيْنَ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ وَوِلَادَةِ إِسْمَاعِيلَ، فِي مُنْتَصَفِ تِلْكَ الْفَتْرَةِ تَقْرِيبًا، أَيْ حَوَالَيِ السَّنَةِ ٨٠ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ، يَبْدُو أَنَّ انْتِصَارَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى كَدَرْلَعَوْمَرَ قَدْ وَقَعَ، مَعَ لِقَاءِ مَلْكِي صَادِقَ وَبَرَكَتِهِ وَذَبِيحَتِهِ، وَعَنْ ذَلِكَ انْظُرْ تَكْوِين ١٤.

١٣. وِلَادَةُ إِسْمَاعِيلَ. ثُمَّ بَعْدَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ — أَيْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ مِنْ دَعْوَتِهِ — اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمُ هَاجَرَ جَارِيَتَهُ، وَمِنْهَا فِي السَّنَةِ التَّالِيَةِ، وَهِيَ السَّنَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَدَ إِسْمَاعِيلَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١٦، الْآيَةُ ١٦.

١٤. تَأْسِيسُ الْخِتَانِ. ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ وِلَادَةِ إِسْمَاعِيلَ، حِينَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ ٩٩ سَنَةً، تَلَقَّى مِنَ اللهِ سِرَّ الْخِتَانِ، وَخَتَنَ نَفْسَهُ وَإِسْمَاعِيلَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١٧، الْآيَةُ ٢٤.

١٥. الْحَبَلُ بِإِسْحَاقَ. فِي هَذِهِ السَّنَةِ نَفْسِهَا ٩٩ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ، وَهِيَ السَّنَةُ ٢٠٤٨ مِنَ الْعَالَمِ، وُعِدَ بِإِسْحَاقَ، وَحُبِلَ بِهِ فِعْلًا. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١٨، الْآيَةُ ١٠.

١٦. احْتِرَاقُ سَدُومَ. فِي هَذِهِ السَّنَةِ نَفْسِهَا ٩٩ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ — بَلْ فِي الْيَوْمِ ذَاتِهِ الَّذِي وَعَدَ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِابْنٍ، إِسْحَاقَ — وَقَعَ احْتِرَاقُ سَدُومَ، وَتَحَوُّلُ امْرَأَةِ لُوطٍ إِلَى عَمُودِ مِلْحٍ، وَسُكْرُ لُوطٍ، وَزِنَاهُ بِابْنَتَيْهِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢١، الْآيَةُ ١ وَمَا يَلِيهَا.

١٧. وِلَادَةُ إِسْحَاقَ. فِي السَّنَةِ التَّالِيَةِ، وَهِيَ السَّنَةُ الْمِئَةُ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ، وَالسَّنَةُ ٢٠٤٩ مِنَ الْعَالَمِ، وُلِدَ إِسْحَاقُ. تَكْوِين ٢١: ٤.

١٨. تَقْدِيمُ إِسْحَاقَ ذَبِيحَةً. قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ ذَبِيحَةً وَهُوَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُمْرِهِ، فِي السَّنَةِ ١٢٥ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ، إِنْ صَدَّقْنَا يُوسِيفُوسَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢٢.

١٩. مَوْتُ سَارَةَ. مَاتَتْ سَارَةُ زَوْجَةُ إِبْرَاهِيمَ فِي السَّنَةِ ١٢٧ مِنْ عُمْرِهَا، وَهِيَ السَّنَةُ ١٣٧ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢٣، الْآيَةُ ٧.

٢٠. زَوَاجُ رِفْقَةَ. تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ رِفْقَةَ فِي السَّنَةِ ٤٠ مِنْ عُمْرِهِ، وَهِيَ السَّنَةُ ١٤٠ مِنْ عُمْرِ إِبْرَاهِيمَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢٥، الْآيَةُ ٢٠.

٢١. مَوْتُ إِبْرَاهِيمَ. مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فِي السَّنَةِ ١٧٥ مِنْ عُمْرِهِ، وَهِيَ السَّنَةُ ٢١٢٤ مِنَ الْعَالَمِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢٥، الْآيَةُ ٧.

٢٢. مَوْتُ إِسْمَاعِيلَ. مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فِي السَّنَةِ ٤٨ بَعْدَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ عُمْرُهُ ١٣٧ سَنَةً. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢٥، الْآيَةُ ١٧.

٢٣. وِلَادَةُ يَعْقُوبَ. وَلَدَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَعِيسُو فِي السَّنَةِ ٦٠ مِنْ عُمْرِهِ، وَهِيَ السَّنَةُ ٤٥٢ مِنَ الطُّوفَانِ، وَالسَّنَةُ ٢١٠٩ مِنَ الْعَالَمِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٢٥، الْآيَةُ ٢٦.

٢٤. مَوْتُ سَامٍ. فِي السَّنَةِ ٥٠٢ بَعْدَ الطُّوفَانِ، حِينَ كَانَ يَعْقُوبُ فِي السَّنَةِ الْخَمْسِينَ مِنْ عُمْرِهِ، مَاتَ سَامٌ ابْنُ نُوحٍ. وَبِالتَّالِي رَأَى يَعْقُوبُ جَدَّهُ الْحَادِيَ عَشَرَ سَامًا؛ لِأَنَّ يَعْقُوبَ انْحَدَرَ مِنْ سَامٍ فِي الْجِيلِ الْحَادِيَ عَشَرَ، إِذْ عَاشَ سَامٌ ٦٠٢ سَنَةً. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ١١: ١١.

٢٥. فِرَارُ يَعْقُوبَ. انْتَزَعَ يَعْقُوبُ بَرَكَةَ أَبِيهِ مِنْ أَخِيهِ عِيسُو، وَلِذَلِكَ فَرَّ إِلَى حَارَانَ فِي السَّنَةِ ٧٧ مِنْ عُمْرِهِ، وَهُنَاكَ خَدَمَ لَابَانَ عِشْرِينَ سَنَةً. وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا عَادَ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ فِي السَّنَةِ ٩٧ مِنْ عُمْرِهِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٣١، الْآيَةُ ٤١.

٢٦. وِلَادَةُ يُوسُفَ. حِينَ بَلَغَ يَعْقُوبُ ٩١ سَنَةً مِنَ الْعُمْرِ، وَلَدَ يُوسُفَ، أَيْ فِي السَّنَةِ ٢٢٠٠ مِنَ الْعَالَمِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٣٠، الْآيَتَانِ ٢٤ وَ٢٥، بِالِاقْتِرَانِ مَعَ تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٣١، الْآيَةُ ٤١.

٢٧. مَوْتُ إِسْحَاقَ. مَاتَ إِسْحَاقُ فِي السَّنَةِ ١٨٠ مِنْ عُمْرِهِ، وَهِيَ السَّنَةُ ١٢٠ مِنْ عُمْرِ يَعْقُوبَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٣٥، الْآيَةُ ٢٨.

٢٨. بَيْعُ يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ. بِيعَ يُوسُفُ إِلَى مِصْرَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ، حِينَ كَانَتْ أُمُّهُ رَاحِيلُ قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ، وَكَانَ بِنْيَامِينُ قَدْ وُلِدَ. وَقَبْلَ وَفَاةِ رَاحِيلَ بِقَلِيلٍ وَقَعَ اغْتِصَابُ دِينَةَ وَدَمَارُ الشَّكِيمِيِّينَ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٣٧، الْآيَةُ ٢.

٢٩. خِدْمَةُ يُوسُفَ فِي مِصْرَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَيْ حَتَّى السَّنَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ عُمْرِهِ، قَضَى مِنْهَا السَّبْعَ سَنَوَاتٍ الْأَخِيرَةَ فِي السِّجْنِ. تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٤٠، الْآيَةُ ٤، بِالِاقْتِرَانِ مَعَ تَكْوِين الْإِصْحَاحُ ٤١، الْآيَةُ ١.